آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

جبل صبيح.. قمع يشتد وانتفاضة تزداد لهيبا

نابلس – تقترب انتفاضة الدفاع عن جبل صبيح من اتمام شهرها الثالث، ومعه تشتد المواجهة بين أصحاب الأرض الرافضين لكل أشكال الاستيطان على أرضهم، واحتلال يحاول فرض بؤرة استيطانية بالقوة العسكرية.
ورغم إخلاء بؤرة “أفيتار” الجاثمة على قمة جبل صبيح ببلدة بيتا جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، قبل ثلاثة أسابيع، إلا أن أهالي البلدة يصرون على مواصلة انتفاضتهم حتى تفكيك البؤرة وإزالة أي آثار للمستوطنين والاحتلال عن جبلهم.
وسجل “حراس الجبل” نقاطا إضافية في الآونة الأخيرة، ونجحوا باقتحام البؤرة الاستيطانية وإحراق بعض البيوت المتنقلة فيها، متحدين الحراسة المشددة التي يفرضها الاحتلال.
ومع إصرار البيتاويين على استكمال انتفاضتهم، رفع الاحتلال من وتيرة استهدافه للمشاركين بفعاليات الإرباك الليلي اليومية والمسيرات الأسبوعية، وزاد من اعتماده على الرصاص الحي والمتفجر، وهو ما ظهرت آثاره بالأعداد الكبيرة من المصابين بعجز مؤقت أو دائم.
ويقول الطبيب المتطوع في المستشفى الميداني التابع للهلال الأحمر ببيتا عبد الجليل الحنجل إن الاحتلال يتعمد استهداف الأطراف السلفية بالرصاص الحي، وهو ما يؤدي كثيرا إلى إصابات صعبة بالمفصل.
ويضيف لوكالة “صفا”، “أصبح مألوفا عند السير في شوارع بيتا أن ترى أعدادا من الشبان الذين يستخدمون العكازات”.
من جانبها، تبين هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن خمسة شهداء وأكثر من 150 جريحا تكسرت أطرافهم بالرصاص الحي، خلال ثلاثة أشهر من معركة الدفاع عن جبل صبيح.
وهناك 2700 جريح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وإصابات مختلفة، و33 أسيرا، ودمار هائل في البنى التحتية والطرق والأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، وفق الهيئة.
ويقول سعيد حمايل، والد أحد شهداء معركة الجبل، لوكالة “صفا” إن الاحتلال ومنذ البداية مارس القمع بشكل غير مسبوق ضد شبان بيتا التي سبقت غيرها من القرى والمدن في المواجهة.
ويؤكد أن رد الاحتلال والمستوطنين على انتفاضة بيتا كان عنيفا، مضيفا “بيتا تتعرض لإرهاب دولة منظم وإجرام ممنهج نتج عنه حتى الآن 5 شهداء و3 آلاف جريح وعشرات الأسرى على خلفية الفعاليات”.
ويلفت إلى أن إجرام الاحتلال عبر عنه ضباط مخابراته في رسائل تهديد عبر الأسرى من أبناء بيتا بأنهم سيتركون مئات العجزة في البلدة.
وما يدلل على ذلك، تعمد الجنود استهداف الأرجل بالرصاص الحي والمتفجر، وهو ما يؤدي إلى تفتت العظام والتسبب بالعجز الدائم.
وكمثال على إجرام الاحتلال، يشير حمايل إلى ابنه محمد الذي استشهد نتيجة إصابته برصاص محرم دوليًا هشم قفصه الصدري وفجّر القلب والرئة وفتت فقرتين من العمود الفقري، وأحدث كسرا في يده.
ويقول: “كان مشهد ابني محمد كما لو أنه أصيب بانفجار قنبلة”.
وقبل أيام استشهد فني المياه في بلدية بيتا شادي الشرفا عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه عند مفترق البلدة.
ويقول حمايل: “شادي تعرض لكمين محكم وهناك قرار مسبق بإعدامه، فقد كان يتواجد عند محطة المياه لزيادة كمية المياه للبلدة التي تعاني من شح المياه، وتعرض لإطلاق نار من نقطة الصفر ولم يكن يحمل أي سلاح”.
ويرى حمايل أن المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان متواطئة مع الاحتلال بصمتهم وسكوتهم عن هذه الجرائم.
ويضيف “كل بيت في بيتا فيه مأساة، ولا يكاد يخلو بيت من شهيد أو جريح أو أسير أو عاطل عن العمل نتيجة إجرام الاحتلال”.
ويوما بعد يوم، يبدي أهالي بيتا إصرارا أكبر على مواصلة فعالياتهم حتى تحرير الجبل مع تطوير مستمر في التكتيكات، “فلا مجال للتراجع”.
ويبين حمايل أن “حراس الجبل” أنجزوا المرحلة الأولى من النصر بعد أن أجبروا الاحتلال على إخراج المستوطنين ووقف الزحف الاستيطاني بالجبل، لكن المرحلة الثانية ليست أسهل، فهي مع جنود الاحتلال المدججين بالسلاح.
ويقول: “شبابنا لن يقبلوا بوجود بؤرة استيطانية ولا نقطة عسكرية ويريدون استرجاع الجبل كما كان سابقًا”.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock