صحافة عبرية

جبهة الشمال.. تنسيق التوقعات

يديعوت آحرونوت

اليكس فيشمان 5/8/2020

منذ قبل خمسة ايام زار رجال القوة الدولية الاراضي اللبنانية ويبدو أنهم جمعوا أدلة للتحقيق في الحادثة التي حاول فيها مخربون الاسبوع الماضي التسلل الى استحكام للجيش الاسرائيلي في هار دوف – وكان هؤلاء اكتشفوا وفروا دون اصابة. لم ينشر الجيش الاسرائيلي بيانا عن ذلك، كان من شأنه ان يعرض نصرالله – الذي نفى مجرد محاولة التسلل – ككذاب. فضلا عن ذلك، يواصل الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي الاصرار على عدم نشر الشريط المصور الذي يوثق محاولة التسلل، مما كان يمكنه أن يحرج اكثر فأكثر قيادة حزب الله. وبالمقابل، نشرت اسرائيل هذا الاسبوع شريطا مسجلا يعرض اللحظات الاخيرة للمخربين الاربعة الذين حاولوا زرع عبوة في جنوب هضبة الجولان، وفيما اضاف الجيش الاسرائيلي ونشر بأن سلاح الجو هاجم ردا على ذلك مواقع عسكرية سورية في القنيطرة. وروت مصادر سورية ايضا عن هجوم وقع في نفس الوقت في منطقة دمشق، وهجوم آخر على معسكر لميليشيات شيعية على الحدود السورية – العراقية.
فما الفرق؟ بدأت الحواجب في اسرائيل ترتفع منذ أن تبين ان الجيش الاسرائيلي هو الذي سمح لرجال حزب الله الاربعة اياهم بالفرار، وان النار التي اطلقت نحوهم كانت لأغراض التخويف فقط. وجاء التفسير التلقائي لهذا السلوك الغريب في أنه يوجد بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله ردع متبادل. وان الجيش الاسرائيلي لا يسارع الى مواجهة شاملة مع حزب الله. غير أن هذا تفسير جزئي فقط، يعبر عن احساس بخيبة الامل بل وحتى بالإهانة، في ضوء ما يعتبر كعجز من جانب الجيش.
يدور الحديث هنا عن فوارق في التوقعات. فالجمهور يتوقع من الجيش ان يسحق حزب الله، ولكن هذا لا يجري على هذا النحو. فالاستراتيجية التي تمليها القيادة السياسية على الجيش في الحدود اللبنانية هي الدفاع عن سلامة سكان اسرائيل – لا احتلال اراض في لبنان، لا إزالة تهديد حزب الله، لا تغيير الحكم في لبنان. وتبعا لهذه السياسة، فإن ما هو مطلوب من الجيش هو الحفاظ على الهدوء على الحدود، حتى لو جاء هذا على حساب القدرات والعقائد القتالية. فاذا كان لحزب الله مثلا صواريخ ارض – جو لمدى متوسط تهدد احيانا طائرات سلاح الجو، فانه حتى لو كانت العقيدة الاسرائيلية تتحدث عن تدمير هذا التهديد، لكن هذا لا يحصل، إذ ان تقويم الوضع يقول انه اذا هاجم الجيش الاسرائيلي هذه الصواريخ فإنه ستنشأ معركة قصير او طويلة على الحدود، سيصاب فيها مدنيون وستتشوش الحياة في اسرائيل، وفقط عندما تقرر القيادة السياسية بأن الهدف الإستراتيجي هو ازالة تهديد حزب الله عن اسرائيل – فإنه عندها ستتغير قوانين اللعب، وسيعمل الجيش بكامل قوته.
أما في الحدود السورية بالمقابل، فان تعليمات القيادة السياسية هي لمنع تموضع ايران في سورية، مع التشديد على منطقة الحدود مع اسرائيل، ومنع انتقال سلاح محطم للتوازن – كالصواريخ الدقيقة – الى سورية، ومن سورية الى لبنان. ولأجل تحقيق هذا الهدف، يفعل الجيش النار في اطار عقيدة كاملة تم تطويرها لهذا الغرض، تسمى الحرب ما بين الحروب.
حدود مجاورة، تعليمات سياسية مختلفة ومفاهيم عملياتية مختلفة، اضافة الى ذلك، فإن الاستخدام على الحدود اللبنانية لأدوات سياسية، اقتصادية، قانونية ودبلوماسية – والتي هي جزء لا يتجزأ من الحروب في العقود الاخيرة – هو اكثر سيطرة مما في الحدود السورية. ان العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الادارة الاميركية على حزب الله تؤلم لبنان جدا، ولكنها لا تؤدي الى اشتعال في حدود الشمال. هذه الادوات، التي تسمى “الحرب الرقيقة” اقل نجاعة حاليا بالنسبة للايرانيين في سورية.
وحيال قطاع غزة ايضا، بالمناسبة، لا توجد تعليمات من القيادة السياسية لإزالة تهديد حماس، بل السماح بحياة هادئة لسكان الجنوب. وعليه فانه قبل نحو نصف سنة ايضا، عندما عربد آلاف الفلسطينيين على الجدار، واليوم ايضا، عندما يطلق بين الحين والآخر صاروخا ويطلب من هيئة الاركان ان تعرض حلولا، فإن احدا لا يقترح حملات عسكرية. العكس هو الصحيح: المطلب الاول من القيادة السياسية هو تحرير حبل اقتصادي للفلسطينيين. فلتهدأ الكورونا – حرروا 5 آلاف عامل يخرجوا للعمل في اسرائيل وليدخل 250 مليون دولار في السنة الى غزة، والتي هي 12.5 في المائة من الناتج القومي الخام فيها. هذا سيعطي هدوءا اكثر مما ستعطيه بضعة اطنان من المادة المتفجرة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
52 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock