ترجمات

جدعون ليفي: عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في إسرائيل – (2 – 3)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
جدعون ليفي* – (تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط) عدد أيار (مايو) 2022

ألقيت هذه الكلمة في المؤتمر الذي عقده “الاتحاد التعليمي الأميركي” في 4 آذار (مارس) 2022 في “نادي الصحافة الوطني” في واشنطن. وقد عُقد المؤتمر تحت عنوان “تجاوز اللوبي الإسرائيلي في الداخل والخارج” Transcending the Israel Lobby at Home and Abroad، واستضاف عدداً من المتحدثين الذين تناولوا مختلف العناوين حول إسرائيل واللوبي الإسرائيلي. وصدرت أوراق المؤتمر في طبعة خاصة من مجلة “تقرير واشنطن عن الشرق الأوسط” في أيار (مايو) 2022. وفيما يلي الترجمة العربية للقسم الثاني من كلمة الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي.
* * *
إنكَ عندما تذهب إلى المناطق (الفلسطينية)، كما أفعل الآن لأكثر من 30 عامًا كل أسبوع -للأسف ليس إلى غزة لأن حكومتنا لا تسمح لنا نحن الإسرائيليين بالذهاب إلى غزة. لا يوجد صحفي إسرائيلي يهتم بعدم الذهاب إلى غزة. إنه لأمر بطولي أن تذهب إلى أوكرانيا، إلى كييف، وأن تكون على “فيسبوك” أو “إنستغرام” مع صورك في لفيف. لكن غزة ليست مثيرة للاهتمام.
لكنكَ إذا ذهبت إلى الأراضي المحتلة، فإنك سترى هذا بطريقة مادية وملموسة للغاية. سوف ترى قرية بجانب الأخرى. إحداهما لديها كل الموارد، وكمية غير محدودة من المياه والكهرباء وكل شيء، والقرية المجاورة ليس بها كهرباء أو مياه. والعام هو 2022. هناك قرى كاملة من دون كهرباء وماء. والقرية المجاورة لها، المستوطنة، التي أقيمت على أراضي هذه القرى الخاصة، فيها كل شيء. من فضلكم قولوا لي ماذا يمكنكم أن تسموا هذا إن لم يكن الفصل العنصري؟ يمكن لقرية أن تشارك في اللعبة السياسية وأن تصوت وتُنتخب، ولا يجوز لجاراتها التصويت ولا يمكن انتخابها؟ ماذا يمكنكم تسمية هذا إن لم يكن الفصل العنصري؟
أو حتى، ماذا يمكنكم أن تسموا الأشخاص الوحيدين في العالم الذين ليسوا مواطنين في أي دولة في العالم؟ هل تعرفون أناسًا آخرين في العالم ليست لديهم جنسية ولا بلد مثل الفلسطينيين؟ يحمل جزء من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، جزء منهم، جزء صغير منهم جوازات سفر أردنية. ولا يحمل الآخرون أي جنسية. وهذا ليس وضعاً مؤقتاً. هذا فصل عنصري ولا يمكن أن يستمر من خلال الأمل في أن يتغير يومًا ما، لأنه لن يتغير. لماذا لا يتغير؟ لأن الإسرائيليين لا يمكن أن يهتموا بشيء أقل مما يهتمون به. لأن العالم لم يستطع أن يهتم بشيء أقل. لأن العالم يدعمه وإسرائيل تعيش معه بسلام.
أعتقد أن بعضكم يعرف إسرائيليين وقابل إسرائيليين. عندما يقول إسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، فإنه يؤمن بذلك حقًا. حاول أن تقول لإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي ربما يكون ثاني الجيوش أخلاقية في العالم. حاول. وأنت معادٍ للسامية. كيف تجرؤ؟ كيف تجرؤ؟ لقد بنينا هذا المستشفى الميداني في نيبال عندما كانت هناك فيضانات في البلد. أي جيش آخر بهذه الإنسانية؟ إن الاعتقاد بأننا خيِّرون للغاية وبأن جيشنا أخلاقي جداً هو شيء متجذر فينا بعمق. وعندما تؤمن به، لا تكون لديكَ مشكلة مع الاحتلال.
المجتمع الإسرائيلي، كما قلت، يحمي نفسه من خلال الإنكار وبواسطة آليتين أو ثلاث آليات أخرى تمكننا من الشعور بالرضا عن أنفسنا وعدم الانزعاج على الإطلاق من الاحتلال. الأولى هي الشعب المختار. لذلك ليست هناك مشكلة. لدينا الحق الأخلاقي في أن نفعل أي شيء نريده. نحن الشعب المختار. والآلية الثانية بكل وضوح هي الهولوكوست. كما صاغت الأمر الراحلة (رئيسة الوزراء الإسرائيلية) غولدا مئير ذات مرة، بعد الهولوكوست، من حق اليهود أن يفعلوا ما يريدون. هذا عادل بما فيه الكفاية. وقد مكننا هذا من الاستمرار في الاحتلال.
أخيرًا، ثمة عملية نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين وشيطنتهم، والتي تخدم الإنكار جيدًا. لأنهم إذا لم يكونوا بشرًا مثلنا؛ إذا كانوا لا يحبون أطفالهم مثلما نفعل نحن؛ إذا كانوا لا يهتمون كثيرًا بالموت والحياة، إذا كانوا قُساة جدًا، كما قيل لنا؛ إذا كانوا بربريين ووحشيين؛ إذا كان بإمكانهم فعل تلك الأشياء الفظيعة، فلا مشكلة في احتلالهم. بل إنه عندئذ مبرر. عندئذٍ لا ينبغي أن يزعجنا. لا مشكلةَ أخلاقيةً لأن الأمر لا يتعلق بحقوق الإنسان. إنهم ليسوا بشراً، فكيف نتحدث إذن عن حقوق الإنسان؟
نحن نتعامل، كما تعلمون، مع هؤلاء المسلمين. إنهم لديكَ هنا. هؤلاء البرابرة الذين لا ينطوون على ود لأطفالهم، الذين لا يحبونهم. اسأل أي إسرائيلي عما إذا كان الفلسطينيون يحبون أطفالهم مثلما يحب الإسرائيليون أطفالهم وستحصل على محاضرة. ما رأيته في الأعوام الـ35 أو 40 الماضية من الآباء الفلسطينيين المكرسين لأطفالهم لن أراه أبدًا في أي شعب آخر -ما يفعله الآباء والأمهات الفلسطينيون لحماية أطفالهم، لتعليم أطفالهم في ظروف لا تصدق. ظروف لا تصدق. إنهم أناس يكرسون حياتهم لأولادهم حقًا.
والد ماريا. كانت ماريا طفلة بعمر سبع سنوات في غزة عندما اشترى أبوها سيارة مستعملة. ذهبوا في رحلتهم الأولى، جميع أفراد الأسرة. كانت ماريا تجلس في حضن جدتها في المقعد الخلفي وتردد أغنية. كانت الأسرة بأكملها في حالة معنوية جيدة. كانوا جميعًا في سيارة الـ”بيجو” القديمة هذه لأنها كانت المرة الأولى التي يمتلكون فيها سيارة. وأصاب الصاروخ السيارة في شارع رئيسي في غزة. أنتم تعرفون أن إسرائيل لا تستهدف أبدًا أهدافًا مدنية. قُتل جميع أفراد الأسرة تقريبًا.
حمدي، الأب، أصيب. تم إنقاذ ابنه الصغير، كان عمره حينها ثلاثة أعوام، حياً. وكانت ماريا تحتضر. كانت في المستشفى. كانت مشلولة تمامًا. وعندئذٍ قرر هذا الأب المخلص، حمدي، أنه سيكرس حياته لغرض واحد فقط -إنقاذ ماريا. ساعدناه بطريقة نادرة جدا ولا تُصدق. ساعدناه على نقل ماريا إلى مستشفى إسرائيلي.
عمر ماريا الآن 18 عامًا وهي مشلولة من رقبتها إلى أسفل لكنها تفعل كل شيء. إنها معجزة. لديها جميع أنواع الأجهزة الإلكترونية. ترسم بفمها. تدير كرسيها المتحرك بذقنها. إنها مذهلة. إنها جميلة. إنها رائعة. وهذا الأب حمدي، الآن بعد 16 عامًا لاحقاً، ما يزال يعمل هنا ليلًا ونهارًا. لا يفعل أي شيء سوى رعاية ماريا، هذه الفتاة المعجزة. إنها ذكية جدًا. تتحدث العبرية والعربية. لا أستطيع أن أصف لكم ما يعنيه أن أراها وألتقيها وأرى لوحاتها. يا لها من لوحات هي التي ترسمها الآن بفمها! ثم سيخبرك الإسرائيليون بأن الفلسطينيين لا يحبون أطفالهم.
كان الموضوع الرئيسي الذي طُلب مني التحدث عنه هو المجتمع الإسرائيلي، وهذا ما أحاول أن أفعله. لكنّ السر هو كيف حدث أننا نعيش كل هذه السنوات العديدة مع تلك الخطايا، مع تلك الجرائم، على بعد ساعة واحدة من منازلنا. أعتقد أنكم جميعًا تعلمون أننا لا نتعامل مع غوانتانامو من بعيد؛ إننا نتعامل مع فنائنا الخلفي المباشر. كيف يمكن أن المجتمع الإسرائيلي يستمر في العيش في سلام؟ ليس العيش في سلام فقط؛ العيش مع هذا الرضا عن الذات.
أنتم لا تعرفون مدى فخر الإسرائيليين ببلدهم وديمقراطيتهم. أعني أن هناك عدوًا واحدًا، نتنياهو، الذي يحاول تدمير الديمقراطية الإسرائيلية الشهيرة. ولكن باستثنائه هو، نحن جميعًا ديمقراطيون، بكل هذه الروح من الحرية والمساواة. كل شعار. نحن منارة العالم. كيف يحدث أن كل هذا العدد الكبير من الإسرائيليين، الإسرائيليين الأذكياء، يؤمنون بهذا ويصدقونه؟
هنا أدعي أن هناك أيضاً الكثير جداً من الآليات التي تُستخدم لجعلنا لا ننظر إلى الحقيقة؛ ألا ننظر إلى الواقع، لجعلنا نخلق لأنفسنا واقعًا بديلًا لا علاقة له بالحياة الواقعية؛ بالواقع الذي لا يبعد أكثر من نصف ساعة عن منازلنا. بما أن هذا لن يتغير، فلن يتغير شيء. لأنه بما أن الإسرائيليين غير منزعجين من الاحتلال، ولا يدفعون أي ثمن للاحتلال ولا يعاقبون على الاحتلال، فإن الاحتلال سيبقى هناك لأنه لا يوجد سبب للإسرائيليين ليفعلوا أي شيء حياله. ما الخطأ؟
هذا السر، كيف يمكن لمجتمع طبيعي نسبيًا -لا أعتقد أن الإسرائيليين أسوأ من أي شعب آخر في العالم. هم بالتأكيد ليسوا أفضل، لكنني لا أراهم أسوأ بكثير من الآخرين. لكن ثمة شيئًا ما يمكّنهم من الوقوف وراء تلك الجرائم الفظيعة المستمرة بحيث أنها ليست لدى أي منهم فكرة عما يتم فعله نيابة عنهم، باسمهم. معظم الإسرائيليين ليس لديهم فكرة. حسنًا، لديهم أبناؤهم الذين هم جنود هناك. إنها أقلية صغيرة هي التي تخدم هناك. أولئك الذين خدموا هناك أيضاً مغسولو الدماغ جداً لدرجة أنهم لا يتحدثون ولا يخبرون والديهم. لكن معظم الإسرائيليين يغلقون أعينهم فقط. كيف يكون هذا ممكنا؟
وإذن، هناك بعض الإجابات. العامل الأول هو بوضوح الإعلام الإسرائيلي، المتعاون الأكبر مع الاحتلال. إنه أكبر متعاون مع الاحتلال ليس بسبب أيديولوجية، وليس لأسباب تجارية فقط. إنه شيء أسوأ بكثير. لا رقابة. فقط الرقابة الذاتية التي هي أسوأ بكثير لأنه لن يقاتل ضدها أحد. يقوم الإعلام الإسرائيلي بالتغطية على الاحتلال؛ التغطية عليه على مدى عقود وبطريقة منهجية.
إنه إعلام شجاعة للغاية. إنه يقوم بإجراء تحقيقات حول رؤساء الوزراء، والرؤساء والوزراء. محترف ومهني جدًا، ليبرالي جدًا، حر جدًا -إلى أن يعود مرة أخرى إلى مسألة السيادة اليهودية، إلى التغطية على الاحتلال الإسرائيلي. عندئذ سيكون أكبر خيانة لأي إعلام في العالم، لأي إعلام حر في العالم. بالنسبة لي، سيكون الأمر أسوأ بكثير إذا كان إعلاماً حراً لأنه يكون خيارنا الحر أن نضلل مشاهدينا وقراءنا. لكن الإعلام الإسرائيلي يُمكِّن كل هذا من خلال عدم تغطية ما يجري وتقديم التقارير بطريقة ملتوية للغاية.
إنه دائماً مسؤول كبير في حماس هو الذي تم اغتياله. أنتم تعلمون أن حماس منظمة خاصة جدًا. إنها منظمة للكبار فقط. الكل كبار في حماس. ذات مرة وجدت أنهم -وهذه ليست مزحة- قتلوا طفلاً في السابعة من عمره في الانتفاضة الثانية وزعموا أنه كان من كبار أعضاء حماس. بجد. لم يهتموا بعمره. لكن الإعلام الإسرائيلي يعطي كل احترامه لهذا الخطاب، يعطي كل الخدمات لهذه الآلية من الجيش، والمخابرات، والحكومة، لإبلاغنا بمثل هذه الطريقة الزائفة.
(الآلية) الثانية المسؤولة عن هذا الإنكار هي، للأسف، اليسار الإسرائيلي. وأنا أقولها بألم شديد لأنني أتيت من هناك. لقد نشأت هناك. كما تعلمون، لا يوجد أحد كامل، لذلك عملت لسنوات مع (رئيس الوزراء السابق) شيمون بيريز. لقد أتيت حقًا من هناك، من اليسار الصهيوني، كما نسميه. اليسار الصهيوني هو العدو الحقيقي للحرية؛ لمحاربة الاحتلال في إسرائيل وأكثر بكثير من اليمين. بادئ ذي بدء، هم الآباء المؤسسون لمشروع الاستيطان. من بدأه؟ نتنياهو؟ (مناحيم) بيغن؟ (أرئيل) شارون؟ لا، لا، لا، لا، لا. كانا شمعون بيريز وإسحق رابين. الفائزان بجائزة نوبل للسلام. صانعا السلام. كانا هما المسؤولان. شمعون بيريس مسؤول عن عدد من المستوطنات أكثر بكثير من بنيامين نتنياهو. إنهم الآباء المؤسسون.
لكن هذا لا يكفي. إنهم يمكنوننا أيضاً، نحن الإسرائيليين، من الشعور بالرضا تجاه أنفسنا لأنهم دائمًا ما يغسلون أي جريمة. أي جريمة تمر عبر هذا الغسل. ولدينا هذه المحكمة العليا ذات الشهرة العالمية، قلعة الليبرالية والانفتاح والحرية -كجزء من اليسار الصهيوني. تقوم معظم هذه المؤسسة على الليبراليين واليساريين. وتقوم المحكمة العليا بتمكين ارتكاب أي جريمة حرب، من المستوطنات إلى التعذيب، كل شيء يمر عبر المحكمة العليا. ويتم غسل كل شيء هناك ويتم قبوله. إذا قالت المحكمة العليا إنه لا يوجد تعذيب أو إن المستوطنات قانونية، فمن نحن لنقولَ أو نفكر بشكل مختلف؟
لذلك نحن مدينون بالكثير لليسار الإسرائيلي، اليسار الصهيوني، الذي يشكل الأغلبية -كل اليسار الإسرائيلي تقريبًا صهيوني- لإدامته كل هذه الفترة الطويلة من الجرائم والاحتلال. لأنه إذا كان اليسار يدعمها، فربما تكون جيدة. ربما لا يكون هذا سيئا كثيراً.
دور المجتمع الدولي
الآلية الأخيرة، التي من الواضح أنها ربما ينبغي أن تكون الأولى، هي المجتمع الدولي. هذا هو السبب في اجتماعنا هنا اليوم. لولا المجتمع الدولي لما استمر الاحتلال ليوم واحد. تخيلوا، إسرائيل، وهي يتم فصلها عن نظام “سويفت”. أعلم أن هذا يجعلكم تضحكون، ولكن تخيلوه. هل تعتقدون أن الاحتلال سيستمر بعد ذلك 10 ساعات أو 20 ساعة؟ هذا هو السؤال الوحيد.
مرة أخرى، قد تعطي الحرب في أوكرانيا بعض الأفكار. أعلم أن هذا يبدو بعيد المنال، لكنه ربما سيعطي بعض الأفكار. لأن إسرائيل، على عكس روسيا، أكثر هشاشة بكثير في مواجهة أي ضغوط، والشعب الإسرائيلي ليس مخلصًا جدًا، ولا يمكن أن يهمم بشيء أقل مما يهتم بالمستوطنات. إذا كان عليهم دفع ثمن لقاء ذلك، فدعونا نرَ ما سيحدث.
كتبتُ ذات مرة مقالًا بعنوان “الخطوط الجوية النمساوية ستحقق السلام”. لأنه خلال إحدى تلك العمليات في غزة توقفت الخطوط الجوية الغربية عن الطيران إلى تل أبيب، وكانت الأولى نمساوية. كنت أظن أنه إذا استمر هذا لأكثر من أسبوع، فإن الإسرائيليين سيرتعبون كثيراً لدرجة أنهم بعد أسبوعين سيعيدون، حتى تل أبيب نفسها، إلى الفلسطينيين -فقط دعونا نطير مرة أخرى.
لكن المجتمع الدولي لا يستطيع التنصل من مسؤوليته. لا أريد أن أضع كل شيء على عاتق المجتمع الدولي، لكن لديه بالتأكيد المفتاح الأكثر فورية لوضع حد لكل هذا لأن إسرائيل لن تعيش من دون دعم المجتمع الدولي. وعندما أتحدث عن المجتمع الدولي، فمن الواضح أنه الغرب. وعندما أتحدث عن الغرب، فمن الواضح أنه هذا البلد.
لذلك، لدى الأشخاص مثلي الكثير من الأمل في منظمات مثل هذه؛ وفي أشخاص مثلكم، وما يحدث في الحزب الديمقراطي هنا. وآمل بأنه سيستمر. آمل بأن يصبح شيئًا أقوى وأكثر جدوى، وفوق كل شيء أقوى. لقد شجعني كثيرًا ما يحدث في حرم الجامعات والطلاب وغيرهم ممن بدأوا في رؤية الحقيقة والوقوف من أجلها. الآن يتم طرح الأسئلة، الأسئلة التي لم يتم طرحها من قبل. مثل، أين تذهب أموالنا الضريبية بالضبط؟ هل إسرائيل حقا هي المكان المناسب؟ هل نريد حقًا الاستمرار في دعم هذا البلد؟ من بين جميع الدول الـ200 في العالم، هل هذه هي الدولة التي تحتاج إلى دعمنا بمثل هذه المبالغ المجنونة؛ المجنونة والمجنونة؟ هل نحن متأكدون من أن هذا هو الاستخدام الصحيح لأموالنا؟
هذه الأسئلة يتم طرحها الآن. لم يسبق وأن أثيرت من قبل. ربما تكون أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا بمثابة دفعة أخرى للشروع في هز هذه السفينة، هذه السفينة الثقيلة جدًا التي تصر على السير في اتجاه واحد فقط. ونعم، علينا أن نغير الاتجاه. (يُتبَع)

*جدعون ليفي: صحفي إسرائيلي، يكتب مقالات تركز غالباً على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وهو محسوب على اليسار الإسرائيلي، ويصفه البعض بأنه “صحفي بطل” وآخرون بأنه “ناشر دعاية” لحركة حماس. ولد ليفي في العام 1953 في تل أبيب، وهو ابن لمهاجرين يهود من تشيكوسلوفاكيا السابقة. يعيش في حي رمات، إحدى ضواحي تل أبيب. مطلق وأب لولدين يقول إنهما لا يشاركانه أفكاره وحتى أنهما لا يقرآن مقالاته. تعرض الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي للكثير من المضايقات من قبل الإسرائيليين، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه. كما تعرض للتهديد بالضرب المبرح من قبل بعض الإسرائيليين، حتى إن عدداً من أعضاء الحكومة الإسرائيلية طالبوا بمراقبته، باعتباره يشكل خطراً أمنياً على المجتمع. كل هذه المضايقات سببها أن ليفي -الذي تجاوز الستين من عمره ويكتب في الصحافة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود- تجرأ على الأغلبية الإسرائيلية، وزار الأراضي الفلسطينية المحتلة مراراً، بهدف نقل الحقيقة وما يحدث على الأرض هناك.

*نشر هذا الخطاب تحت عنوان: Keynote Gideon Levy: Democracy and Human Rights in Israel

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock