ترجمات

جدعون ليفي: عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في إسرائيل – (3-3)

جدعون ليفي – (تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط) عدد أيار (مايو) 2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ألقيت هذه الكلمة في المؤتمر الذي عقده “الاتحاد التعليمي الأميركي” في 4 آذار (مارس) 2022 في “نادي الصحافة الوطني” في واشنطن. وقد عُقد المؤتمر تحت عنوان “تجاوز اللوبي الإسرائيلي في الداخل والخارج” Transcending the Israel Lobby at Home and Abroad، واستضاف عدداً من المتحدثين الذين تناولوا مختلف العناوين حول إسرائيل واللوبي الإسرائيلي. وصدرت أوراق المؤتمر في طبعة خاصة من مجلة “تقرير واشنطن عن الشرق الأوسط” في أيار (مايو) 2022. وفيما يلي الترجمة العربية للقسم الثالث من كلمة الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي.

  • * *
    لقد ناضلنا لسنوات عديدة من أجل حل الدولتين. إنه الحل الأكثر منطقية. ربما يكون هذا هو الحل الأكثر عدالة. لكن المشكلة الوحيدة هي أن هذا القطار غادر المحطة منذ فترة طويلة ومن الأفضل أن ندرك ذلك ونعترف به. إن الاستمرار في الحديث عن حل الدولتين يخدم الاحتلال بالضبط. دعونا نتحدث عن حل الدولتين. لدينا حل. وهو الآن على الرف. وفي يوم من الأيام سوف ننزله.
    لا، كلا. إنه ليس هناك. سوف نصنع عملية سلام أخرى. ستقول أميركا إنها تؤيد حل الدولتين. حتى نتنياهو سيكرر أنه مع حل الدولتين. ثم سنمضي 50 عامًا أخرى من الاحتلال. لدينا الحل. ولكن ليس الآن. لأن هناك، كما تعلمون، الاحتياجات الأمنية لإسرائيل. لأنه ليس من المناسب لإسرائيل الآن أن تجري تغييرات. ربما ذات يوم. ليس الآن. متى؟ سوف نرى.
    لذلك، يجب أن تنتهي هذه الحفلة التنكرية أيضًا. لا يوجد حل دولتين. مع وجود 700.000 مستوطن، دعونا نواجه الأمر ولنكن شجعانًا بما يكفي للاعتراف بأنه لا أحد سيخلي 700.000 مستوطن. ومن دون إخلاء، لا توجد دولة فلسطينية قابلة للحياة. يمكنها أن تكون جميع أنواع المخلوقات الأخرى. كما سماها نتنياهو، دولة-ناقص. دعونا نرَ إسرائيل كدولة-ناقص. لكن ما يعرضونه حتى ليس دولة. إنه حتى ليس دولة. ما الذي يمكن تحقيقه عندما يكون لديك 700.000 مستوطن، معظمهم من الجيران العنيفين والعدوانيين والأشرار، وقبل كل شيء ليسوا أصحاب الأرض الحقيقيين؟
    لذلك علينا أن نعترف بكل الألم، لأن الاعتراف بأن حل الدولتين لم يعد قابلاً للتطبيق بعد الآن له الكثير من التداعيات. ومن الواضح أن النتيجة الأولى هي وضع نهاية للصهيونية. بالنسبة للإسرائيليين، ستكون هذه عملية مؤلمة للغاية لأن الصهيونية هي الدين الحقيقي لإسرائيل. الجيش إلهُنا والصهيونية دينُنا. سيكون من الصعب للغاية -إذا كان ممكناً على الإطلاق- الانفصال عن هذه الأيديولوجية التي هي أكثر بكثير من مجرد أيديولوجية. لا يمكنك أن تكون في إسرائيل وأن تكون غير صهيوني. لست متأكدًا، ربما فقط في روسيا السوفياتية كانت هناك أيديولوجية واحدة مسموح بها ولم يُسمح بأي أيديولوجية أخرى. في إسرائيل هذا هو واقع الحال. لا يمكنك أن تكون غير صهيوني. أعني أنه لا أحد سيضعك في السجن الآن، ولكن ابتعد عنا. إذا لم تكن صهيونيا فأنت خائن. لكنّ علينا الانفصال عن الصهيونية لأننا نواجه مشكلة لم يسبق وأن فكرنا فيها قط. إنه ليس شعبًا واحدًا هو الذي يعيش في هذه الأرض. هناك شعبان.
    أعني أن الإسرائيليين لم يروا ذلك لسنوات عديدة. كانت هذه أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض. لكنهم موجودون هناك. ماذا نستطيع أن نفعل؟ وهم يستحقون حقوقًا متساوية. بالضبط الحقوقها. الحل الوحيد لوضع حد لذلك هو: شخص واحد، صوت واحد، دولة واحدة، دولة ديمقراطية واحدة.
    علينا أن ننفصل عن فكرة الدولة اليهودية. لا يمكنكم الحصول على كل شيء أيها الإسرائيليون الأعزاء. عليكم أن تقرروا. تريدون دولة يهودية؟ على الرحب والسعة. لا أعرف ماذا يعني أن تكون هذه دولة يهودية. هل إسرائيل دولة يهودية؟ لا أعرف ماذا يعني ذلك. ولكن على أي حال، لا يمكنكم الحصول على كل شيء. تريدون دولة يهودية؟ عظيم. قوموا بإخلاء أنفسكم من كل الأراضي المحتلة وستكون لديكم أغلبية يهودية واضحة جدا. ثم يمكنكم عندئذٍ التحدث عن الدولة اليهودية.
    لكنّ هذا ليس ما يريده الإسرائيليون. إنهم يريدون كليهما. يريدون أن يأكلوا الكعكة وأن يُبقوا عليها كاملة، وهذا لا ينفع. يجب أن يكون هناك من يقول لإسرائيل، عليكم أن تختاروا. حسناً. عليكم أن تختاروا. على العالم أن يأتي إلى إسرائيل ويسأل -هل تريدون دولة يهودية أم تريدون ديمقراطية؟ لا يمكنكم الحصول على كليهما. هذا غير ممكن.
    ولكن لا يوجد أحد ليخبر إسرائيل بذلك لأن كل تلك المليارات من الدولارات، التي ترسلها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، ليست كافية للولايات المتحدة لكي تفرض نوعاً من الشروط. أعتقد أنني قلتها هنا في الماضي وسأكررها هنا مرة أخرى. من نواحٍ عديدة، عندما تنظر إلى العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بالكاد تستطيع أن تحدد من هي القوة العظمى بينهما.
    من أين يأتي أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحدث إلى إسرائيل ولا أن تنتقد إسرائيل؟ لأن إسرائيل وجدت السر. إذا انتقدتَني فأنت معاد للسامية. هذا هو السر كله. إنها مسؤوليتكم ألا تصابوا بالشلل بسبب هذا.
    كيف ما تزال إسرائيل، التي تحصل على الكثير من الولايات المتحدة، تملي على الولايات المتحدة؟ يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن يأتي إلى الكونغرس ويتحدث ضد رئيس شعبيّ منتخب ويظل كل شيء على ما يرام؟ ثم يقوم هذا الرئيس بتزويد إسرائيل بأسلحة أكثر من أي رئيس آخر قبله بعد هذا التدخل. كيف؟ ما السر؟ هذا متروك لكم لتعرفوه في الحقيقة لأنني لست أميركيًا. يجب عليكم القيام بالعمل، لكنه يجب أن يصل إلى نهاية معينة.
    الكلمة الأخيرة ستكون حول العقوبات. مرة أخرى، العقوبات موجودة هناك في الهواء. روسيا تعاني من عقوبات هائلة. أنا لست خبيرًا اقتصاديًا لكنني أفهم تلك العقوبات. إذا تم تطبيقها فإنها يمكن، بمرور الوقت، أن تدمر روسيا. لماذا لا يمكننا حتى مناقشة فرض عقوبات على إسرائيل؟ أنتم تعلمون أنها لم تتم حتى مناقشة هذا الموضوع مطلقاً.
    العقوبات وإسرائيل كيانان مختلفان لم يتم ذكرهما معاً قط. بالمناسبة، مثل الفلسطينيين والأمن. هل سمعتم من قبل أحداً يتحدث عن أمن الفلسطينيين؟ حتى الفلسطينيون لا يتحدثون عن الأمن لأنهم يعرفون أن الأمن شأن يهودي حصرياً. يمكن للأمن أن يذهب فقط مع إسرائيل. لكنه لا يمكن أبدًا أن يذهب مع أي شعب آخر، وبالتأكيد ليس الفلسطينيين.
    لذلك يجب أن تدخل العقوبات في الخطاب، في الخطاب الدولي. لا أعتقد أن ذلك سيحدث في يوم واحد. لا أعتقد أنه سيحظى بقبول جميع البلدان. ولكن يجب أن يبدأ شيء ما.
    لماذا يكون من الأخلاقي مقاطعة المصانع التي تستغل العمال في جنوب شرق آسيا وعدم شراء منتجاتها؟ إنه خيار الجميع. لكن أولئك الذين يتخذون هذا الإجراء، لن يقول أحد إنهم ليسوا أخلاقيين أو يرتكبون جريمة. إنه موقف أخلاقي للغاية. أنت لا تريد أن تدعم شيئًا يُعد غير أخلاقي في قيمك. لماذا ليس من غير الأخلاقي مقاطعة محلات الجزارة؟ أنا أدافع عن حقوق الحيوانات ولا أريد أن أستهلك منتج أكثر الصناعات قسوة على وجه الأرض. هل هذا غير أخلاقي؟ هل هو إجرامي؟ إنه بالتأكيد موقف أخلاقي وليس إجرامياً. يمكنك أن تقوله. ويمكنك أن تقاتل من أجله. يمكنك أن تناضل من أجله. الأنظمة الفاسدة، أنت لا تريد أن تشتري منتجاتها.
    ما علاقة هذا بالجرائم؛ بالقوانين ومعاداة السامية؟ لماذا لا أستطيع أن أقول: بما أن إسرائيل تعد من وجهة نظري مكانًا غير أخلاقي، يتجاهل تمامًا جميع قرارات المجتمع الدولي، فإنني لا أريد شراء أي شيء منها؟ ما الخطأ في ذلك؟ لقد أصبح هذا خطأ.
    الغرب، تحت كل أنواع الاستغلال الإسرائيلي، اشترى الحيلة مرة أخرى، وسقط في الفخ. العالَم يُجرمِّ أي نوع -قريبًا جدًا ربما لن أكون قادرًا على قول هذا حتى هنا- من أيّ دعوة إلى المقاطعة أو إلى دعم “حملة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل”، التي هي الآن اللعبة الوحيدة في المدينة. لنكن صادقين، إنها اللعبة الوحيدة في المدينة. إنها ليست مؤثرة للغاية بعد لأنها ما تزال في بدايتها، لكنها الآن اللعبة الوحيدة في المدينة.
    النضال من أجل الديمقراطية من النهر إلى البحر
    الشيء الوحيد الذي يجب أن نكافح من أجله الآن، الشيء الوحيد الذي يجب أن نقاتل من أجله، من وجهة نظري، هو النضال من أجل الديمقراطية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. دعونا نترك الصراع على المستوطنات. إنني أفعل هذا مع الكثير من الألم، لكنها قضية خاسرة. لقد فازت. دعونا نضع كل الباقي جانبًا ودعونا نركز على شيء واحد: الديمقراطية. إنها مسألة بسيطة جدًا. وأساسية جدًا.
    الديمقراطية تعني المساواة. لا توجد ديمقراطية لجزء من بلد أو لجزء من شعبه. إما أن نكون ديمقراطيين أو لا نكون. يجب أن يكون هذا، في رأيي، مرة أخرى، أنا مستعد للمناقشة- يجب أن نركز، من الآن، على هذا. إسرائيل، إما أن تكوني دولة ديمقراطية، ومن الواضح أن اسمك لن يكون عندئذٍ إسرائيل فقط. عندئذٍ ستكونين جزءًا منا، نحن الغرب.
    إذا كنتِ غير ديمقراطية؟ عندئذٍ يجب أن تكون العواقب واضحة للغاية. مثل، العالم يفعل أشياء هنا وهناك عندما يكون ذلك مناسبًا للعالم، مع البلدان الأخرى. دعونا نأمل بأنه يومًا ما -ربما ليس في عصرنا، ولكن علينا أن نبدأ من مكان ما- دعونا نأمل بأن يصبح هذا يومًا ما حقيقية، ديمقراطية. إنه ممكن. لا تصدقوا أولئك الذين سيقولون لكم إنه مستحيل. أنا أعرف هذا القدر.
    أعني أنني أزور منازل الفلسطينيين الآن على مدار أكثر من 35 عامًا على أساس أسبوعي. ومرات عديدة على أساس يومي. أنا أعرف القواعد الشعبية. أنا لا أتحدث إلى السياسيين. من الواضح أن الشعب الفلسطيني مستعد للعيش مع الإسرائيليين في ظل المساواة والكرامة الأساسية. الإسرائيليون أقل. الإسرائيليون الذين يقبلون ذلك أقل بكثير. ستكون المشكلة مع إسرائيل وليس مع فلسطين. ولكن علينا أن نبدأ من مكان ما. إذا لم نبدأ، فلن نكشف الخدعة. والخدعة هي قول إن إسرائيل دولة ديمقراطية. شكرا جزيلا لكم.
    أسئلة وأجوبة
  • جوليا بيتنر: هناك الكثير من الأسئلة. تضخ إسرائيل واللوبي التابع لها الكثير من الأموال في الولايات المتحدة لمحاربة تقارير الفصل العنصري الثلاثة التي تم إصدارها. ما الذي تخافه إسرائيل؟
  • جدعون ليفي: إنهم خائفون. إنهم خائفون بحق لأنه بمجرد كشف الخدعة، قد ينهار كل شيء. قلما ورد ذكر هذه التقارير الثلاثة حول الفصل العنصري في إسرائيل؛ في وسائل الإعلام الإسرائيلية. وحدها صحيفة “هآرتس” غطتها، كما ينبغي أن تكون الأمور. كما تعلمين، هذه منظمات معادية للسامية. يعرف كل إسرائيلي أن منظمة العفو الدولية مشهورة بمواقفها المعادية للسامية. وبهذا، تقتلين التقارير لأن هناك هذا التعبير بالعبرية -العالم كله ضدنا.
    هذه هي الطريقة التي يفكر بها الإسرائيليون، العالم كله ضدنا فقط. الجميع معادون للسامية. وإذا كان هذا هو واقع الحال، لا ينبغي لنا أن نقلق لأن العالم ضدنا على أي حال. ثم يقول المرء، هل تتذكرون أوقات “أوسلو” حين عانق العالم إسرائيل وكنا فخورين بكوننا إسرائيليين؟ لا، لا، لا، لا. كان هذا لا شيء. ثم تسألين، لكن العالم يمول إسرائيل ويدعم إسرائيل في الأمم المتحدة وفي كل مكان. لا، لا، لا. العالم ضدنا. وإذا كان العالم ضدنا، فليس لدينا مشكلة مع العالم، أو لدينا مشكلة لا يمكننا فعل أي شيء حيالها. هذه التقارير تمت التغطية عليها تماماً ولم تخلق أي نقاش إلا في “هآرتس”.
    الأموال التي تستخدمها إسرائيل -لا أعتقد أن الأمر يتعلق كثيراً بالمال، إنه يتعلق أكثر بالموهبة. أعني أن إسرائيل تعلمت كيف تشل الغرب.
  • جوليا بيتنر: هل تعتقد أن منظمات مثل “جيه. ستريت” تساعد على دفع الحوار أو الضغط على دولة إسرائيل؟ هل يساعدون أم يضرون بقضايا وجهود حقوق الإنسان في فلسطين وإسرائيل؟
  • جدعون ليفي: أنا أكون أكثر يقيناً لدى الحديث عن إخوة “جيه. ستريت” في إسرائيل، بالتحديد اليسار الصهيوني. وقد سمعتم ما أعتقده بشأن اليسار الصهيوني… أما “جيه. ستريت”، من ناحية، ربما تكون أفضل من لا شيء. ربما تكون خطوة إلى الأمام ثم تأتي خطوة أخرى. بالتأكيد هذا لا يكفي. بوضوح. أعني، بما أنكَ صهيوني، فلا يمكنك أن تذهب أبعد من هذا. عليك أن تنفصل عن الصهيونية، لا توجد طريقة أخرى، وهم بعيدون كل البعد عن فعل ذلك. هل هم مضللون مثل اليسار الصهيوني أم أنهم يشكلون خطوة إلى الأمام؟ الأمر متروك لكم أكثر لتحكموا.
  • جوليا بيتنر: هناك سؤالان. أولاً، لماذا كانت إسرائيل بطيئة جدًا في قول أي شيء عن روسيا وأوكرانيا؟ ثم السؤال الثاني، هل يجب أن يكون هناك نوع من الإستراتيجية للتعامل مع المسألة في الولايات المتحدة، للنشطاء في هذه الغرفة؟ أعني، كما تعلم، ماذا يجب أن تكون الإستراتيجية الآن؟
  • جدعون ليفي: أجل. شكرًا لك. بالنسبة للسؤال الأول، كانت إسرائيل بطيئة بشأن روسيا لأن إسرائيل كانت خائفة من روسيا. الظاهرة التي لا تصدق هي أن إسرائيل لم تخف من الولايات المتحدة التي تُمِد إسرائيل. إنها خائفة أكثر من روسيا، التي تركت إسرائيل تقصف سورية للتو. كل ما تبقى هو أننا على ما يُرام مع روسيا. لسنا بحاجة إلى أي شيء من روسيا. إننا لا نحصل على غازنا من روسيا. لا نحصل على أي أموال من روسيا. اليهود بخير هناك. ولكن على أي حال، نحن خائفون من روسيا ولسنا خائفين من الولايات المتحدة.
    هذه هي الحقيقة الصرفة، مرة أخرى، التي تم الكشف عنها حقًا بأكثر الطرق عراء في هذا الصراع. أن إسرائيل تهتم بروسيا أكثر من اهتمامها بالولايات المتحدة. تشعر إسرائيل أن الولايات المتحدة في جيوبها. وهذا صحيح من نواح كثيرة. سوف يظهر الزمن ما إذا كان هذا سيتغير. لكنني أتفهم الآن تمامًا تجاهل صانعي القرار الإسرائيليين للمطالب الأميركية. وهكذا، كحد أقصى، أميركا ستديننا. يمكننا التعايش مع ذلك.
    الآن ماذا يجب أن تكون الإستراتيجية؟ أنتم تعرفون أكثر عن الإستراتيجية، خاصة في هذا البلد، ما الذي سيكون فعالاً وما الذي لا يكون؟ سأحاول اقتراح شيئين. الأول هو التركيز على مفهوم واحد. أعتقد أنه يجب علينا تغيير الخطاب والبدء في الحديث عن الديمقراطية بين النهر والبحر.
    حقوق متساوية. يجب أن نطلب بالضبط ما طلبناه من جنوب إفريقيا. سوف نستخدم الوسائل نفسها التي استخدمناها مع جنوب إفريقيا لأننا مقتنعون تمامًا بأنه لا يوجد فرق. أعني أن هناك اختلافات ولكن في النهاية، إنه النظام نفسه. لقد فعلنا شيئًا بخصوص جنوب إفريقيا. ونريد أن نفعل الشيء نفسه الآن هنا.
    لذلك يمكن أن يكون التركيز على حل الدولة الواحدة، كما أعتقد، مثمرًا للغاية لأنه يقدم أيضًا نوعًا من الرؤية ونوعًا من الأمل. إنه ليس مجرد إدانة وقول إن الاحتلال وحشي والفلسطينيون يعانون. هذا لا يقودنا إلى أي مكان. نحن نحاول ذلك منذ 50 عامًا؛ ولم يلامس قلوب الكثير من الناس. لقد عانى الفلسطينيون. لا أحد منا يستطيع أن يتخيل ماذا يعني العيش تحت الأحذية الحديدية الإسرائيلية؟ نعم، لا أحد منا يستطيع حتى تخيل ما يعنيه أن تكون شابًا أو شيخًا يعيش تحت الاحتلال في الأوقات الروتينية.
    الأمر الثاني الذي يجب أن نفهمه هو أن (الاحتلال) لن ينتهي بالمجاملات والكياسة. لقد حاول الغرب الكياسة مع إسرائيل منذ أكثر من 50 عامًا، أن يكون حريصًا في هذا الأمر، أن يفهم المشاعر، أن يفهم الحاجات، أن يفهم الصدمات، أن يفهم التراث. طوال الوقت كان له فقط هذا الموقف اللطيف حول كيف سنحاول إقناع إسرائيل بالكياسة، وتقديم الجزر والمزيد من الجزر، ونفعل هذا وسوف نفعل ذاك. لا، لقد جربناها. ولم يقدنا هذا إلى أي مكان. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي معاقبة إسرائيل. لا توجد وسيلة أخرى. ليس الأمر أنني أؤيد ذلك، ولكن لا توجد طريقة أخرى.
    شكراً جزيلاً لكم. شكراً للطفكم. شكرًا لكم.

*جدعون ليفي: هو صحفي إسرائيلي، يكتب مقالات تركز غالباً على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وهو محسوب على اليسار الإسرائيلي، ويصفه البعض بأنه “صحفي بطل” وآخرون بأنه “ناشر دعاية” لحركة حماس. ولد ليفي في العام 1953 في تل أبيب، وهو ابن لمهاجرين يهود من تشيكوسلوفاكيا السابقة. يعيش في حي رمات، إحدى ضواحي تل أبيب. مطلق وأب لولدين يقول إنهما لا يشاركانه أفكاره وحتى أنهما لا يقرآن مقالاته. تعرض الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي للكثير من المضايقات من قبل الإسرائيليين، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه. كما تعرض للتهديد بالضرب المبرح من قبل بعض الإسرائيليين، حتى إن عدداً من أعضاء الحكومة الإسرائيلية طالبوا بمراقبته، باعتباره يشكل خطراً أمنياً على المجتمع. كل هذه المضايقات سببها أن ليفي -الذي تجاوز الستين من عمره ويكتب في الصحافة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود- تجرأ على الأغلبية الإسرائيلية، وزار الأراضي الفلسطينية المحتلة مراراً، بهدف نقل الحقيقة وما يحدث على الأرض هناك.

*نشر هذا الخطاب تحت عنوان: Keynote Gideon Levy: Democracy and Human Rights in Israel

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock