أفكار ومواقفرأي اقتصادي

جدلية تقليص أيام العمل الأسبوعي

أحمد عوض

بين فترة وأخرى، تتناقل وسائل الإعلام المختلفة أخبارا عن نية هذه الدولة أو تلك تقليص عدد أيام العمل الأسبوعي إلى أربعة أيام، بدلا من خمسة أو ستة أيام عمل، وهي الأنظمة السائدة في الغالبية الكبيرة من دول العالم.

إن موضوع تقليص أيام و/أو ساعات العمل الأسبوعي واليومي من المواضيع الإدارية والاقتصادية التي تخضع للدراسة منذ عقود، لذلك تخبرنا أدبيات الإدارة والتاريخ أن عدد ساعات العمل اليومي كانت قبل أكثر من مائة عام 16 ساعة يوميا، وتصل إلى مائة ساعة بالأسبوع أحيانا، وغالبا لا يوجد يوم إجازة أسبوعية.

أما ساعات العمل الأسبوعية السائدة في معظم دول العالم في الوقت الراهن، فتُراوح بين 35 و48 ساعة، وإجازة نهاية الأسبوع تُراوح بين يوم ويومين، حسب القطاع الاقتصادي.

محركان أساسيان لعبا أدوارا مركزية في الذهاب بهذه الاتجاهات، الأول تمثل في جهود ونضالات العمال ونقاباتهم في توفير شروط عمل لائق لهم، وتمكينهم من التمتع بوقتهم الخاص مع أسرهم.

والمحرك الأساسي الآخر تمثل في بحوث الإدارة المستمرة، التي أثبتت أنه لا يوجد علاقة طردية بين طول ساعات العمل وأداء العاملين وإنتاجيتهم.

بل أثبتت أنه كلما جرى تقليص ساعات العمل اليومية والأسبوعية يتحسن أداء العاملين وإنتاجيتهم. وهنالك العديد من الدراسات التطبيقية التي أجريت في مجتمعات متعددة وفي قطاعات اقتصادية متعددة أثبتت صحة هذه النظرية.

وبذلك، شكل موضوعا تعزيز الإنتاجية ورفاه الناس محوري التفكير في تقليص ساعات العمل اليومي والأسبوعي، ومع أن عدد الدول التي تطبق سياسات تقليص ساعات العمل الأسبوعي واليومي ما تزال محدودة، إلا أن التطبيقات التجريبية لهذه المسارات تتوسع يوما بعد يوم.

أنا من المؤمنين بأن اليوم الذي ستصبح فيه أيام العطلة الأسبوعية ثلاثة، وتتقلص فيه ساعات العمل عما هي عليه في الوقت الراهن حقيقة واقعة وممارسة سائدة في عدد كبير من الدول.

إلا أن تطبيق ذلك في دولنا العربية، وفي الأردن على وجه الخصوص، يتطلب تحسينات ملموسة على نظم الإدارة والتعليم، بحيث يصبح للعمل والانضباط مكانة وقيمة اجتماعية أفضل في ثقافتنا، ما يتطلب زرع هذه القيم في مناهج التعليم المدرسي وما بعد المدرسي.

وهذا يتطلب توسيع نطاق الممارسات الإدارية الرشيدة في القطاعين العام والخاص، بحيث يكون التوظيف والتشغيل والترقيات مستندة إلى الكفاءة والجدارة دون غيرها، لا أن يأتينا المسؤولون والمديرون استنادا إلى العلاقات الشخصية والقرابية.

الى جانب ذلك، مطلوب تحسين نظم وأساليب الإدارة من حيث التخطيط والمتابعة والرقابة والتقييم ونظم إدارة الجودة وفق أسس علمية محددة، تضمن أداء المهمات بشكل صحيح.

المقال السابق للكاتب

الإنكار يبعدنا عن تطوير الحلول الفعالة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock