تحليل إخباري

جدل تسليح الأردن لعشائرعراقية وسورية: استبعاد الخيارعمليا وتحذير من الانجرار اليه

تغريد الرشق

عمان – وسط جدل يسود الشارع الأردني، حول الاستجابة من عدمها، لمطالب تسليح العشائر السورية والعراقية، من قبل الأردن، يتساءل مراقبون عن مدى خطورة مثل هذه الخطوة، وهل هي محسوبة النتائج؟ في وقت يرون فيه أن “واجب حماية السنة في سورية والعراق هو “اكبر من ان يضطلع به الأردن وحده”.
وفيما يرى مراقبون ان وضع الأردن اليوم يختلف عن اي وقت مضى، حيث يتسم بالثقة الكبيرة بالنفس، وبالقدرات العسكرية، الا انهم يتناولون “مدى واقعية هذه الفكرة بالنسبة لإمكانيات الأردن”.
ومن وجهة نظر أخرى، يعتبر خبراء سياسيون، أن تسليح العشائر في العراق وسورية هو “محاولة استباقية للدفاع عن الأردن من خارج حدوده”، وان هذه العشائر “تمثل حليفا للأردن، ويرغب أبناؤها بمحاربة “داعش”، ما يصب في مصلحة الأمن الوطني الأردني، بحيث تشكل هذه العشائر حاجزا بين الأردن والجماعات الإرهابية”.
مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين اللواء المتقاعد محمود ارديسات لا يعتقد أن الأردن سيقدم على هذه الخطوة، “دون دراسة ووضع كل الاحتمالات”، ويتمنى ان لا تصل الخطوات الأردنية المقبلة الى “تسليح هذه العشائر”، وان يتم التركيز على مسار الحل السياسي في سورية، وفي العراق، بحيث “يضمن هذا الحل عدم اقصاء احد”، معتبرا ان هذا الأمر كفيل بهزيمة الإرهاب.
ووصف الخبير العسكري، في حديثه لـ”الغد”، موقف الأردن لغاية الآن، بـ”الدقيق”، وانه اتبع سياسة “عدم التدخل وعدم الانجرار خارج أراضيه”، وعبّر عن اعتقاده بأن الأردن سيبقى بهذا الاتجاه، دون أن “يتم دفعه بأي اتجاه آخر ولن ينجر لمثل هذا السيناريو، بغض النظر عن الإغراءات الموجودة على الساحة”، بحسب عباراته.
وعن مطالب تلك العشائر، قال ارديسات: “حتى لو طلبت العشائر فهل هي مجمعة على ذلك؟ وحتى لو كانت مجمعة، فهل من مصلحتنا تسليحها؟”. وفيما أشار إلى أن الحل السياسي قد لا يكون متاحا في الوقت الحالي، الا ان على الأردن دراسة كافة خياراته.
“لأن الدخول في عملية كهذه سيكون مكلفا سياسيا واجتماعيا وأمنيا، وان تمت فيجب ان تكون مدروسة بعناية وإن حصلت أن يكون متفق عليها من قبل جميع الأطراف، فالدخول في قضية مثل هذه قد تكون مكلفة على الأردن وندخل في متاهات نحن في غنى عنها”، بحسبه.
ويرى ارديسات أننا “عندما ندعم الحلول السياسية، فإننا ندعم العشائر السنية في سورية وفي العراق، والتي نعترف أنها تعيش بين المطرقة والسنديان، ونريد مساعدتها سياسيا”، ولكن “أن ينبري الأردن ويأخذ على عاتقه ووحده، تسليح هذه العشائر، فهذا ليس بمصلحتنا ولا اعتقد ان علينا القيام بذلك”.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي مع ما ذهب إليه ارديسات، ويرى أن الأردن انتهج سياسة حذرة دفاعية حكيمة، خلال الأربع سنوات الماضية، وان اي خروج عن هذه السياسة “سواء اكان انكفاء للداخل، أو تورطا كبيرا في الخارج” سيكون له عواقب كبيرة.
ويعتبر أن على الأردن متابعة ومراقبة ما يجري عن كثب، ولكن اي تدخل في سورية او العراق سيدخلنا في ما اسماه “المستنقع”، واستشهد على ذلك بما يجري في تركيا، من نقاش داخلي، حول انهم “ان دخلوا سورية فلن يخرجوا منها”، فكيف الحال مع الأردن “فنحن لسنا دولة عظمى”.
وشدد مدير مركز القدس للدراسات على أهمية إبقاء العين يقظة، والسعي لبناء وتسييج الأردن بأحزمة امنية، سواء عن طريق عشائر او قوى معتدلة. ورأى ان هذا الأمر مفهوم في اطار دفاعي، إلا أن مزيدا من التورط، سيؤدي لنتائج وخيمة.
وفي سياق مطالب هذه العشائر، عبّر الرنتاوي عن اعتقاده ان بعض العشائر، التي تطلب المساعدة من الأردن، ستكون اول من ينقلب على الأردن “لو تغيرت الأمور”، بحسب عباراته، لذا فعلى الأردن دراسة هذه الدعوات، وما اذا كانت ستوفر سلامة لحدوده من خلال التدريب والتعاون مع هذه العشائر.
ولكن اذا كان في هذه الدعوات “انزلاق للداخل السوري والعراقي، فهذا ليس دورنا، وظيفتنا ان نحمي حدودنا ونؤمّن سلامتنا، كما ان واجب حماية السنة في سورية والعراق هو اكبر من ان يضطلع به الأردن وحده” يقول الرنتاوي.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني اعلن مؤخرا، خلال زيارته للبادية الشمالية، أن من الواجب علينا كدولة دعم العشائر في شرقي سورية وغربي العراق، وأن “العالم يدرك أهمية دور الأردن في حل المشاكل في سورية والعراق، وضمان استقرار وأمن المنطقة”.
وفي ذات الصدد، كان رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، اعتبر، في تصريح خاص لـ”الغد” مؤخرا، ان  العراق يواجه اعتى هجمة شرسة، و”بالتالي فان خطر “داعش” على العراق قد يمتد للمنطقة برمتها”، وقال “نحن نلمس نوعا من التجاهل العربي، ما عدا موقف الأردن البارز، وبشكل واضح، والمنقول رسميا وبشكل رسمي، باستعدادهم للدفاع، وهذا ما يعزز قناعتنا بأنها الدولة الأقرب، التي يمكن ان نواكب معها بشكل واضح تطورات الأحداث الأمنية”.
وحول هذا، يرى استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية د.حسن المومني، ان البيئة الاقليمية الحالية شديدة التعقيد، وسط مجموعة النزاعات والأطراف الاقليمية والدولية المتعددة، والتي تشمل دولا وعشائر واحزاب مثل حزب الله وجماعات ارهابية مثل “داعش” وغيرها. وقال: “كيف للاردن كدولة ان تتصرف ضمن هذه البيئة المعقدة، خاصة تلك القريبة منها جدا للأردن”.
“بالنسبة لنا فالأولوية هي حماية أنفسنا، وحماية امننا الوطني، من خلال مجموعة من السياسات والأدوات، وسورية والعراق هما الأقرب جغرافيا للأردن، ويسيطر على مساحات كبيرة من البلدين مجموعات مسلحة، اذا كيف سنحمي انفسنا؟” يتساءل المومني.
ولا يفسّر المومني تسليح الأردن او مساعدته للعشائر السنية، في كلا البلدين الجارين، بـ”التمدد الجغرافي او الرغبة بالتوسع، بل هي رغبة بالدفاع عن النفس، عبر التأثير في هذه النزاعات وإبعاد النار عن حدودنا”.
وفيما لا ينكر الخبير بالسياسة الدولية ان تسليح هذه العشائر داخل بلادهم قد يكون له نتائج سلبية، الا انها “لن تكون بخطورة داعش”، ويعتقد ان تسليح العشائر هي محاولة استباقية للدفاع عن الأردن من خارج حدوده، ولكنه يؤكد انه على المستوى الشخصي، لا يعارض الفكرة.
ويوضح ان اي سلوك سياسي له سلبيات وايجابيات، “لكن وجود عشائر او غيرها على شكل حلفاء يرغبون بمحاربة داعش فان هذا يصب في مصلحة الأمن الوطني الأردني، بحيث تشكل هذه العشائر حاجزا بين الأردن والجماعات الارهابية، اي انها فكرة واقعية من خلال ايجاد حلفاء، لديهم الرغبة بمحاربة داعش”. ويتساءل هنا: “ما البديل لذلك، هل انتظار وصول داعش لحدودنا؟!”.
 ويدافع المومني عن وجهة نظره بقوله “ما الفرق بين المشاركة في التحالف والضربات الجوية ضد “داعش”، وبين دعم العشائر؟ ما دام الطرفان، التحالف والعشائر، يحاربان “داعش” بوسائل مختلفة، كما ان ايران تسلح جماعات شيعية في سورية والعراق، وتركيا وقطر والسعودية، تسلح جماعات في سورية، والأردن لا يملك اي خيار الا الدفاع عن حدوده”.
وفيما إذا كان الأردن لديه القدرة عى تسليح هذه العشائر، قال المومني انه لا يعتقد ان الأردن يتصرف من تلقاء نفسه، ولكن ضمن التحالف، فنحن دولة صغيرة محدودة الموارد وقطعا هناك تعاون مع حلفائنا في هذا الصدد.

[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock