;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

جدل حول حبس المدين وفقدان الثقة بالتعاملات التجارية

نادين النمري

عمان – تترافق حالة من الجدل تزامنا مع مناقشة تعديلات مشروع قانون التنفيذ القضائي المنظور حاليا أمام اللجنة القانونية في مجلس النواب، حيث يؤكد اتجاه حقوقي بعدم جواز حجز حرية المدين العاجز عن السداد، وفي المقابل تلوح تخوفات في الأفق حول أثر تعديلات القانون في فقدان الثقة بالتعاملات التجارية والتأثير على استقرارها بين مختلف الجهات.


وتهدف التعديلات التي تضمنها المشروع إلى الحد من حبس المدين بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعديل الحد الأدنى من التسوية التي تحول دون حبس المدين لتكون النسبة 15 % من قيمة الدين المطالب به، بالإضافة إلى التسوية الشهرية التي يجري الاتفاق عليها بين الدائن والمدين، وفق رئيس اللجنة النائب عبدالمنعم العودات.


وخفضت التعديلات مدة الحبس لتصبح 60 يوما بدلا من 90 في السنة الواحدة عن دين واحد، وبحد أقصى 120 يوما مهما تعددت الديون، بمعنى أنه لا يجوز حبس المدين في السنة نفسها أكثر من 120 يوما.


ودفع هذا الجدل خبراء للمطالبة بضرورة اجراء مراجعة للمنظومة التشريعية كاملة وليس لقانون واحد فقط، إذ ينبغي بداية مراجعة التشريعات والسياسات المتعلقة بالإقراض والتمويل كلها سواء على المستوى الشخصي أو حتى على مستوى مؤسسات الإقراض المرخصة.


وفي هذا السياق، أشار العودات إلى وجود “حالة من الجدل” بشأن كيفية الوصول إلى نقطة توازن في المشروع، معتبرا أن مشروع القانون حاول رسم حدود العلاقة الفاصلة بين الدائن والمدين، وإحداث مقاربات تحفظ حقوق الطرفين.


من ناحيته، يرى الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة أن “الإشكالية ليست قانونية بقدر ما هي مجتمعية، إذ اعتاد المجتمع على أن يكون الشيك هو وسيلة الضغط لتحصيل الحقوق، حيث اعتاد الناس عليه كوسيلة لاستقرار التعاملات”.


ولا تنحصر التحديات في القطاع التجاري، بل تمتد الى قطاع العقارات وكيفية إيجاد آلية تضمن حقوق الطرفين ومصلحتهما، وفق الخصاونة الذي تساءل حول الموقف في حالة المؤجر والمستأجر والمأجور، وفي ما إذ كان ممكنا ربط عقود الايجار بالتأمين لضمان حقوق المالكين في حال تعثر السداد.


من ناحيته، يشدد المحامي رامي قويدر على أهمية موازنة أي نص قانوني بين الحقوق والواجبات لجميع الأفراد، وأن يساوي بين المراكز القانونية للأفراد، مشددا على أهمية إيجاد حلول متوازنة بين طرفي العلاقة بشكل يضمن حمايتهما في ظل تعزيز سيادة القانون وحق التقاضي، وضمان تنفيذ الأحكام القانونية بشكل يضمن عدم استغلال النصوص بهدف الإضرار بالمدين أو التهرب من الالتزامات المالية.


واعتبر قويدر أن وقف تطبيق التنفيذ الجبري على المدين الممتنع عن السداد قد يؤدي الى فقدان الثقة بالتعاملات التجارية والتأثير على استقرارها بين مختلف الجهات، ما قد يؤثر على الاقتصاد بشكل عام، وعلى اقتصاد الأفراد بشكل خاص، عدا فقدان الثقة في قوة الأوامر القانونية وحق اللجوء الى التقاضي، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية.


وتابع أن أثر وقف حبس المدين بالنسبة للدائن قد يشكل عائقا كبيرا وربما يؤدي الى تحول الدائن الى مدين نتيجة عدم مقدرته على تحصيل حقوقه.


وفي مقابل ذلك، يلفت قويدر الى الجانب الايجابي من منع حبس المدين المتعثر، إذ ينتظر أن يخف الضغط المالي والاجتماعي والضرر المترتب على عائلة المدين فضلا عن الضغوطات الاجتماعية على المرأة المدينة نتيجة الخوف من الحبس، ومن شأن التعديلات أن تساعدها ايضا في إعادة تنظيم أمورها المالية، ما قد يمكنها من سداد التزاماتها المالية والتخلص من تبعاتها.


وأضاف: “فضلا عن أثر ذلك على الدولة ايجابيا، حيث سيتوقف نزيف الأموال المنفقة على النزلاء في مراكز الإصلاح.


ودعا قويدر الى إجراء مراجعة للمنظومة التشريعية كاملة، فضلا عن مراجعة قانون البنك المركزي فيما يتعلق بقيمة الفوائد، وبالتالي ضرورة إعادة النظر بالقانون من حيث منع زيادة حجم الفوائد عن أصل الدين، وتفعيل قانون الإعسار، وقانون التاريخ الائتماني، ومحاربة الربا الفاحش.


ويكمن الخلل الاساسي، وفقا لقويدر، في حجم فوائد الإقراض المفرطة، والذي أثر بشكل سلبي على قانون الإقراض، وترتبت عليه تبعات سلبية في قانون التنفيذ، ولذا لا بد من أن تكون هنالك مراجعة شاملة لجميع القوانين ذات العلاقة وليس لقانون بعينه.


ودعا إلى مراجعة قانون التنفيذ بحيث تعاد السلطة لقاضي التنفيذ لمراجعة تاريخ المدين والمتعثر مالياً، لتقدير القرارات الصادرة بالحبس من عدمه، بحيث يجب ان ينص صراحة على دور القضاء وسلطته في النظر باقتدار المدين من عدمه، قبل اتخاذ قرار الحبس.


ولفت إلى أهمية التوسع في موانع الحبس الواردة في المادة 23 من قانون التنفيذ، ومنها على سبيل المثال تحديد قيمة المبلغ الذي يجوز الحبس عليه، وكذلك عمر المدين وحالته الطبية وعدد أفراد أسرته، وإذا كان لهم معيل أم لا، ومصادر الدخل، مع ضمان إجراء تحقيقات لإثبات صحة الادعاءات.


وقال: “لا بد من إيجاد آليات وأدوات تشريعية تضمن الموازنة بين حقوق وواجبات الطرفين، وبحيث ترتكز على التمييز بين المدين حسن النية وسيئها، والمدين المعسر الحقيقي، والمعسر احتياليا، والمقتدر وغير المقتدر، ووضع تعريفات محددة حول المدين المتعثر، بحيث يكون هنالك نص واضح يحدد من هو المدين المقتدر وسيئ النية والممتنع عن السداد إضراراً.


وأشار إلى إمكانية استحداث صندوق لسداد ديون المدين المتعثر، بحيث تتولى إدارته وزارة معنية كوزارة العدل أو وزارة التنمية الاجتماعية، وأن يتولى الصندوق سداد الدين أو جزء منه عن المدين، شريطة أن يترصد الدين في ذمة المدين تجاه الخزينة أو أن يقوم مقابل السداد بتقديم خدمة اجتماعية معينة ومؤقتة، مع ضرورة إيجاد مصادر دخل أخرى لرفد هذا الصندوق حتى يتمكن من تحقيق الغاية من إنشائه.


وشدد على أهمية رفع الوعي القانوني للأفراد، وتطوير دور السياسة الائتمانية، ومراجعة دور مؤسسات التمويل الصغيرة، وتفعيل دور قانون الإعسار، وإنشاء صناديق خاصة من خلال المسؤولية المجتمعية للشركات، وغيرها من المقترحات التي تتقاطع مع النقاط المذكورة أعلاه.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock