صحافة عبرية

جذر الأزمة

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلند

الجمهور، الاعلام والخبراء يجرون عمليا “تحقيقا متواصلا” بالنسبة لأزمة الكورونا. بطبيعة الاحوال يقعون في الاخطاء، القصورات ومواقع الخلل، ولكن الاشارة الى هذه المشاكل ليست مهمة وابدا اهم من ذلك أن نسأل: كيف كان يمكن للقصور ان ينشأ، ما هي الاسباب الجذرية التي خلقت الوضع.
وبالفعل توجد ثلاثة اسباب جذرية، لا يعود اي منها للنظرية الطبية بل لمسائل مبدئية في الفلسفة والعلوم السياسية. الخطأ الاول هو الرواية – القصة. قبل سنتين فهمت الحكومة أنه يوجد في الصين فيروس جديد يقتل الناس، والفيروس ينتشر بسرعة ولهذا فانه سيصل الى اسرائيل ايضا. ولان الفيروس هو مرض، والمرض يعالجه الاطباء، سمحنا للاطباء بان يديروا الازمة. خطأ! الكورونا ليست فقط مرضا، الكورونا تخلق أزمة وطنية. يمكن أن نتفق منذ الآن بان الجواب على سؤال “كيف يدار المرض” لا يشبه الجواب على سؤال “كيف تدار ازمة وطنية”. وبالفعل توجد خمسة مبادئ في ضوئها تدار الازمة الوطنية. نشير فقط الى مبدأ واحد وهو – تجنيد كل المقدرات الوطنية بسرعة وبنجاعة. الامر لم يحصل في الاشهر الاولى (عمل مختبر واحد في وردية واحد رغم أنه كان ثلاثين مختبرا يمكن تأهيلها لفحوصات الكورونا). حين يكون الخطأ في صياغة السؤال – لا تكون اهمية للجواب ايضا.
السبب الجذري الثاني هو غياب النظام (System). من يوم قيامها فهمت القيادة الإسرائيلية بانه ينتظرنا التصدي لازمات وطنية من نوع الحرب. وكي نتمكن من إدارة الحرب كما ينبغي بني نظام اهم عناصره هو وظيفة رئيس الأركان. وبالفعل، يتبع رئيس الأركان بالطبع القيادة السياسية ولكن حرية عمله في استخدام القوات هائلة. رئيس الأركان يمكنه أن يستخدم صلاحياته كونه يوجد دونه هيئة قوية مخولة بنفسها لأن تأمر المرؤوسين والاذرع. عندما تكون مواجهة بين قائد سلاح الجو وقائد المنطقة حول عدد الطائرات التي تخصص لقيادة المنطقة، لا يرفع الموضوع الى الحكومة. رئيس الأركان او احد ضباط هيئته يقرر. كون الكورونا هي ازمة وطنية، يطرح السؤال “من هو رئيس اركان الكورونا؟”. الجواب هو بسيط – لا احد. لا يوجد تحت الحكومة أي جسم هيئة يعمل 7/24 ومخول بان يأمر كل وزارات الحكومة، مخول بان يحل الخلافات بينها ومسؤول عن اعداد الخطط العامة لليوم التالي.
بغياب جسم كهذا كل مشكلة كهذا كل مشكلة صغيرة ترفع للبحث في الكابينت، ليس للكابينت العلم، الصبر، وسائل التحكم والرقابة والانصات في إدارة حدث وطني بهذا الاتساع. وهكذا يجد نفسه رئيس الوزراء، نتنياهو في حينه وبينيت اليوم، يضيع وقته الغالي في حل خلافات صغيرة. والاسوأ – حتى لو اتخذ رئيس الوزراء القرار السليم، لا يوجد دونه أي جسم هيئة يعرف كيف يترجمه الى تنفيذ.
السبب الجذري الثالث هو علاقات العموم حيال الفرد. عندما نكون في الحياة اليومية العادية تكون هناك نقطة توازن بين احتياجات الدولة وحقوق الفرد. عندما ندخل الى وضع ازمة وطنية يكون واجبا أن نزيح (مؤقتا) نقطة التوازن تلك. وعليه، قبل سنة كان ينبغي للحكومة أن تقرر قيودا قاسية على من يرفض التطعيم. مثلا، الحظر التام للسفر الى الخارج. اما عمليا فالدولة تشجع الناس على عدم التطعيم، والثمن معروف.
التوازن الصحيح بين حقوق الفرد ومصلحة العموم كانت قلب الانشغال للمفكرين ابتداء من القرن السابع عشر. وبالفعل هذا الموضوع، مثل الموضوعين السابقين، يعود الى مجال الفلسفة والعلوم السياسية. من يعتقد أن البحث في وقت ازمة وطنية جديدة يبدأ في السؤال “من الآخر، ما العمل” لا يفهم كيف تدار الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock