جرشمحافظات

جرش: أراض تتحول من الزراعة إلى السياحية بالإيجار

صابرين الطعيمات

جرش – بدأ مزارعون في محافظة جرش بتحويل مزارعهم إلى مزارع سياحية بالإيجار للحصول على دخل مالي، في ظل تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض أسعاره، بالإضافة إلى تضرر المواسم الزراعية بشكل متكرر من التغير المناخي، وسط غياب فرص العمل البديلة.
وتلقى محافظة جرش رواجا سياحيا واسعا بين الزوار من مختلف المحافظات، بسبب الميزات السياحية للمحافظة خاصة المدينة الأثرية ومحمياتها الطبيعية وغاباتها الطبيعية واعتدال مناخها وقربها من العاصمة، فضلا عن إطلالاتها وجبالها المرتفعة التي تعد من عوامل جذب الزوار لمحافظة جرش بشكل خاص.
وقال محمد الزعبي وهو صاحب المزارع، أن مساحة أرضه الزراعية لا تزيد على 2 دونم، لم تكن توفر له أي دخل مادي، فيما كان يتحمل تكاليف العناية بها وحراثتها وزراعتها بأشجار متنوعة، مشيرا إلى انه قام ببناء بيت صغير فيها وتزويدها بخدمات سياحية مثل بركة سباحة، وتسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تمكن من تحقيق دخل مالي ممتاز لأسرته.
وقال إن دخله الشهري في هذه الفترة لا يقل عن 1500 دينار شهريا، مشيرا إلى أن محافظة جرش نقطة جذب سياحي حيوي يستطيع الجميع استثماره والاستفادة منه.
وبين الزعبي، أنه يقوم بالإشراف على الخدمات المقدمة للزوار بنفسه وتنظيف المزرعة والبيت يوميا وتعقيمه، خصوصا في ظل ظهور وباء كورونا في المملكة، والتأكد من توفير شروط السلامة العامة في الموقع حرصا على حياه الزوار.
بدوره قال المزارع مثنى العياصرة، أن أهالي جرش ما زالوا محرومين من الاستفادة من الميزات السياحية لمحافظة جرش، لانهم ما زالوا غير مؤهلين للتعامل مع السياحة واستثمارتها، على الرغم من أن محافظتهم الأكبر سياحيا على مستوى العالم ويدخلها مئات الآلاف من الزوار والسياح سنويا.
وأضاف أنه قام بشكل شخصي بتجهيز مزرعة في بلدة ساكب وهي من المناطق السياحية التي تحيطها الغابات من كل صوب، بكافة المميزات السياحية، التي يحتاجها الزوار، من بركة سباحة وخدمات المبيت، مشيرا الى انه تمكن من استقطاب الكثير من الزوار الى مزرعته ضمن أعلى شروط الرفاهية والسلامة العامة.
وقال العياصرة، أن مشروعه المتواضع من أنجح المشاريع في بلدة ساكب، إذ يوفر فرص عمل لأبناء المنطقة ويساهم في ترويج البلدة والغابات التي تحيط بها، وأهمها غابات دبين والأرز ومحمية الغزلان، سواء على المستوى المحلي أو العربي.
ويناشد العياصرة، وزارة السياحة بضرورة تبني الفكرة والتوسع فيها وتطويرها كمشروع سياحي يدمج المجتمع المحلي بالعمل السياحي، ليوفر فرص عمل إضافية ويسوق المحافظة سياحيا، فضلا عن استثمار وجود المزارع المؤهلة والمثمرة في مواقع مطلة، وفتحها أمام الزوار للاستفادة منها كمواقع سياحية مؤهلة ومخدومة.
وقال إن هذا النوع من السياحة يخفف من ظاهرة التنزه العشوائي في الغابات والضرر الذي يمكن أن يلحق بها جراء ذلك، لا سيما وان المزارع قريبة أصلا من الغابات وتوفر نفس أجوائها، فيما تكلفة استخدامها رمزية بمقابل المحافظة على خصوصية الزوار.
من جانبه يطالب الخبير السياحي ومدير غابات دبين في الجمعية العلمية الملكية المهندس بشير عياصرة، أن يتم مراقبة هذه المزارع ووضعها تحت غطاء قانوني، يضمن تنظيم عملها وترخيصها ومراقبتها لحمايتها من الممارسات الخاطئة، التي قد تعرض المحافظة لمشاكل كبيرة، لا سيما وانها أصبحت ظاهرة منتشرة في محافظة جرش بشكل ملحوظ وبدون أي غطاء قانوني يضمن الحفاظ على سلامة مستخدميها.
ويرى العياصرة، أن هذه المشاريع الصغيرة التي تنتشر في الأرياف، من الممكن ان تتحول إلى مشاريع استثمارية كبرى تهتم بسياحية العائلات وتخفف الضغط على الغابات، مشيرا الى انها يمكن ان تكون نافذة سياحية تسوق سياحيا لمحافظة جرش، ضمن ضوابط وإجراءات وتراخيص وآلية عمل منظمة ومراقبة، حرصا على سلامة الزوار من أي ممارسات خاطئة.
وأضاف ان غابات محافظة جرش تتعرض حاليا للعبث والحرائق من قبل الزوار، وخاصة أن السياحية البيئة تشهد إقبالا متزايدا في هذه الفترة، مما يعرض الغابات لمخاطر تقليل المساحات الخضراء فيها.
وقال إن هذه المزارع السياحية تعتبر بديلا مناسبا وآمنا تتوفر فيه كافة الخدمات السياحية، ضمن أعلى درجات الضوابط الاجتماعية والإخلاقية والسياحية ودون العبث بالغابات.
ويرى العياصرة أن السياحة البيئية هي البديل الآمن حاليا للغابات ومن الممكن تطوير فكرة المشروع من خلال الجمعيات والهيئات الشبابية والمسارات السياحية إلى شاليهات سياحية ومزارع سياحية مخدومة وتتوفر فيها كافة الشروط السياحية لتخفيف الضغط على الغابات.
من جانبه قال الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات، إن هذه المزارع التي تستقطب الزوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن يكون لها غطاء قانوني يحميها ويحمي مستخدميها، وأولى هذه الجهات هي وزارة السياحة، لضمان ترخيص هذه النزل وتطوير فكرتها كمشاريع سياحية نشطة وعاملة وتوفر مدخولات اقتصادية لاصحابها.
وأكد أن التوجه حاليا للسياحة البيئة وحماية الغابات من التنزه العشوائي، الذي سبب عشرات الحرائق والعبث بالأشجار الحرجية وتقطيعها وهذه المزارع والنزل السياحية، هي بديل آمن للسياحة البيئية والحفاظ على الغابات وكذلك توفير فرص عمل لأبناء المحافظة ودمج المجتمع المحلي بالعمل السياحي.
بدوره أكد مصدر مسؤول في مديرية سياحة جرش، أن هذه المزارع التي تستثمر سياحيا اصبحت تابعة لوزارة السياحة منذ بداية العام الحالي، مشيرا الى انه سيتم تنفيذ حملات تفتيشية ورقابية عليها للتأكد من توفر كافة شروط السلامة فيها والتأكد من مناسبتها لتقديم الخدمات السياحية فيها. وأكد ان إدراجها تحت إدارة وزارة السياحة يضمن توفير أعلى شروط الصحة والسلامة العامة فيها للحفاظ على حياة وسلامة الزوار، والعمل على تطوير فكرتها وتوسعتها كمشاريع سياحية تدمج المجتمع المحلي بالعمل السياحي، وتروج المدينة سياحيا، بالإضافة الى العمل على الحفاظ على الغابات وتخفيف الضغط عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock