السلايدر الرئيسيجرشمحافظات

جرش: أسر تلجأ لحرق الملابس والبلاستيك للتدفئة بعد نفاد الحطب

صابرين الطعيمات

جرش- بدأت مئات من الأسر الجرشية باستخدام البلاستيك والأقمشة البالية والأحذية كوقود للمدافئ، على الرغم من المخاطر الصحية والبيئية، التي تترتب على حرق هذه المواد، وذلك بعد نفاد مخزونها من الحطب، وسوء أوضاعهم الاقتصادية.
يأتي ذلك في الوقت الذي يحذر فيه مهتمون بالشؤون الصحية والبيئية، من خطورة استخدام هذه المواد في التدفئة وحرقها داخل المنازل، بسبب ما ينبعث منها من غازات سامة وضارة تؤثر على صحة الجهاز التنفسي للأطفال وكبار السن والحوامل بشكل خاص.
ويقولون إن حرق هذه المواد يشبه حرق المواد البترولية، والتي تحفز أمراض الحساسية والربو وأمراض الجهاز التنفسي.
وحذر مدير مستشفى جرش الحكومي الدكتور صادق العتوم من استخدام هذه المواد وحرقها داخل المدافئ، لما لها من آثار سلبية كبيرة توثر على صحة السكان، خاصة في هذه الظروف الجوية التي تتزايد فيها أمراض الجهاز التنفسي.
وأوضح العتوم، أن إحراق البلاستيك والأقمشة في المدافئ، يزيد من نسبة الغازات والأبخرة السامة المنبعثة، والتي من أهمها غاز أول أكسيد الكربون، الذي يؤدي إلى الإضرار بالجهاز التنفسي والشُعب الهوائية.
وأكد أن عدد المراجعين في فصل الشتاء بسبب أمراض الجهاز التنفسي يرتفع في فصل الشتاء، مشيرا الى ان استخدام المدافئ بشكل عام يعد من أهم أسبابها، وخاصة لدى الناس الذين يعتمدون على مواد سامة وضارة في إشعالها.
وشدد العتوم، على ضرورة تهوية المنزل بشكل مستمر في فصل الشتاء للمحافظة على نسبة الأكسجين في الغرفة، والتقليل من خطر المواد والغازات السامة.
من جانبه، قال المواطن مأمون الترك وهو رب أسرة لـ9 أفراد أن “طن الحطب يزيد ثمنه على 180 دينارا وطن الجفت على 130 دينارا، وهذه الكمية بالكاد تغطي حاجة الأسرة لـ10 أيام إن وجدت، سيما وأن وزارة الزراعة تمنع المواطنين من التحطيب من الحراج أو في المناطق المحترقة، أي أن كل أسرة بحاجة الى ما يقارب 250 دينارا أثمان حطب وجفت خلال الشهر الواحد”.
أما تكلفة استخدام مدافئ الكاز أو الكهرباء أو الغاز فتقدر تكلفتها اليومية بـ 15 دينارا، وتتزايد مخاطرها بين الحين والآخر، ولا تستخدم إلا في غرفة واحدة من البيت، بحسب الترك.
وتجهد أم ضحى في جمع الملابس والأحذية القديمة من الجيران والأقارب بمساعدة أبنائها، سيما في البحث عن البلاستيك والعبوات الفارغة والمواد الأخرى القابلة للاشتعال في الشوارع والمحال التجارية.
وتؤكد أم ضحى، أن حالها كحال المئات من الأسر الفقيرة في جرش، والتي تعجز عن توفير أي من مواد التدفئة كالكاز أو الحطب والجفت لارتفاع أثمانها بشكل خيالي على حد تعبيرها، مشيرة أنها لم تستخدم طيلة فصل الشتاء سوى هذه المواد القابلة للاشتعال لتحمي أطفالها الـ 5 من برد الشتاء القارس.
وبينت الأربعينية أم ضحى، أن دخل زوجها يبلغ 270 دينارا يذهب منها 100 دينار اقتطاعات لجهات إقراضية ونصفه الآخر أثمان فواتير الماء والكهرباء، وما تبقى منه بالكاد يسد حاجة الأسرة من الخبز والسكر، وتجد في استخدام الأقمشة والبلاستيك الحل البديل للتدفئة في فصل الشتاء.
بدورها أعلنت محال الألبسة الأوروبية في مدينة جرش عن بيع الملابس بالكميات للمواطنين ومقابل أسعار زهيدة لغاية استخدامها في إشعال مدافئ الحطب.
وأوضح تجار أن هذه الخطوة جاءت مراعاة لظروف المواطنين وشدة برودة الطقس، التي تجبر المواطنين على استخدام أي وسيلة تدفئة، لتفادي برودة الطقس، خاصة ونحن مقبلون على منخفضات جوية جديدة.
وبينوا أن الملابس الأوروبية المستعملة ذات تكلفة مادية منخفضة، هناك كميات كبيرة منها غير صالحة للبيع وتعاني من عيوب عديدة، مما يدفع تجارها إلى بيعها بالكميات وبأسعار زهيدة، حتى يتمكنوا من استخدامها في التدفئة.
وقال المواطن حسني بني أحمد أن المواطنين يعانون من أزمة كبيرة في توفير وسائل الطاقة، سيما وأن فصل الشتاء امتد عدة شهور وشهد عدة منخفضات جوية متتالية، فيما دخلهم الشهري بالكاد يغطي النفقات الأساسية للأسر.
وكانت المهندسة البيئية فاطمة العتوم والتي تعمل في هندسة البلديات في محافظة جرش أكدت في حديث سابق لـ”الغد” أن استخدام البلاستيك والأقمشة والأحذية المصنوعة أغلبها من مواد بترولية في التدفئة يسبب تلوثا كبيرا في الهواء، جراء تصاعد أبخرة وغازات سامة تؤثر على طبقة الأوزون، فضلا عن تأثيرها على الأسر التي تستخدم هذه المواد وعلى الأطفال، حيث يتسبب إحراقها بانبعاث غازات منها ثاني أكسيد الكربون، مسببة إلتهابات رئوية حادة وتؤثر على القصبات والشعب الهوائية وأمراض أخرى في الجهاز التنفيس.
وبينت العتوم أن إحراق الحطب والجفت أقل سمية من البلاستيك والأقمشة التي توضع في المدافئ.
وترى العتوم أن منطقة جبة وقفقفا والمصطبة وساكب وريمون من أكثر القرى الجرشية استخداما لمدافئ الحطب، كونها مناطق مرتفعة وشديدة البرودة في فصل الشتاء، موضحة أن استخدام مدافئ الغاز والكهرباء هي الأقل خطورة من الناحية البيئية، أما الكاز والحطب فهي تنتج انبعاثات تضر بالبيئة.
إلى ذلك أكد مدير زراعة جرش الدكتور عماد العياصرة، أن مئات من الطلبات تقدم بها مواطنون لشراء الحطب من مديرية الزراعة وتقوم المديرية ببيع الحطب بأسعار رمزية لا يتجاوز سعر الطن الواحد 55 دينارا وقد أصدرت مديرية زراعة جرش تعميما بعدم بيع الحطب إلا لأهالي محافظة جرش، وخاصة القاطنين بالقرب من الأحراش.
وبين العياصرة أن كميات الحطب التي تجمعها مديرية الزراعة من بواقي الأشجار المحترقة أو الأشجار، التي يصدر بها قرارات إزالة أو جافة أو تؤذي المارة محدودة مقارنة مع حاجة المواطنين المحتاجين للحطب وقد تم إصدار العشرات من رخص جمع الأغصان الجافة أو تقليم مزارعهم الخاصة لتوفير جزء من حاجتهم خلال فصل الشتاء، خاصة وان مئات من الأسر تعتمد على مدافئ الحطب في التدفئة وقد شارف مخزونها فعلا على الانتهاء.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock