جرشمحافظات

جرش: الجائحة تكدس زيت الزيتون في المستودعات للموسم الثاني على التوالي

صابرين الطعيمات

جرش– تكدست منتجات مزارعي الزيتون في محافظة جرش داخل مستودعاتهم مجددا لهذا العام، بعد موسم مرتبك، أشارت كل التوقعات الى تراجعه، تحت ظروف الجائحة وتبعاتها الاقتصادية التي ألقت بأعبائها على المواطنين، فأضعفت قوتهم الشرائية، وبالتالي حرم منتجو الزيت من تسويق زيتهم على النحو الذي كان في سنوات سابقة.


وأشار منتجون للزيت، أنهم عانوا كثيرا لتصريف ما أنتج في الموسم الماضي من الزيت، بعد تكدسه، لكنهم في الموسم الحالي ايضا لمسوا حجم الخسارة التي وقعوا فيها، اذ أن غالبية انتاجهم مكدس في المستودعات، برغم العروض التي يقدمونها لأسعار الزيت.


وأكدوا أن تراجع الإقبال على شراء الزيت في الموسمين الماضي والحالي، وجه ضربة قاضية لعملهم، وقد يؤدي ذلك الى تراجع الانتاج في الموسم المقبل، لافتين الى أن خسائرهم في موسمين متلاحقين، تتسبب بعدم قدرتهم على تغطية التزاماتهم الأسرية، والتزاماتهم جهة رعاية حقولهم.


وأشاروا إلى اعتمادهم على ما يحققونه في مواسم بيع الزيت والزيتون، لتغطية هذه الالتزامات، ومع تراجع الاقبال على شراء الزيت محليا، وغياب منافذ التصدير الخارجي له، فإن منتجي الزيت من المزارعين والمواطنين أصحاب الحقول الصغيرة، تعرضوا لخسائر فادحة.


وبينوا أنه لم يعد بإمكانهم تغطية تكاليف الإنتاج من تقليم للاشجار وحراثة وتسميد خلال فصل الشتاء الحالي، لضمان استفادة التربة من العناصر الغذائية ومياه الأمطار وتنظيف حقولهم من الأعشاب، لحمايتها من الحرائق.


واوضحوا أنهم خفضوا أثمان الزيت بما لا يقل عن 40 %، مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل الجائحة، لضمان تسويقه، ولكن دون جدوى، إذ تراوح سعر الصفيحة التي تزن 16 كلغم بين 65 دينارا و75 دينارا.


وأشاروا الى أن حركة البيع والشراء للزيت، باتت شبه معدومة، وأن الطلب على زيت الزيتون أصبح ضعيفا، برغم تخفيض أسعاره مع توافر كميات ذات جودة عالية منه، وبوفرة فضلا عن توقف معارض الزيت والزيتون وتسويقه، وعدم توافر أي مصانع أو معامل غذائية تحتاج إلى زيت الزيتون في إنتاج مواد مصنعة، أكثر طلبا من الزيت ومنها الصابون ومنتجات مواد التجميل المختلفة.


وقال المزارع نضال الرجا، إنه أنتج 90 صفيحة من زيت الزيتون، كلفة الواحدة تصل الى 45 دينارا، وعرضها للبيع بسعر 65 دينارا، لكنه لم يتمكن من بيع أي منها للآن، برغم حاجته لأثمانها، كي يتمكن من تقديم العناية لأرضه، بعد أن انتهى موسم القطاف والعصر.


وأوضح أنه يعمل حاليا على التشبيك مع جاليات عربية خارج المنطقة العربية، لتصدير ما أنتجه إليها، عبر ما هو متاح من وسائل للتصدير، برغم ارتفاع أكلاف الشحن التي ستكون على حسابه، بهدف بيع منتجاته بسعر قد لا يغطي تكاليف الإنتاج.


وأوضح أنه يعمل وحده على إيجاد أسواق بديلة وتصدير منتجه، لكن هذه العملية تحتاج لإجراءات معقدة وصعبة، لافتا الى انه لم يجد طريقة أخرى لتسويق منتجه في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون، وعدم إقبالهم على شراء الزيت.


وما يزال مزارعو زيتون في جرش يشكون من تكدس انتاجهم من الموسم الماضي، ولا يجدون طريقة لتسويقه برغم انخفاض سعره عما كان عليه في السنوات الماضية.


واكدوا أن مئات الصفائح ما تزال في مستودعاتهم ولم تسوق، وبسعر متدن للصفيحة لا يتجاوز الـ60 دينارا، لكن هذه الأسعار لا تغطي تكاليف الانتاج، مشيرا الى ان بعض المزارعين، تمكنوا من تسويق منتجهم في بعض المهرجانات والبازرات، لكن مستوى الإقبال بقي متدنيا.


وقال المزارع تيسير البرماوي إن إنتاجه من الزيت العامين الماضيين على حاله، ما يزال مكدسا في المستودعات، مشيرا الى أن غياب أي مؤسسة لتسويق المنتج، وانعدام وجود مصانع تستفيد من انتاج الزيت في صناعة الصابون أو مواد التجميل، سيدمر عملنا.


وأضاف أن تراجع اقامة مهرجانات وبازارات تسويق المنتجات الزراعية، بسبب الجائحة، وعدم استقرار الحالة الوبائية، ساهم في تفاقم مشكلة بيع منتجاتهم، وخفض أسعارها، ما دفعهم إلى تكديسها في ظروف تخزين قد لا تكون مناسبة لحفظه طويلا.


رئيس قسم الثروة النباتية في مديرية زراعة جرش المهندس هاني البكار، قال إن 12 معصرة أغلقت ابوابها بعد انتهاء موسم قطاف الزيتون وعصره، وأن كمية الإنتاج لا تقل عن 1300 طن، وهي كمية مناسبة وذات جودة ونوعية مناسبة.


مدير زراعة جرش الدكتور فايز الخوالدة، أكد في حديث سابق، أن الموسم الحالي وفير الإنتاج، ويقارب الانتاج في العام الماضي بحيث لن يقل عن 1300 طن من الزيت ذي الجودة العالية.


وأكد الخوالدة ان وزارة الزراعة توقع اتفاقيات لضمان تسويق الزيت، ووقف استيراد أي زيت زيتون من الدول العربية، فضلا عن توقيع اتفاقيات مع مؤسسات وشركات محلية لبيعه وتقسيطه الى موظفيها.


يشار إلى أن كمية إنتاج زيت الزيتون في العام 2019 بلغت 2400 طن، وفي عام 2020 لم تتجاوز الـ1800 طن، وفقا لمبدأ المعاومة المعروف في الزراعة، وهو اختلاف الإنتاج من عام الى آخر، أما العام الماضي فقاربت كمية الإنتاج الـ1300 طن.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock