;
السلايدر الرئيسيجرشمحافظات

جرش تفقد نافذة سياحية بإغلاق محمية دبين للغزلان

صابرين الطعيمات

جرش – واجه قرار نقل غزلان محمية دبين في محافظة جرش إلى غابات برقش في لواء الكورة بمحافظة إربد، انتقادات شعبية من المجتمع المحلي، وأهالي منطقة الحسينيات في بلدة ساكب التابعة لبلدية المعراض.


واعترضت فاعليات شعبية ورسمية في جرش، على هذه القرار الذي وصفه بعضهم بـ”التعسفي” وغير المدروس، لما يغفله من تبعات ستؤثر سلبا على السياحة والاقتصاد المحليين في المحافظة.


وأشاروا الى ان محمية دبين للغزلان، والتي تبعد 15 كم غرب جرش، وترتفع 1000م عن مستوى سطح البحر، انشئت في العام 2001 على مساحة 8.5 كلم2، بما يعادل 186 دونما من أحراش المحافظة، تكتسب أهميتها من كونها تحتوي على أمهات غزلان من النوع النادر، قدمت كهدية من دولة استراليا الى جلالة الملك عبد الله الثاني.


ولفتوا الى أنها تشتمل على 3 ابراج مراقبة وتوظف عددا من الحراس والعاملين والإداريين من أبناء عجلون.


كما أوضحوا أن المحمية على ما هي عليه، تحتوي على مرافق كالملاعب والمقاهي والأكشاك، لافتين الى نشاط الزوار اليها، أسهم بتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة، بخاصة في بيع الفاكهة الموسمية والمكسرات والمستلزمات السياحية، بالاضافة الى خدمات تأجير الخيول والعربات.


وأكدوا أن إغلاقها، يغيب عن المحافظة واحدا من عوامل الجذب السياحي النشطة لزيارة غابات دبين ذات التنوعي البيئي النادر، موضحين أن وجود الغزلان فيها، أضفى عليها ميزات طبيعية جاذبة للسياحة، وتمنح البيئة فائضا من سحر الطبيعة وجمالها، لتمتعها بمزايا أخرى، كانتشار أشجار البلوط والسنديان واللزاب القديمة في رحابها، وانواع اخرى من النباتات والحيوانات البرية.


ونبهو إلى أن المحافظة، تعد موطنا لعديد من الحيوانات البرية، ما يجعلها فريدة في هذه السمة عن بقية المحافظات، بخاصة وأنها تتمتع ببيئة وطبيعة جاذبين، ومحمياتها الطبيعية، تشكل مع بعضها نقطة سياحية بيئية استثنائية في المملكة، وإغلاق أي محمية فيها بدل زيادة المحميات، يعتبر انتقاصا للقيمة البيئية التي تمثلها المحافظة، كرئة طبيعية للبيئة في الاردن.


وأشاروا الى ان محميات المأوى والغزلان والأرز في المحافظة، الى جانب غابات دبين والمتنزهات الطبيعية، تضفي تناغما بيئيا على طبيعة المحافظة الخضراء والجذابة، ويشكل ترابطها مع بعض، حالة فريدة من حيث التنوع والجمال البيئي، والمساحة التي تتيحها للزوار والمتنزهين ليستمتعوا بها.


وشددوا على ان الجهات المعنية بالسياحة والبيئة، كان عليها أن تجعل من المحمية موئلا لاستيلاد الغزلان، وإقامة محميات أخرى في المحافظة وغيرها من المحميات، دون اعتداء على محمية دبين، ونقل غزلانها الى موقع آخر.


وأوضحوا بان المحمية خلال الفترة الماضية، أسهمت بتنشيط الحركة السياحية في البلدية، وساعدت بالترويج للسياحة فيها على مستوى عالمي، لافتين إلى أن قرار إغلاقها ونقل غزلانها الى اربد، يكشف عن تخبط الادارات المعنية في تصور ما سيشكله ذلك من خسائر للمحافظة، تحرم المنطقة من الحركة السياحية، والنشاط الاقتصادي الناجم عنها، وتتسبب بمشاكل بيئية جراء هذا النقل.


ولفتوا الى ان موقع المحمية في اغلاقها ونقل غزلانها، سيغير من المجال البيئي للمنطقة، ويتسبب بحالة من عدم التوازن البيئي، وسيحرم المنطقة من زوارها، الذين تعد المحمية منطقة جاذبة لهم ولاسرهم.


الناشط أكرم الرواشدة، قال إن نقل المحمية المنشأة منذ عقدين في ساكب، لن يؤثر على بيئة المنطقة حسب، ويفقدها عنصرا من عناصر توازنها البيئي، بل وسيفقد بعض ابناء المحافظة العاملين على هامش وجودها لمصادر رزقهم، التي كانوا يعتاشون عليها جراء النشاط السياحي هناك.


وقال نصر العتوم، إن المحافظة معروفة بمحمياتها الطبيعية المتعددة، وهي عبارة عن سلسلة شبه متصلة ببعضها، وإغلاق واحدة منها، بخاصة محمية الغزلان ذات المزايا الفريدة، يشكل ضربة سياحية للمحافظة التي تشهد حركة سياحية نشطة على مدار العام، وقد نشأت على هامشها مشاريع صغيرة، لأصحاب دخول محدود من ابناء ساكب، وإغلاقها يعني إغلاق لمشاريعهم.


وبين العتوم، أن المحمية، كانت من أنجح المشاريع السياحية في المحافظة، الى جانب انها تمكنت من تكثير أعداد غزلانها، وتنويع فضاءات السياحة فيها، فهي تقع في منطقة مناسبة، تحاذيها خدمات سياحية وشبكة طرق منظمة، ما يجعلها ملاذا للمصطافين، لاجوائها اللطيفة على مدار العام.


كما انها أسهمت برفع أسعار الأراضي في المناطق المحاذية، ما يشجع الاستثمار فيها، لكن نقلها سيسهم بتراجع أسعار الأراضي، ويغلق مشاريعها، ويخفض أعداد زوارها.


وبين أن الزوار للمحافظة، بخاصة ذوي الدخل المحدود، ممن يبحثون عن السياحة المجانية، يقصدون غابات دبين ومحمية الغزلان، ونقلها سيحرمهم من هذه المتعة التي لا تتسنى لهم في امكنة سياحية أخرى.


وأشار الى أن المحمية توفر خدمات سياحية عديدة، لكن أبرز ما توفره هو المتعة للأسر وأطفالها، وطلبة المدارس والجامعات، وإغلاقها سوقف حركتهم الى المنطقة، ويحرمهم من هذه المتعة التي لا تتوافر في الامكنة السياحية الاخرى.


وأضاف أن موقع المحمية وغابات دبين والأرز، المطل على عمان وجبال البلقاء، والأغوار والزرقاء وعجلون، يضيف الى جمالياتها جماليات أخرى، تشكل عوامل جذب للزوار.


رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة جرش المهندس فايز الحراحشة، بين أن المحمية تقع في بلدة صخرية وعرة، وقد تكشفت الصخور فيها بنسبة عالية جدا، فتحولت إلى منطقة صخرية، الى جانب انخفاض درجات الحرارة فيها بنسبة كبيرة جدا، ألقى بتأثيره على تكثير غزلانها وتراجع اعداد مواليدها من الغزلان.


ويعتقد الحراحشة، بأن محمية برقش في اربد، ذات بيئة مناسبة لتربية الغزلان، ما يسهم بزيادة مواليد الغزلان وحمايتها، بخاصة وأنها برقش غابة كبيرة وواسعة الامتداد، الى جانب وجود غزلان فيها، كما انها نجحت بتربية الغزلان منذ عقود.


وأوضح، ان لجانا مختصة، قررت نقل غزلان دبين إلى محمية برقش، حرصا على سلامتها وضمان تكاثرها بالدرجة المطلوبة، وستنقل في الاسابيع القليلة المقبلة.


وأضاف أن موقع المحمية الحالي، ملك لقسم الحراج، وهناك ابراج مراقبة فيه، كونها منطقة مرتفعة ومطلة على غابات دبين، وسيجري بناء أبراج إضافية فيها وتعزيزيها بدوريات مراقبة.


وأوضح الحراحشة أن مديرية زراعة جرش، كانت توفر فريق أطباء بيطريين يشرفون على الحالة الصحية لقطيع الغزلان، كما جرى بناء مرافق إدارية ومستودع أعلاف وعيادة بيطرية، وتعبيد الشارع المؤدي للمحمية.


وأكد أن المديرية، ممثلة بقسم الحراج تتابع شؤون المحمية الإدارية، ليستمر نشاطها السياحي والصحي على ما كان عليه سابقا، مبينا أن إغلاقها لن يؤثر على الحركة السياحية، بخاصة وأنها محاطة بمحميات ومتنزهات كغابات دبين والأرز وغيرها من المتنزهات، بالاضافة الى أنها منطقة جذب سياحي قبل وجود المحمية وستستمر بعد إغلاقها، وستبقى الاستثمارات الموجودة حولها قائمة، وسيظل عملها مرتبط بحركة الزوار للغايات.


يشار الى أن محمية دبين الغزلان، من اكبر المحميات الطبيعية في الاردن، وتضم 350 غزالا وغزالة، وقد عملت إدارتها على إكثارها، بعد أن كانت عددها 100غزال، وذلك في سعي لإعادة الغزلان إلى المنطقة وإكثارها.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock