جرشمحافظات

جرش: توقف حملات النظافة يحيل الغابات إلى مكاره صحية

صابرين الطعيمات

جرش – تحولت غابات محافظة جرش ومحمياتها الطبيعية بعد 3 أشهر من ازمة كورونا وتداعياتها، بسبب توقف حملات النظافة فيها، والذي فرضته حالة حظر التجول الشامل والجزئي، بالاضافة الى استغلال بعض السكان للغابات القريبة من منازلهم مكانا للتخلص من النفايات ومخلفات البناء.
وأشار سكان الى تحول متنزهات طبيعية وأجزاء من غابات دبين إلى مكبات نفايات تتراكم فيها الاوساخ وتنبعث منها روائح كريهة، مرجعا ذلك الى أزمة كورونا والتي تسببت في توقف حملات جمع النفايات التي كانت تنفذ فيها بشكل شبه يومي وعلى مدار العام.
وأشاروا الى ان الاوساخ تتراكم في هذه الغابات، رغم انها تعد من اهم الثروات الطبيعية والسياحية التي تتميز بها محافظة جرش، وتجعلها مقصدا سياحيا داخليا حيويا على مدار العام.
بدوره قال الناشط محمد السكران، إن الحرائق بدأت بالاشتعال مع ارتفاع درجات الحرارة وتراكم النفايات التي تسهل اشتعال النيران، فضلا عن جفاف الأعشاب، التي لم يتم تنظيفها ومكافحتها هذا العام مما يزيد من خطورة اشتعال النيران بنسبة كبيرة جدا.
وطالب السكران، الجهات المعنية أن تبدأ بالعناية بالأعشاب وجمع النفايات ومراقبة الغابات، التي ستكون متنفسا للمواطنين خلال الفترة القادمة، خاصة وان المواطنين بحاجة إلى الخروج إلى الغابات بعد رفع الحظر، والذي لم يشهده المواطنون من قبل، وسبب ضغوطا نفسية كبيرة عليه.
بدوره أكد الناشط ورئيس منتدى جبل العتمات الثقافي المهندس خلدون عتمة، أن الحملات التي كانت تنفذ بشكل شبه يومي في السنوات الماضية، كانت عاجزة عن السيطرة على نظافة الغابات رغم كثرتها، متوقعا ان يكون وضع الغابات في غاية السوء حاليا، بعد توقف هذه الحملات بشكل كامل وتعليمات تخفيض عدد الموظفين الذي سمح لبعض المواطنين باستخدام الغابات كمكبات للنفايات.
ويطالب عتمة بتغليظ العقوبات على كل من يقوم باستخدام الغابات كمكب للنفايات أو الاعتداء على الثروة الحرجية أو الإضرار بالمتنزهات الطبيعية، التي تعد اكبر ثروت المملكة ويزورها آلاف الزوار يوميا، وهي متنزهات طبيعية، ويجب ان تبقى نظيفة وجاهزة للتنزه في كل وقت وكل فصل.
ويعتقد عتمة أن ترك النفايات فيها يعود لتصرفات شخصية من قبل سكان أو متنزهين، مشيرا الى ان هذا يهدد البيئة الطبيعية في المنطقة، والعديد من المناطق الحرجية، وخاصة على جنبات الطرق، حيث يتراكم فيها الطمم ومخلفات الأبنية المختلفة، في مخالفة يجب أن يتم متابعتها.
ويعتقد عتمة ضرورة ان يتم البدء بتجهيز الغابات وتنظيفها قبل بدء عطلة، والتي من المتوقع ان تشهد خروجا كبيرا للمواطنين للتنزه داخل محافظاتها، وخاصة محافظة جرش التي تتميز بكثرة غاباتها ومحمياتها الطبيعية.
بدوره يرى الخبير السياحي الدكتور يوسف زريقات، أن كل غابات جرش مناطق سياحية وحرجية ومتنزهات طبيعية، خاصة وأن محافظة جرش هي الأولى على مستوى المملكة في السياحة الداخلية، داعيا الى ضرورة أن يتم متابعة موضوع النظافة في مختلف مناطقها، من قبل البلديات ووزارة الزراعة والهيئات الشبابية وغيرها من الجهات المعنية، لاسيما وأن واجب الحفاظ على نظافتها مسؤولية مشتركة يجب ان تتحملها جميع الجهات.
واوضح زريقات، أن الدور الأكبر يقع على عاتق المتنزهين والذين يتركون النفايات في الغابات بعد انتهاء تنزههم فيها، داعيا الى تثقيفهم وتوعيتهم بخطورة ترك النفايات، وبضرورة أن يتم جمعها قبل مغادرة الموقع.
إلى ذلك قال مدير زراعة جرش الدكتور عماد العياصرة، إن الغابات تعاني حاليا من تراكم للنفايات ومخلفات البناء وأعشاب جافة بكميات كبيرة جدا، تهدد الغابات بالحرائق، وخاصة مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة وجفاف الأعشاب بسرعة.
وأوضح العياصرة، ان المديرية تقوم حاليا بالعمل على مدار الساعة بحراثة الأعشاب القريبة من الغابات وجمع جزء من النفايات المتراكمة على جنبات الشوارع وبالقرب من الأحراش، غير ان الكميات كبيرة وتحتاج إلى فزعة وطن لغاية تنظيف الغابات وتجهيزها لاستقبال الزوار.
وتوقع العياصرة، أن تشهد الغابات والمحميات الطبيعية ثاني أيام العيد حركة سياحية داخلية نشطة، لاسيما وان المواطنين أصبحوا بحاجة إلى متنفس طبيعي للتخفيف من الضغوط النفسية التي تعرضوا لها خلال فترة مكافحة وباء كورونا، مشيرا الى ان الغابات والمحميات الطبيعية ستكون أكثر المواقع السياحية التي ستشهد حركة تنزه بعد انتهاء الشهر الفضيل.
وناشد السكان القريبين من الغابات والأحراش بضرورة حراثة أراضيهم والتخفيف من كميات الأعشاب الجافة تجنبا لنشوب الحرائق وامتدادها للغابات.
وبين العياصرة أن فرق مديرية الزراعة ستعمل على مدار الساعة في الفترة المقبلة وبكامل طاقتها لمراقبة العابثين في الحراج، وكل من يقوم برمي النفايات ومخلفات البناء.
يشار الى أن غابات دبين تقع في الجزء الغربي من محافظة جرش، ضمن مناطق بلدية برما، وتعتبر من اكبر الغابات في محافظة جرش وعلى مستوى الوطن.
كما تعتبر دبين آخر الامتداد الطبيعي لغابات الصنوبر الحلبي في شمال الكرة الأرضية من هذا العالم، وقد تم رصد ودراسة ما يزيد على 263 نوعا من النباتات البرية من فصيلة العشبيات، وحتى مختلف أنواع الأشجار البرية والحرجية المتنوعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock