جرشمحافظات

جرش: موسم جوال الزيتون يداوي جراح اللاجئين

صابرين الطعيمات

جرش – يداوي انطلاق موسم جوال الزيتون، جرح الفقر والبطالة المزمن لأبناء الغزيين في المحافظة، فمع انتهاء قطاف الزيتون وجمع ثماره وعصره، تتوجه أسر من مخيم جرش ولاجئون سوريون في المحافظة، إلى حقول ومزارع الزيتون الجرشية، لجمع بقايا ثمار الزيتون.
وتتنافس أسر المخيم واللاجئون السوريون على هذه المهمة التي يستمر موسمها نحو شهر، في سباق مع موعد إغلاق معاصر الزيتون التي قد يستمر بعضها في استقبال الثمار حتى انتهاء موسم جوال الزيتون لعصر ما يجمع من ثمار الزيتون فيها.
وتعتمد هذه الاسر على جمع الثمار يدويا في هذه الموسم، من مزارعه التي توقف فيها القطاف مبكرا، مستخدمين أدوات بدائية كالمفارش والعصي والشوالات.
ويتوزع الجامعون على شكل مجموعات، ويسيرون مسافات طويلة على أقدامهم وسط المزارع والحقول، ليتمكنوا من جمع كميات تؤمن لهم حاجتهم السنوية من الزيت، وفق الخمسينية صواري الصوالحة.
وقالت الصوالحة، إن جامعي الثمار، اعتادوا في مثل هذا الوقت من العام، برغم انخفاض درجات الحرارة، على استغلال الموسم، لالتقاط ما تبقى من الثمار التي تركت سهوا على الأشجار أو سقطت على الارض من العمال، لافتة الى أن حصيلتهم اليومية في الجمع، لا تقل عن 50 كلغم.
ويشارك الصوالحة في الجمع، اثنان من أبنائها، لمساعدتها في الحركة والجمع والتعبئة والنقل لعصرها، واخذ حاجتهم من الزيت، ومن ثم بيع الفائض منه، إذ يتسنى لها سنويا جمع ثمار تمكنهم من عصر 6 الى 7 صفائح زيت.
وعلى غرارها، فإن الاربعينية فايزة محمد (اسم مستعار)، تتشارك مع 6 سيدات من المخيم، في جمع الزيتون، ويتقاسمن صفائح الزيت بعد انتهائه.
وأكدت الأربعينة، وهي أم لـ6 أطفال، اضطرارها لهذا العمل، لانعدام توافر أي فرص للتشغيل لها، ولعمل زوجها المتقطع، وكذلك من يشاركنها عملية الجمع، لافتة الى أن أسرا عديدة من المخيم تعيش هذا الواقع من البطالة والعوز، لكنها تقوم بهذا العمل برغم ما تواجهه من صعوبات، أبرزها انخفاض درجة الحرارة، وتساقط الأمطار بين الحين والآخر، وقطعهن مسافات طويلة مشيا على الاقدام، الى جانب صعوبة عمليات جمع الثمار.
واعتاد العامل مخلد أبو دلو، ويعيل أسرة من 9 أفراد، على استثمار هذه الموسم، بعد انتهائه من العمل في موسم القطاف بأجر قد يصل الى 13 دينارا يوميا، وبعد انتهائه من موسم القطاف، ينتقل الى موسم جوال الزيتون، أما باقي أشهر السنة فيعمل في تشذيب الأشجار والحدائق، وتنظيف المنازل.
وأكد ابو دلو، ان هذا العمل، يسهم بتوفير الحد الادنى له من العيش، برغم انه قادر على العمل في أي مهنة، الا أن الاعمال غير المنتظمة، ترهقه، وغير مجدية إلا في حدودها الدنيا، في وقت ايضا، تغيب فيه عن تلك الاعمال أي حقوق عمالية.
ويضطر أبناء المخيم للعمل في اعمال بعيدة عن القيود التي تفرض على الغزيين، أمام فرص العمل المحدودة لهم، وغياب امكانيات بناء مشاريع خاصة لهم، وانعدام اي حقوق عمالية أو حمائية تمكنهم من العمل كغيرهم، وفق رئيس لجنة خدمات المخيم عبدالكريم عابد.
وقال عابد إن مشكلة أبناء المخيم، والذين يزيد عددهم على 30 الفا، معقدة، بخاصة وأن نسبة الفقر والبطالة لديهم ترتفع على نحو مطرد، ويصعب السيطرة عليها، لذا فإنهم يلجأون الى أي وسيلة عمل لتدبر امور حياتهم، غير آبهين بما يواجهونه من حرمان لفرص العمل، أو افتقار الاعمال التي يعملون فيها لأبسط شروط العمل، كما يواجهون منافسة من العمالة السورية فيما يقومون به من اعمال.
ويتطلع عابد، الى أن يحصل أبناء المخيم على بعض الحقوق في ممارسة الاعمال، ليتمكنوا من تدبير امور حياتهم، بخاصة وان غالبيتهم ولدوا في المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock