جرشمحافظات

جرش: نقص الجفت يتسبب بارتفاع أسعاره 60 %

صابرين الطعيمات

جرش – يشكو سكان قرى وبلدات في محافظة جرش، من نقص مادة الجفت وارتفاع أسعارها بنسبة لا تقل عن 60 %، مع عدم توفر مادة الحطب في مديرية زراعة جرش، مما يحملهم تكاليف مالية باهظة لتأمين وسائل تدفئة تغطي حاجة الأسر، مشيرين الى أن الأسعار تجاوزت الـ150 دينارا.
وأكدوا قيام المعاصر ببيع كميات الجفت المتوفرة كافة لمتعهدين وتجار يستغلون ظروف المواطنين وحاجتهم لهذه المادة في مثل هذا الوقت من كل عام، ويرفعون سعره وفقا لأهوائهم، وخاصة أن درجات الحرارة منخفضة.
وقال المواطن مأمون الزعبي “إن مادة الجفت من المواد الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في التدفئة، وإن عدم توفرها أجبرهم على شراء مادتي الكاز والغاز، لانخفاض درجات الحرارة في مناطق مختلفة في جرش وعدم استغناء المواطنين عن وسائل التدفئة حتى نهاية آذار (مارس) المقبل”.
وأوضح أن مادة الحطب غير متوفرة نهائيا منذ شهرين في مديرية زراعة جرش، والطلبات تحتاج إلى سنوات ليصلها الدور الترتيبي لشراء الحطب، وذلك لاستهلاك المواطنين كميات كبيرة في كل شتاء، واعتمادهم عليه كمادة أساسية في التدفئة، بالإضافة الى تكثيف وزارة الزراعة حملات المراقبة على الأحراش والغابات، التي لجأ المئات من أرباب الأسر إلى الاعتداء عليها مؤخرا لتوفير وسائل التدفئة.
وكان الجفت في الماضي يعد عبئاً على المعاصر، لا سيما وأن له رائحة غير مستحبة يمكن أن يشمها المرء عن بعد مئات الأمتار، وكان بمقدور أي كان أخذ الكمية التي يريدها من “الجفت” من المعصرة بالمجان.
ولكن، ومع انتشار اعتماده كمصدر للوقود، صار له سعر، وهو يرتفع عاما بعد آخر. فقد بدأ بيعه منذ 15 عاماً، تزيد أو تنقص قليلاً، وبسعر خمسة دنانير للطن الواحد من المعصرة، ثم ارتفع إلى 15 ديناراً، ثم إلى 20 و50 دينارا وهكذا، حتى وصل في الأعوام الأخيرة إلى أسعار قياسية تخضع لبعض التفاصيل مثل: إذا اخترت أن تشتريه من المعصرة “رطباً” أي “جفت أخضر”، فإنه يباع عادة من خلال وحدة قياس خاصة هي “حمولة ديانا”؛ أي سيارة بك أب كبيرة ذات صندوق واسع، ولكن مع الوقت نشأ على الهامش “بِزْنس” مواز؛ حيث يجري تجفيف الجفت وبيعه بسعر 75-90 ديناراً للطن بحسب الجودة، بينما ينتج عن “ديانا الجفت الأخضر”، مقدار طن ونصف الطن من الجفت الجاف، وهذا يعني أن التجفيف الذاتي من قبل المستهلك يوفر مبلغا قد يصل إلى 50 دينارا لكل “ديانا”، ولكن يصعب على المواطنين وضعه أمام منازلهم لحاجته لساحات واسعة تتعرض لأشعة الشمس، بالإضافة الى أنه تنبعث منه روائح كريهة جدا تسبب الأذى للمجاورين، مما يحدد خيارات شراء الجفت الأخضر من قبل التجار القادرين على التعامل مع الجفت، في مناطق نائية بعيدة عن الأحياء السكنية.
وقال المواطن محمود العياصرة، وهو يستخدم الجفت والحطب في التدفئة منذ 12 عاما “إن استخدام مادة الجفت في التدفئة يحتاج إلى المزيد من المهارات كاستخدام بعض الأغصان الجافة مع الجفت في عملية الاحتراق، لزيادة التدفئة وتقليل كمية الدخان المنبعثة وتسهيل عملية الاحتراق، لاسيما وأن الأغصان ما تزال تتوفر بالمجان في موسم التقليم، كما أنها لا تحتاج للتجفيف المسبق كي تشتعل”.
وقال العياصرة “مع تنامي استخدام الجفت في تلك القرى والمنطقة المجاورة في جرش وعجلون، نشأت صناعة أخرى؛ حيث تم تصنيع ماكنات تقوم بكبس الجفت آلياً على شكل أسطوانات قصيرة، ثم تجفيفه ليباع إلى المستهلكين، وفي ذلك اختصار لمرحلة التكوير المنزلي، ولكنه بالطبع اختصار يرفع من التكلفة”.
وفي كل صيف، ومنذ سنوات، صارت تتجول في تلك القرى سيارات (بك أب) تبيع الجفت المجفف الجاهز للسكان، وهو ما شجع على تراجع نسبة التجفيف المنزلي، وتختلف أنواع الجفت، فكلما كان لونه مائلا إلى “الشقار” كان أفضل، بينما الجفت الداكن يكون صنفاً غير مفضل، مع فارق في السعر بين درجات اللون تلك، بحسب العياصرة.
وأوضح مخلد الزعبي أن مادة الجفت، وهي من مخلفات الزيتون، تعد من مصادر التدفئة، التي أصبح المواطن يعتمد عليها بشكل كبير لفعاليتها في التدفئة وانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل التدفئة الأخرى، وتعد آمنة بيئيا أكثر من مادة الحطب ويتم معالجتها تحت أشعة الشمس المباشرة، وهي الآن تتوفر بكميات قليلة جدا وأسعار مرتفعة لزيادة الطلب عليها وغشها من قبل التجار، عن طريق خلطها بالتراب والحصى، مما يزيد من وزنها أثناء عمليتي البيع والشراء، ولكن تفشل في عملية الاحتراق وتتسبب في تلف المدافئ، من خلال زيادة الترسبات وإغلاق مجاري تصريف دخان الجفت.
وقال الزعبي “إن مادة الجفت تشهد إقبالا من المواطنين لاستخدامها في التدفئة شتاء، كونها ذات تكلفة محدودة، ومعظم سكان المحافظة يعتمدون على الحطب والجفت في تدفئة البيوت، لاسيما وأنهم من ذوي الدخل المحدود، وأثمان الجفت في متناول أيدي الجميع ومعظم المستخدمين لمدافئ الحطب هم من الموظفين أو المتقاعدين ومدخولاتهم الشهرية محدودة”.
وبين أن أثمان الجفت تشهد ارتفاعا غير مسبوق لزيادة الطلب عليها، وتجاوز سعر الطن 150 دينارا، معللا هذا الارتفاع بزيادة الطلب عليها وانخفاض درجات الحرارة مبكرا هذا العام، وعدم توفر الحطب في مديرية زراعة جرش.
ويعتقد الزعبي أن زيادة الطلب تؤدي إلى قيام المتعهدين الذين يشترون الجفت من المعاصر بخلطه بالتراب لزيادة وزنه وبيعه بأثمان مرتفعة وجني أرباح أخرى؛ إذ يتحمل المستهلك وحده مشكلة غش الجفت، ما يؤدي إلى تعطل المدافئ وانبعاث روائح وغازات سامة في البيت.
وتعد وزارة الزراعة الجهة المخولة في بيع مادة الحطب على المواطنين، وتمنح المزارعين ملاكي الأراضي الزراعية رخصا لتقليم وإزالة الأشجار الحرجية الموجودة داخل أراضيهم الزراعية، لتأمين الحطب الكافي لفصل الشتاء، وفق مصدر مطلع في زراعة جرش.
وأوضح أن عدد طلبات الحصول على الحطب تتجاوز الألف طلب، في حين أن الكميات المتوفرة في زراعة جرش متواضعة وهي نتاج ما تقوم فرق مديرية الحراج بجمعه من أغصان جافة أو متكسرة ولا تتجاوز الـ3 أطنان أسبوعيا.
وتقوم المعاصر بتجميع مادة الجفت، ومن ثم يتم بيعها للتجار والمتعهدين بمبلغ يتراوح ما بين 50 و90 دينارا للطن الواحد، الذين بدورهم يقومون بتصنيع الجفت عن طريق وضعه في مكبس خاص وتشكيله وضغطه كقالب واحد ومن ثم تجفيفه بالهواء الطلق وفي أماكن عشوائية، وفق تاجر الجفت محمد السكران.
وقال السكران إن هذه الطريقة لا تضمن ضغط الجفت بطريقة كبيرة ومنع خروج الروائح منه، مما يتسبب بنشر الروائح الكريهة في المناطق التي يتم تصنيعه فيها، خاصة وأن عملية التنشيف تتم في الهواء.
وبين أصحاب معاصر، أن التجار والمتعهدين يقومون في موسم عصر الزيتون بشراء الجفت وتجميعه من المعاصر لغاية البدء بعملية التصنيع وتجفيفه تحت أشعة الشمس المباشرة، وهم المسؤولون عن آلية إنتاجه أو غشه، لأن المعاصر تسلم التجار الجفت نظيفا بدون شوائب.
وأوضحوا أن الجفت يعد من المواد الآمنة بيئيا، وتم استغلال هذه المادة والاستفادة منها منذ سنوات قليلة، غير أن طريقة صنعها ما تزال بدائية وقديمة وبطيئة ولها سلبيات وآثار بيئية عدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock