جرشمحافظات

جرش: نقص المخصصات يبقي كنيسة “قرمل” الأثرية تحت التراب

صابرين الطعيمات

جرش – دفع عدم توفر مخصصات لاستملاك أرض في بلدة النبي هود، والتي عثر فيها على كنيسة أثرية (قرمل) قبل 6 سنوات بمديرية آثار جرش إلى طمرها، وتعيين حارس عليها من أهالي البلدة، لضمان عدم العبث بها وبمحتوياتها. ووفق مصدر مطلع في مديرية آثار جرش، فأن المديرية ما تزال تنتظر قرار الاستملاك لأربعة دونمات تقع عليها الكنيسة، وهي أرض تعود لأحد سكان البلدة والتي تتبع لبلدية جرش الكبرى ليتم استئناف عملية التنقيب والبحث فيها، لتكون هذه الكنيسة من أهم الاكتشافات الأثرية في محافظة جرش، التي تزخر بالآثار التاريخية. وقال المصدر إن المديرية قامت بتسييج الموقع وتعيين حارس بعقد وهو أحد المجاورين للموقع، والذي تطوع لحراسة الموقع براتب رمزي لحمايته من العبث، والحفاظ عليه لحين استملاك قطعة الأرض. ويعتقد المصدر، أن كنيسة قرمل تظاهي باقي الكنائس الموجودة في على مستوى العالم، متوقعا أن تكون محطة جذب سياحي حيوي ومهم، مؤكدا ضرورة ان يتم العمل على استكمال أعمال التنقيب فيها بأسرع وقت، لتوضع على الخريطة السياحية وتكون معلما سياحيا على خريطة المسارات السياحية. وتوقع المصدر، أن يكون استثمار هذه الكنيسة بمثابة نهضة اقتصادية لسكان قرية النبي هود، وأن يستفيد السكان من وجود هذه الكنيسة في قريتهم الصغيرة، من خلال الاستثمارات السياحية التي ستجلبها. وقامت مديرية آثار جرش بالتنقيب في الموقع في أيار(مايو) عام 2013، بعد قيام أحد المواطنين بالبحث عن الدفائن في نفس المنطقة. وتشغل الكنيسة مساحة تقدر ب(5-8) امتار، وهي ذات أرضية فسيفسائية كاملة بألوان زاهية. وأعيد استخدام الكنيسة في الفترة الإسلامية كمنازل وغرف سكنية، ولم يتم تدميرها وتخريبها والعبث بها نهائيا، وعملوا على حمايتها لتبقى إلى يومنا هذا. والأرضية الفسيفسائية تمتاز برسومات ملونة، ومنها أشجار النخيل والكرمة وأشخاص يقومون بعملية القطاف من هذه الأشجار، ومشاهد للحيوانات البرية المفترسة كالأسود والنمور، بالإضافة إلى مشهد لنمر يطارد غزلان، ومشهد آخر لشخص يعتلي شجرة ويطعن أسدا برمح طويل، إضافة إلى مشهد أسد وثور متقابلان في وضعية صراع بينهما. وما يميز هذه اللوحات الفسيفسائية، ما يظهر فيها من تعابير وحركة في الرسومات الحيوانية والآدمية، والتي تصور مشاهد من الحياة اليومية، التي كانت سائدة في تلك الحقبة الزمنية. وجاءت تصوير الوجوه الآدمية أقرب إلى الواقعية ومتناسقة في النسب التشريحية، حيث استخدمت فيها الألوان، مما أكسب اللوحات مزيدا من الدقة والجمال. عدا عن أن بعض الموجودات الأخرى التي عثر عليها في الموقع ومنها عمودان ” كانسل ” كاملان، إضافة إلى انه لا يوجد في موقع جرش الأثري قطع كاملة من هذا النوع من الأعمدة. كما يظهر نقش وكتابات على بعض الحجارة والتي تعبر في العادة، عن العمل وإنجازه واهدائه إلى أحد القسيسين. وأستخدمت الكنيسة في العصر الإسلامي كمنزل، وتم تقسيمها إلى غرف بإضافة بعض الجدران، ولكن دون المساس بتلك الارضيات، حيث قام مستخدموا المنزل بفرش طبقة ترابية فوق الارضيات الفسيفسائية، ومن ثم تبليطها بالرخام الازرق الذي يعتقد انه مستورد من تركيا. إلى ذلك قال مصدر مطلع في المديرية العامة للآثار، أن هناك قرارا مؤكد باستملاك قطعة الأرض التي تم فيها العثور على كنيسة قرمل في بلدة النبي هود بمحافظة جرش، مشيرا إلى أنه سوف يتم استملاكها بعد الإنتهاء من الإجراءات القانونية والكشف عليها وتقدير ثمنها. وأشار إلى انه سيتم بعد تنفيذ قرار الاستملاك، العمل على ترميمها وصيانتها ومعالجتها سياحيا ووضعها على خريطة السياحة في محافظة جرش. إلى ذلك يرى الخبير السياحي الدكتور يوسف زريقات، أن أهمية كنيسة قرمل تكمن في موقعها المهم في منطقة النبي هود وانها محاطة بقبور كبيرة وقريبة من ينابيع مياه متعددة. وقال إن موقع الكنيسة الذي يعود للعصر الأموي المبكر في القرن السابع الميلادي كان محطة لقوافل التجار، إذ انها تقع على مفترق طرق دولية، فضلا عن أن كتب التاريخ أرخت مرور الجيوش الإسلامية من الطرق الرومانية وجاءت إلى مدينة جرش وعسكرت في منطقة الشرق من المدينة مشيرا إلى أن فيها قبور ضخمة وكثيرة ومتعددة. وأضاف زريقات، أنه من الأولى أن يتم استملاك قطعة الأرض التي تم العثور عليها في منطقة النبي هود، من مخصصات موازنة دائرة الآثار العامة، سيما وأن مخصصات الاستملاك التي خصصها مجلس محافظة جرش لمديرية أثار جرش، لا تزيد على 150 ألف دينار، على الرغم أن المديرية تقدمت بطلب 400 ألف دينار بدل استملاك. ويعتقد زريقات، أن الإجراء الذي قامت به مديرية الآثار، هو الأفضل من حيث طمر الموقع وتعيين حارس عليه، لمنع الاعتداء على الآثار الموجودة فيه، والحد من العبث في الموقع والبحث عن الدفائن فيه، سيما وأن نقل الكنيسة إلى المدينة الأثرية يفقدها قيمتها الأثرية والسياحية، والأولى أن يكون موقع الكنيسة بعد الاستملاك ومتابعة أعمال الترميم وجهه سياحية، سيما مع وجود مقام النبي هود في ذات البلدة، وهو من أهم المقامات الدينية الموجودة على خريطة السياحة الدينية في نفس المنطقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock