;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

جريمة الرمثا تنبه لإنشاء فرق متابعة للأطفال الأكثر تعرضا للخطورة

نادين النمري

عمان- سلطت جريمة الرمثا التي راح ضحيتها طفلتان شقيقتان (9 و12 عاما) على يد والدهما في فترات متباعدة، الضوء مجددا على ضعف خدمات الصحة النفسية، خصوصًا مع ما رد في بيان الأمن العام، من أن المتهم مصاب بـ”اضطراب نفسي”.
يأتي ذلك في وقت، أكد فيه مختصون ضرورة إنشاء فرق رصد ورقابة ومتابعة الأطفال، بخاصة الأكثر تعرضا للخطورة، ممن لدى ذويهم ملفات سابقة في الإجرام والادمان والاضطربات النفسية، قائلين إن “التدخلات النفسية الاجتماعية، تعتبر تدخلات متكاملة، تشمل الشخص وأفراد الأسرة”.
وقالوا، في تصاريح مُنفصلة لـ”الغد”، إن الخدمات الاجتماعية- النفسية بشكل عام “متدنية جدًا، وتكاد تكون شبه معدومة في مراكز الاصلاح والتأهيل”، مضيفين أنه وفي حال وجد مكتب خدمة اجتماعية أو عيادة طب نفسي في هذه المراكز “فهي صورية، كما أن الخدمة ليست فاعلة”.
كما أشاروا إلى “النقص الكبير في خدمات الصحة النفسية المساندة، بما تشملها من المتابعة مع الأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين”، داعين لتوفير الموارد لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، للقيام بمهام المتابعة في هذا الجانب، موضحين أن ما يقدم حاليا بشكل عام من الأخصائيين، يتعلق بالخدمات الأساسية، لكنه لا يتعدى إلى ما هو أعمق من ذلك.
وكانت سيدة تقدمت ببلاغ عن خشيتها على حياة أبنائها وتعرضهم للعنف على يد طليقها المريض نفسيا، إلى جانب تعاطيه المخدرات، ولدى توجه الجهات الأمنية الى منزل الأب، تبين أنه قد أقدم على قتل واحدة من بناته قبل 10 أيام بعصا، كما أقدم على قتل شقيقتها الأخرى بعد أيام، فيما تعرض ابن وابنة له، للتعنيف الشديد خلال تلك الفترة.
وكانت قد شهدت السنوات الماضية، عدة حالات لجرائم ذهب ضحيتها أطفال على أيدي أحد الوالدين، في وقت كانت الصحة النفسية حاضرة في المشهد، أبرزها جريمة طبربور في عمان، عندما أقدمت أم على قتل أطفالها ليلا، وفيما بعد، حكم عليها بعدم المسؤولية “كونها فاقدة للأهلية العقلية، وتعاني من مرض نفسي مزمن”.
كما شهدت مدينة الرمثا قبل خمس سنوات كذلك، جريمة متشابهة لزوج قتل زوجته وطفلتيه، فيما نجت طفلته الثالثة، وأشيع حينها “أن الأب يتعاطى المخدرات”.
وبحسب معلومات حول الجريمة الأخيرة، حصلت عليها “الغد” فإن الأطفال كانوا برعاية والدتهم، لكنه وبعد خروج والدهم من السجن إثر انتهاء محكوميته، أخذ الأطفال من والدتهم”.

وكانت الأم قد حاولت استعادة الأطفال عبر الجهات المعنية دون أن تتمكن من ذلك، إلى أن جاء التدخل متأخرا بعد مقتل الطفلتين.
وتؤشر القضية كذلك إلى إشكالية في برامج الرعاية اللاحقة والمتابعة الاجتماعية للسجناء، تحديدا في الحالات التي يتبين بها وجود مرض أو اضطراب نفسي.
كما تؤشر القضية إلى غياب المتابعة وخدمات الصحة النفسية، ففيما تظهر أرقام منظمة الصحة العالمية، وجود طبيب نفسي واحد لكل 200 ألف نسمة، تكشف أرقام المركز الوطني للصحة النفسية وجود 95 أخصائي طب نفسي في القطاعين العام والخاص، منهم 44 في القطاع الخاص، و35 في المركز الوطني، و12 في الخدمات الطبية الملكية والباقي في المستشفيات الجامعية.
ولا تكمن الإشكالية وفق مختصين في نقص الأطباء، فقط بل إن الضعف الاكبر يمكن في غياب الأخصائيين النفسانيين واخصائيي علم النفس السريري، والاخصائيين الاجتماعيين الذين يفترض بهم متابعة الحالات بعد التشخيص، عبر جلسات المتابعة والإرشاد.
وكان مدير إدارة حماية الاسرة والاحداث العقيد فراس الرشيد، قال في تصريحات صحفية سابقة إن نحو 31 % من حالات العنف الأسري، تعود لأسباب نفسية اجتماعية.
وكانت الخطة التنفيذية لمصفوفة الأولويات الوطنية لتعزيز منظومة الحماية من العنف المبني على النوع الاجتماعي والعنف الاسري وحماية الطفل، والتي أطلقت العام الماضي لفتت الى النقص الشديد في خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للوقاية من العنف الأسري والعنف ضد الطفل.
ونصت الخطة على ضرورة أن تشمل برنامج الإقامة في تخصص الطب النفسي 10 أطباء سنويا، بالاضافة لتخصيص 70 باحثا اجتماعيا في أقسام إدارة حماية الأسرة وطبيب نفسي اضافي كل عام في الإدارة.
الى ذلك، شدد مختصون على ضرورة انشاء فرق رصد ورقابة ومتابعة لحالات خاصة الأطفال الاكثر تعرض للخطورة، ممن لدى ذويهم ملفات سابقة في الإجرام والادمان والاضطربات النفسية، قائلين إن التدخلات النفسية الاجتماعية “تعتبر تدخلات متكاملة تشمل الشخص وافراد الاسرة”.
من ناحيته، يقول استشاري الطب الشرعي والخبير في الوقاية من العنف الدكتور هاني جهشان إن “الخدمات الاجتماعية- النفسية بشكل عام متدنية جدا، وتكان تكون معدومة في مراكز الاصلاح والتأهيل بكل معنى الكلمة، وان وجد مكتب خدمة اجتماعية أو عيادة طب نفسي بهذه المراكز، فهي صورية كما ان الخدمة ليست فاعلة”.
ويلفت جهشان الى “شيوع الأمراض والاضطرابات النفسية والإدمان، وما يقابل ذلك من ضعف الاستجابة لها على المستوى الوطني بالوقاية، وبتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية وبالعمل على تطوير التشريعات المتعلقة بالطب النفسي”.
وكان الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتور محمد مقدادي، قال في تصريحات سابقة إن 75 % من دول العالم لديها تشريعات تتعلق بالصحة النفسية، لكن الأردن ليس من ضمن هذه الدول.
ويؤكد جهشان، تشتت برامج الوقاية الأولية من العنف والإدمان وبرامج التوعية الوالدية، وغياب تعميمها على المراكز الصحية في المملكة، مشيرا لأهمية الكشف المبكر عن العنف الأسري.
من ناحيتها، تذهب المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الانسان “ميزان” المحامية ايفا أبو حلاوة، الى ضرورة تشكيل فرق للرصد ورقابة ومتابعة للحالات، بخاصة للأطفال الاكثر عرضة للخطورة، ممن لهم ملفات سابقة بادارة حماية الاسرة او الأطفال الذين يعتبر آباؤهم من معتادي الإجرام والادمان او المشخصين بالاضطربات النفسية.
وتلفت ابو حلاوة كذلك لأهمية توفير الرعاية وخدمات الصحة النفسية في مراكز الاصلاح والتأهيل وتوفير خدمات الرعاية اللاحقة من خدمات نفسية اجتماعية، لإعادة ادماج هؤلاء الأشخاص مع اسرهم وضمان الحماية لكل افراد الاسرة.
وتؤكد أهمية أن يتضمن مشروع قانون حقوق الطفل بندا، يختص بايجاد مدعي عام متخصص بقضايا الأطفال لمتابعتها، وضمان الحماية للأطفال وتحقيق مصلحتهم الفضلى.
وتقول أبو حلاوة إن “العنف بشكل عام، والعنف ضد الطفل بشكل خاص، هو وباء خطر يتطلب بحثا في جذوره ومعالجته لضمان الحد من هذه المشكلة، وتوفير الحماية في قضايا العنف الأسري والعنف ضد الطفل”.
من جانبه، يلفت رئيس بعثة الهيئة الدولية الطبية الدكتور احمد بواعنة للنقص الكبير في الخدمات الصحة النفسية المساندة، بما تشملها من المتابعة مع الأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين، مؤكدا اهمية توفير الموارد لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية للقيام بمهام المتابعة في هذا الجانب.
ويبين أن ما يقدم حاليا بشكل عام من الأخصائيين، يتعلق بالخدمات الأساسية، لكنه لا يتعدى الى ما هو أعمق من ذلك.
ويشير بواعنه الى اشكالية كبيرة تتعلق بخدمات الاخصائيين النفسانيين، موضحا ان المنظمات الأهلية وفرت قدرا من هذا الدعم، ولكنه نتيجة للحرب الروسية الاوكرانية فيتوقع بأن يقل التمويل لبرامج الصحة النفسية، ما سيؤدي لتفاقم اكبر في نقص بهذه الخدمات.
وأكد وجود نحو 33 مؤسسة، سواء دولية او للمجتمع المدني، تقدم خدمات الصحة النفسية، لكنها في غالبيتها قائمة على برامج ممولة من المانحين، وتنتهي هذه البرامج بانتهاء التمويل.
وأوضح بواعنة، ان غالبية هذه المؤسسات تقدم خدمات الدعم المجتمعي، في حين ان نسبة المؤسسات التي تقدم الخدمات المتخصصة لا يتجاوز 13.7 %.
اما المديرة التنفيذية لمؤسسة درة المنال منال الوزني، فتقول “إن ملف الصحة النفسية برغم أهميته البالغة، لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي”، مشيرة إلى قضية الأطفال الأربعة، وخلل تسليمهم لوالدهم وبقائهم معه، مع انه شخص غير مؤهل لذلك.
وبينت ان وجودهم مع والدهم، يشكل غيابا للبيئة الآمنة، لكن للأسف ولاسباب ما تزال غير معلومة وجد الأطفال في بيئة خطرة، وكان التدخل بعد وفاة طفلتين.
وشددت الوزني على ضرورة بذل مزيد من الجهود من الجهات المختصة لمتابعة هذا النوع من القضايا المتعلقة بالأطفال المحتاجين للحماية والرعاية، داعية للبحث والتقصي في الاسباب التي قادت إلى وجودهم مع والدهم وحيدين.
وأكدت الوزني أهمية التركيز بشكل أكبر على خدمات الصحة النفسية والمتابعة اللاحقة لخريجي مراكز الاصلاح والتأهيل، تحديدا ممن لديهم اضطرابات او سلوكيات عنيفة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock