آخر الأخبار حياتناحياتنا

جسر المحبة تبنيه “كلمة طيبة” تستقر في قلب المتلقي

ديمة محبوبة

عمان- لا يمكن الاستهانة بحجم تأثير الكلمة على نفوس الأفراد، قريبين كانوا أم غرباء، فقد تكون بلسم شفاء لوجع ما، وأحيانا سيفا قاتلا يسبب جرحا عميقا لا يندمل.
ومهما كان نوع الكلمة سلبية أو إيجابية، طيبة أو جارحة، قاسية أو لطيفة، فلها قوة وطاقة عظيمة على المتلقي، إذ تلامس روحه وعقله وقلبه.
والكلمة لها سحر، إذ قد تولد مشاعر إيجابية تحمل الحب والمودة وتزيد من عمق العلاقات، ويمكن أن يكون تأثيرها سلبيا وتتسبب في إنهاء علاقات اجتماعية، أو زرع خلافات وخصامات لا تنتهي.
تستذكر سناء محمود وقع كلمة سمعتها من خطيبها الذي أحبته كثيرا، إذ حفرت في عقلها وشعرت بالانكسار عندما وصفها بشكل عفوي بأنها “لا تعرف معنى الأناقة”، وتفتقد “الذوق” باختيار ملابسها، مبينة أنها شعرت بإحراج كبير ونقص، وكانت تقنع نفسها بأنه قالها بطريقة عفوية لم يقصد إحراجها، لكن تأثيرها كان كبيرا جدا عليها. وتضيف أنه بعد اختفائها مدة أسبوعين، حاول خطيبها أن يوضح الأمر لها مرارا وتكرار، وأن يبرر لها أن القصد الحقيقي وراء كلامه أنه يريد أن تكون أجمل امرأة وترتدي أجمل الملابس، ولم يقصد أبدا أن يجرحها بكلامه.
وبموقف مغاير، يقول أحمد “كنت شخصا غير واثق بذاتي، انطوائي غير محب للعلاقات، وتعرفت على فتاة في عملي وتقدمت لخطبتها”، مبينا أنها كانت السبب في تغيير حياته وجعله محبا لنفسه، وذلك من خلال كلامها الطيب والمحب ومدحها لصفات لم يكن يعرف أنها موجودة في شخصيته”. وتبين التربوية رائدة الكيلاني أن الكلمة الطيبة هي جسر محبة ممتد بين الأفراد، مهما كانت صلة القرابة بينهم أو التعارف أو حتى مع الناس الغرباء، فهي توثق العلاقات وتزيل الحقد، وعكس ذلك تقوم به الكلمة السيئة.
والكلمة الطيبة، ينشأ عليها الفرد، فالأهل هم قدوة للأبناء الذين يقلدون الآباء في عباراتهم، فمن تربى على الكلمة الطيبة يستخدمها في كل محافل حياتها، وتكون حاضرة مع جميع الأفراد الذين يلتقي معهم. ويؤكد دكتور علم الاجتماع د.حسين خزاعي، أن الكلمة الطيبة لها أثر كبير في نفوس الناس، فيستطيع الإنسان بها الوصول لقلوب الآخرين قبل أن يعرف بنفسه أو يتعامل معهم. ويضيف “على الناس أن ينتقوا كلماتهم بعناية ويختاروا الوقت الذي يقولونها فيه للشخص المعني، والسبب بذلك أنه من الممكن أن تكون الكلمة عادية لكن وقتها غير مناسب فتؤثر سلبا على الشخص وكأنها كلمة سيئة قد قيلت له”.
ويبين أن الكلمة الطيبة لها أثر كبير على الشخص القائل والمتلقي، إذ إن ردة فعل الشخص المقابل تترك أثرا إيجابيا أيضا للقائل.
اختصاصي علم النفس د.موسى مطارنة، يؤكد أن الكلمة الطيبة هي مرهم الجراح، وتحسن نفسية الشخص وتعيد له الثقة بذاته وحبه للحياة، حتى أن الشخص الانطوائي من الممكن أن تعود لديه الرغبة بالحياة والتعمق بالعلاقات الاجتماعية من خلال الكلمة الطيبة التي تترك في قلبه وروحه أثرا طيبا.
ويوضح أن الكلمة الطيبة تكون حاضرة بالتربية والتنشئة الاجتماعية، والعكس صحيح، ويكون لذلك الأثر الكبير في نفوس الأبناء في كل مراحل حياتهم، وبالتالي في طريقة تعاملهم لاحقا عند الزواج وإنجاب الأبناء.
ووفق مطارنة، يبقى القول الحسن والابتعاد عن الكلام الجارح الأساس في إنشاء جيل يتمتع بشخصية قوية تشعر بالحب والتقدير.
ويضيف أن الكلمات لها تأثير كذلك على الأذهان، وكلما كانت الكلمات تحمل الحب والتقدير والتشجيع كان أثرها أكبر على حياة الفرد، مؤكدا أن الحب لا يعيش إلا بالكلمة الجميلة والعبارات الإيجابية.
ويقول مطارنة “الكلمات تخرج من الإنسان أجمل ما لديه من أحاسيس ومشاعر، إذ ترفع من معنوياته ويصبح أكبر تقديرا لذاته”. ويصف الكلمة بأنها رسالة حب بحروف تحمل السحر وتداوي المريض حتى أن لها تأثيرا إيجابيا على صحة الشخص النفسية والجسدية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock