ثقافة

“جسر عبدون”.. للروائي قاسم توفيق تتداخل فيها الأصوات والمصائر

عزيزة علي

عمان – صدر عن “الآن ناشرون وموزعون”، عمان، رواية بعنوان “جسر عبدون” للروائي الأردني قاسم توفيق، حيث يقدم بانوراما سردية ترتحل خلالها الشخصيات عبر أمكنة متعددة، وتتداخل فيها الأصوات والمصائر، جاعلة من الواقع مسرحًا تجتمع فيه النقائض ذات السمات الشخصية والإنسانية على حد سواء.
وجاء في الإهداء الذي قدَّمه توفيق إلى والديه، واصفًا إياهما بأنهما: “أول الأبرياء الذين عرفتُهم على الأرض”، وظهرت فيها رمزية “جسر عبدون” بوصفه أفقًا ممتدًّا تتناثر عند تخومه الأحلام، وتتبدد أو تلتئم حيوات الأشخاص الذين يحملونها.
وأوضح توفيق في تصريح لـ”الغد”، إن اسم الرواية ليس المقصود به “جسر عبدون”، ذلك المعمار الفني الجميل، بل تلك التحولات التي جعلت منه مقصلة للانتحار، يتكرر وجودها في الأماكن التي تدور فيها احداث الرواية من عمان الى بيروت الى القاهرة وحتى الى المدينة الخليجية المتخيلة (الدفة) ليجد القارئ ان ازمة وجود الإنسان هي ذاتها وان في كل مدينة عربية مقصلة للانتحار.
ويقول توفيق إنه يحاول في كل رواية جديدة تصدر له ان يغوص في داخل الذات العربية التي هي مليئة بالتناقضات المادية والوجودية، مبينا أنه في هذه الرواية حاول ان يكشف فيها عن معاناة الشخصية التي تفتقر الى الوطن حتى وهي تعيش فيه، قائلا “أتحدث هنا عن مواطن الدرجة الثانية وأحاول ان اكشف معاناته حيث ان حقوقه الإنسانية الطبيعية تستلب منه”.
وفي كلمة على غلاف الرواية جاء فيها “تضجّ بالرّغبات وجرأة الاقتحام والاكتشاف والتّفتّح. تحاول أن تحتفي بكلّ ما في الحياة من جمالات وانتصارات ومُتَع وأفكار نبيلة، دون أن يُغمِض الكاتب عينيه عمّا يسودها من فسادٍ وخيباتٍ وانكساراتٍ وفجائع”.
واستمدت السمات البانورامية في هذه الرواية من المدى المكاني الواسع الذي تحركت خلاله الشخصيات، فارتحلت بين عمّان والقاهرة والخليج العربي، الأمر الذي مكَّن الكاتب من تقديم عوالم إنسانية متعددة، والإطلالة على ما يملؤها من أحلام ورغبات وقيم، لتُظهِر الصراعاتُ تلك الجدلية الإنسانية التي يكتنف وجودَ الإنسان خلالها خليطٌ من الخير والشر.
تقول إحدى شخصياته في لغة كاشفة: “لطالما تساءلتُ: كيف يتنامى الحقد في الناس بسرعة صاروخيَّة، في حين أنَّ الحبّ لا ينمو فيهم إلّا بصعوبة وبطء وتثاقل؟
وكشفت الرواية انعكاسات الآليات الاجتماعية المعاصرة، الناجمة عن تطورات العصر وعولمته، على بنية الإنسان الذهنية، وموقفه من العالم. وهو موقف يدخل إلى أعماق الإنسان ليحلل عوالمه السرية، والطريقة التي تتركب بها شخصيته في المسافات الفاصلة بين ما تسرّه نفسه وما تعلنه.
يصف قاسم توفيق إحدى شخصيات روايته قائلًا: “شيء ما في داخله ظلَّ يعوقه عن الخلاص من الأزمة التي تلبَّسته دون أن يقدر على فهم كنهها، أو فهم أنّه إنسان مأزوم أصلًا. لم يكن يدرك أنَّه يعبر نفقًا لا ضوء فيه، ولم يعرف أنّه يكابد عناء اجتياز أيام العمر المتنكِّرة بالاعتيادي والضروري والطبيعي لتخفي في ثناياها السأم الموحش”.
ويذكر أن قاسم توفيق حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية العام 1978، وحصل على جائزة كتارا للرواية العربية (2018) عن روايته “نزف الطائر الصغير”، بدأ الكتابة في العام 1974 بنشر مجموعة من القصص القصيرة في الصحف والمجلات الأردنية والعربية، أصدر أوّل مجموعة قصصيّة أثناء دراسته في الجامعة الأردنية بعنوان “آن لنا أن نفرح” في العام 1977، وبرز اسمه في عالم الأدب محليّاً وعربيّاً مع إصدار روايته الأولى “ماري روز تعبُر مدينة الشمس” والتي لقيَت أصداء واسعة لِما احتوته من إبداع على مستوى الموضوع والنص، حاز على جائزة “كتارا للرواية العربية العام 2018 عن روايته “نزف الطائر الصغير”.
يُعتبر قاسم توفيق أوَّل مَن توجَّه للكتابة عن المكان “عمّان”، بخلاف ما كان سائداً عند معظم الكتاب الأردنيين الذين كانوا يتوجَّهون إلى “اللامكان” في كتاباتهم، وأصدر له أربع عشرة رواية، هي “ماري روز تعبر مدينة الشمس”،” أرض أكثر جمالاً”، “عمّان ورِد أخير”، “ورقة التوت”، “الشندغة”، “حكاية اسمها الحب”، “البوكس”، “رائحة اللوز المر”، “صخب”، “حانة فوق التراب”، “فرودمال”، “نزف الطائر الصغير”، “ميرا”، “نشيد الرجل الطيب”، وفي مجال القصة القصيرة صدر له “آن لنا أن نفرح”، “مقدّمات لزمن الحرب”، “سلاماً يا عمّان سلاماً أيتها النجمة”، “العاشق”، “ذو القرنين”.

الروائي قاسم توفيق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock