;
أفكار ومواقف

جفاف السدود.. رب ضارة نافعة!

محمود الخطاطبة

أيا كان السبب، في جفاف السدود في الأردن، والتي بلغ عددها حتى الآن ستة، هي: الوالة، الموجب، وادي الكرك، التنور، وادي شعيب، زقلاب، سواء أكان انحباسًا مطريًا أو سوء إدارة، إلا أنه يجب إعلان درجة التأهب القصوى، والاستعداد الكامل، بكل ما لدينا من إمكانات، في سبيل مواجهة هذه الأزمة أو المشكلة أو القضية، أيًا كان مسماها، ووضع حلول لها للخروج بأقل الخسائر الممكنة.

ما يزيد من الخوف، تلك المؤشرات والتصاريح بأن سد الملك طلال، الذي يُعتبر شريان الحياة بالنسبة للزراعات على امتداد منطقة وادي الأردن، ماض على نفس الطريق، أي داخلًا مرحلة الخطر، لا محالة.. كيف لا؟، وهو يُزود ما يقرب من الـ80 بالمائة من المساحات والوحدات الزراعية في هذه المنطقة بالمياه، وبمعنى أدق يبدو أن 65 بالمائة من الأراضي الزراعية الأردنية، وما تنتجه من محاصيل وثمار، باتت في «الخطر».

في البداية، هناك أمور صعب الخوض بها، أو التطرق إليها كـ»الانحباس المطري»، فهذا علمه عند الكريم الرحيم، وإن كان البعض يرجعه إلى التغير المناخي وتداعياته، لكن في الوقت نفسه هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة وشفافة، من قبل الجهات المعنية والمسؤولة.

من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، تلك المتعلقة بقلة عدد السدود في الأردن، حيث إن آخر سد تم بناؤه كان منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، ولماذا «الشح» في عملية بناء سدود جديدة؟، ولنا في تجربة المملكة المغربية خير مثال للاستفادة منها، إذ أنجزت 23 سدا كبيرا خلال عشرة أعوام فقط، كما تمكنت من ري حوالي 1.6 مليون هكتار.

لماذا من أصل 14 سدًا رئيسًا في المملكة، يوجد سد واحد فقط لأغراض صناعية، وآخر لتوليد الكهرباء، بينما خُصصت خمسة سدود للتغذية الجوفية؟، رغم أهمية الأخيرة في تزويد السدود بالمياه، ولماذا توجد بالأردن فقط 308 حفائر ترابية وبرك مائية؟.. فالسدود و»الحفائر» وجُدت بالأصل للحد من التصحر، وتخزين مياه الأمطار، لأغراض الشرب، وري المزروعات، وتخفيف آثار الفيضانات المدمرة على تهديد الممتلكات العامة والخاصة.

لماذا تم إيقاف استخراج المياه الجوفية العميقة؟، ولمصلحة من يتم ذلك؟، لماذا يتم غض الطرف عن فتح مياه سد الموجب وتركها في الأودية؟، خاصة أن كمية المياه المسالة باتجاه البحر الميت وشركة البوتاس العربية تبلغ نحو 30 ألف متر مكعب يوميًا.. لماذا التراخي بموضوع الضخ الجائر؟.

وحتى يتم الحصول على إجابات وافية، بلا أي مواربة، على الأسئلة السابقة، نستطيع القول بأن «رب ضارة نافعة»، حيث يتوجب على الجهات المسؤولة، بما أن تقريبًا نصف سدود المملكة الرئيسة أصابها الجفاف، استغلال الظرف الحالي، من خلال القيام بإزالة الرسوبيات والطمي الموجودة في هذه السدود، والتي تصل إلى مستويات ونسب عالية، مقارنة بما تحتويه من مياه.

إن أجهزة الدولة المختلفة، مُطالبة باستنفار كامل، خلال الأيام المقبلة، من أجل تنظيف وصيانة تلك السدود، بُغية الاستفادة بشكل صحيح علمي من كل متر من مياه الأمطار.

المقال السابق للكاتب

لماذا يكرهون عمّان؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock