الكركمحافظات

جلود وصوف المواشي بالكرك.. مشكلة بيئية بدلا من قيمة اقتصادية

هشال العضايلة

الكرك- باتت جلود المواشي بعد ذبحها، تتسبب بمشكلة بيئية وصحية بمحافظة الكرك، نتيجة التخلص العشوائي منها بالقائها في الحاويات او على جوانب الطرق او في مجاري الأودية، بعد أن شكلت في فترة ماضية مصدرا للدخل، وقتما كانت تباع لمصانع الدباغة وتصديرها لدول الجوار سورية وتركيا.


التوقف عن بيع جلود الذبحيات كان بسبب وقف التصدير للسوق السورية نتيجة الأوضاع الأمنية التي كانت دائرة هناك منذ أكثر من 10 سنوات، في وقت ما تزال المملكة تفتقد فيه لمصانع دباغة جلود، ما يحول هذا المنتج الوطني من قيمة إضافية للاقتصاد الوطني إلى كارثة بيئية وصحية.


فبعد أن كانت لفترة قريبة تعتبر إحدى الفوائد الرئيسية لتربية الأغنام والماعز وغيرها من المواشي، ويبيعها المربون بأسعار مناسبة تسهم في تغطية جزء من كلف تربية المواشي، اصبحت الآن تشكل جزءا من مشكلة تربية المواشي وترهق كاهل المربين لعدم فائدتها نهائيا وعدم قدرتهم على بيعها وتصريفها.


ومع وقف تصدير جلود الذبحيات وحتى صوف المواشي، ظهرت مشكلة التخلص منها، والتي تتم عادة بالقائها بالحاويات بالنسبة للجلود فيما الخلاء المكان المناسب للتخلص من صوف المواشي بعد قصه.


ويقدر مشرف مسلخ بلدية الكرك السابق الدكتور فايز زيادين اعداد الذبحيات اليومية بمحافظة الكرك بحوالي 400 رأس ماشية.


وكانت تباع جلود الذبحيات بسعر خمسة دنانير للرأس الواحد، ما يعني ان قيمة الجلود التي تذهب هدرا بالعام الواحد تقدر بحوالي 700 ألف دينار في محافظة الكرك وحدها، يضاف الى ذلك خسارة ثمن الصوف الناتج عن عمليات قص حوالي 500 الف رأس ماشية سنويا يقدر بحوالي مليون دينار.


يقول مربو ماشية وقصابون إن جلود المواشي بعد ذبحها بالمسلخ البلدي أو المسالخ الشعبية غير القانونية اصبحت تشكل مشكلة بيئية كبيرة بسبب تركها في العراء بعد نقلها والتخلص منها من قبل عاملي البلديات المختلفة بمكبات النفايات أو على جوانب الطرقات في حال المسالخ الشعبية.


كما اصبح صوف الماشية الخام الذي يتم قصه ورميه من قبل الرعاة بالحقول والمناطق الرعوية يرجع بالأذى لأصحاب المواشي أنفسهم ومزارعي المحاصيل الحقلية بسبب تركه بالحقول.


ويطالب مربو ماشية بالعمل على توفير حلول لمشكلة الصوف والجلود الخام والاستفادة منها بشكل أفضل بدلا من رميها وتركها لتتعفن وتصدر منها روائح كريهة.


وقال المواطن أيمن الضمور إن كميات كبيرة من الجلود الناتجة عن عمليات ذبح المواشي يتم إلقاؤها بالحاويات، بدلا من جمعها وبيعها والاستفادة من أثمانها والحفاظ على البيئة المحلية التي تتلوث بشكل كبير بسبب الجلود الكثيرة، مشيرا إلى أن هناك مشكلة الصوف الخام أيضا الذي يتم قصه سنويا، وتركه بالخلاء ليلوث البيئة ويتسبب بخسائر مالية لمربي الماشية بدلا من بيعه والاستفادة من ثمنه لغياب مصانع مختصة بشراء الصوف الخام.


وأشار مربي الماشية علي النعيمات من سكان لواء المزار الجنوبي إلى أن مربي الماشية يواجهون مشكلة تصريف الصوف والجلود الخام بعد أن أصبحت بلا قيمة من فترة طويلة رغم أنها في بلدان أخرى توفر دخلا مناسبا للمربي الماشية.


وأضاف ان كميات كبيرة من الصوف الخام يتم التخلص منها بالحقول الزراعية بعد قصه من قبل المربين والرعاة لعدم وجود سعر وأسواق لها بالمملكة، مشيرا إلى أن هذه الكميات الكبيرة تبقى منتشرة بالأراضي الزراعية مسببة أذى للزراعات الحقلية.


وبين أن مربي الماشية كانوا يستفيدون من بيع الجلود في المسلخ لتجار الجلود والذين ينقلون الجلود إلى بعض المصانع بالخارج، لافتا انه وبسبب الظروف الحالية توقف بيع الجلود وأصبحت بلا قيمة للمربين وتترك لتتعفن وتتسبب بمشكلة بيئية وأحيانا تلحق ضررا بمربي المواشي بسبب تواجد أعداد كبيرة من الكلاب الضالة في مواقع رمي الجلود.


من جانبه، أكد مدير بيئة الكرك راشد المعايطة ان المديرية تقوم بشكل دائم بعمليات مراقبة لمواقع المسالخ وذبح المواشي حرصا على عدم ترك أي مخلفات تضر بالبيئة والصحة والسلامة العامة، لافتا إلى أن رمي الجلود بشكل عشوائي مخالف ويجب ان يتم بشكل يتوافق مع عمليات التخلص من النفايات المختلفة.


وشدد على قيام مراقبي المديرية بجولات مراقبة دائمة لمنع أي عمليات رمي عشوائي لمخلفات الذبح بالمسالخ ومن بينها الجلود بالإضافة إلى الصوف.


وأكد مدير زراعة الكرك المهندس مصباح الطراونة أن عملية التخلص من جلود المواشي كانت سابقا تتم من خلال شرائه من قبل تجار الجلود مباشرة من المسالخ، إلا أنها الآن ومن فترة توقفت لأسباب أهمها وقف تصدير الجلود لسورية وتركيا.


ولفت إلى ان التخلص العشوائي من الجلود يعتبر مخالفا وتقوم المديرية بعمليات مراقبة لمنع ذلك، من خلال التعاون مع الجهات المعنية في البلدية وغيرها، مشيرا إلى أهمية توفير بدائل للتخلص من مخلفات الذبحيات وخاصة الجلود لأنها تعتبر مشكلة في حال بقائها في مواقع المسالخ أو غيرها من المواقع، مطالبا مربي المواشي والقصابين بعدم رمي الجلود في غير المواقع التي تخصصها البلديات.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock