آخر الأخبار حياتنا

“جليد أرفع”: الميثان والكربون الاسود يفاقمان الاحتباس الحراري

إسراء الردايدة

 عمان– يؤدي اتخاذ إجراء سريع من اجل التوقف عن استهلاك الكربون الأسود والميثان دورا مهما وحاسما في ابطاء ظاهرة التغير المناخي  والانحباس الحراري، بوصفها ملوثات قصيرة الامد ومن شانها ان تسهم في انقاذ ارواح الملايين من البشر، والحفاظ على الغلاف الجليدي للارض في القمم الجبلية والمناطق المتجمدة.
 وتعد هذه النتائج جزءا مما جاء في تقرير اصدر في بداية الشهر الحالي من قبل البنك الدولي حول التغير المناخي وحمل اسم “الجليد أرفع”، والدور الذي يلعبه تخفيض هذه الملوثات قصيرة الاجل التي تسمى SLCPs، وستلعب دورا في ابطاء  الذوبان السريع في المناطق الجبلية والانهار الجليدية في جبال مثل الهمالايا والقطب الشمالي.
 كما تسهم هذه الخطوات في تفادي نحو مليون وفاة مبكرة سنويا في المناطق الجليدية والجبلية الباردة وتحقق الصحة العامة، وتعمم صحة المحاصيل الزراعية وتعزز النظم الايكولوجية، وتقلل من مخاطر تطور الفيضانات ونقص المياه بحسب موقع economictimes.
ووفقا لدراسة اعتمدها التقرير من البنك الدولي لدراسة التدابير الرامية الى الحد من هذه الانبعاثات في منطقة الهمالايا، التي من شأنها زيادة المحاصيل ووفرتها وغلة المواد الغذائية الاساسية مثل الارز والقمح بأكثر من 15 مليون طن سنويا.
وبحسب رئيس البنك الدولي جيم بونغ كين فإن صحة الناس ستتحسن بشكل كبير في جميع انحاء العالم اذا تم تقليل هذه الانبعاثات الناجمة عن الكربون الاسود والميثان، وستلعب دورا مساهما في مكافحة تغير المناخ لافتا الى الاضرار الناجمة عن دخان الطبخ الداخلي في المنازل المروعة، حيث يموت كل عام نحو 4 ملايين شخصا في جميع انحاء العالم جراء التعرض لدخانها.
ومع تواجد هواء نظيف في المدن ستتعزز ايجابية الانتاجية بشكل كبير وزيادة الانتاج الغذائي، فيما صحة الاطفال حتما ستصبح افضل بشكل كبير ويحسن من مستوى معيشة البشر.
 وفي تقرير “الجليد أرفع”؛ فإن الطريقة التي يتم فيها تخفيض هذه الانبعاثات وإبطاؤها هي التي تلعب دورا في انقاذ حياة البشر، والتأثير في التغير المناخي والاحتباس الحراري والتأثير على الغلاف الجليدي والسلاسل المغطاة بالجليد التي تعتمد عليها المساحات الاخرى من خلال الأنهار المتجمدة وما حولها.
وحذر التقرير من ان الاحتباس الحراري حاليا في الغلاف الجوي له عواقب وخيمة على البشر، جراء ارتفاع منسوب مياه البحر والضغط المائي الناجم عن الظواهر الجوية المتشددة فعلى سبيل المثال يمكن ان تسهم في الافراج عن كمية كبيرة من CO2، والميثان المخزن نتيجة ذوبان الجليد بسنبة تصل الى 30 % من الكربون لتدخل الغلاف.
ومن المتوقع ان تتأثر اكبر منطقة غلاف جليدي  في العالم والتي تمتد في سلاسل جبال الهيمالايا وتمتد لمسافة 400 كم في ست دول هي الهند وباكستان وافغاستان والصين ونيبال، نتيجة التغييرات الناجمة عن المنطقة مما سيؤثر مباشرة في الموارد المائية التي تطال حياة اكثر من 1.5 بليون نسمة فضلا عن الخدمات كالكهرباء، وتتراجع الامدادات الغذائية بنحو يطال 3 بلايين نسمة.
اما تقلص الأنهار الجليدية والغطاء الجليدي وتراجعه فسجل في منطقة الهيمالايا زيادة قدرها 1.5 درجة مئوية في متوسط درجة الحرارة السطحية السنوية على مدى درجات الحرارة ومتوسطها قبل الثورة الصناعية.
وبحسب مدير المبادرة الدولية للحفاظ على الغلاف الجليدي بام بيرسون الذي أنتج تقرير البنك الدولي،  فإن التغير المناخي في الغلاف الجليدي يحدث بسرعة نتيجة التغير المناخي، وإذا استمرت ظاهرة الاحتباس الحراري فإن المخاطر التي تهدد المجتمعات البشرية والأنظمة البيئية الحساسة ستزداد بشدة، وهذا يعني أن تقليل سرعة ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجيلدي يجب أن يكون هدفًا عالميًا، رائيا ان الانحباس الحراري قوي ولا يرحم، وبات مسألة مثيرة للقلق العلمي، وينبغي اتخاذ اجراءات بتضافر دولي لخفض الغازات الدفيئة التي دامت وقتا طويلا.
ويحدد التقرير أيضا التدابير الفورية التي يمكن اتخاذها من اجل ابطاء ذوبان الجليد وهي بحسب التقرير نحو 14 خطوة، بما في ذلك الحد من انبعاثات الكربون الاسود من مركبات الديزل، كما أوضحت دراسة أخرى للبنك الدولي أن الإجراءات البسيطة لتقليص التلوث الذي تسببه مواقد الطهي في الدول النامية يمكن أن تنقذ حياة الملايين سنوياً، وتساعد في إبطاء ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وذكرت الدراسة أن فرض قيود أشد على انبعاث الديزل، على سبيل المثل، من عوادم السيارات يمكن أيضاً أن يجنب العالم 340 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً، من خلال الحد من الملوثات المسببة للاحتباس الحراري، والتي تؤجج أيضاً التغير المناخي.
ودعت الدراسة إلى فرض قيود صارمة على التلوث الناجم عن الميثان والسخام -اللذين يمكن أن يستقران على الجليد والثلج ويعجلان بذوبان الجليد-، في كل شيء ابتداء من الطهي والتدفئة إلى التعدين والاحتراق الذي تسببه صناعة النفط والغاز.
ورأت الدراسة أنه إذا تسنى استخدام مزيد من مواقد الطهي النظيفة التي تستخدم وقوداً أقل أو وقوداً أنظف فإن ذلك سينقذ حياة مليون شخص، مبرزة في هذا الصدد، أن تشديد القيود على التلوث يمكن أيضاً أن يعزز نمو المحاصيل.
 وبينت نائب رئيس البنك الدولي للتنمية المستدامة ان هذا التقرير مساهمة هامة في التنمية والمناخ ويحدد بوضوح مخاطر الكربون الاسود والميثان  في المناطق الاكثر فقرا وضعفا، فضلا عن اثره السلبي والمباشر مع المناخ وعلاقته بالتغير المناخي، ما يدعو لاجراء احتراز مبكر وقابل للتطوير على نحو ايجابي وسريع بغض النظر عن الاتفاقيات العالمية، ويوفر حلولا للنمو النظيف من خلال استخدام مصادر بديلة ويتيح فرصا لتحقيق اهداف البنك الدولي للقضاء على الفقر المطقع بحلول العام 2030 وتعزيز الرخاء المشترك.
والهدف هو العمل مع هذه البلدان لتحويل الاستثمارات التي لها تأثير على الملوثات مثل الكربون الاسود في الاسثمارات التي تقلل من الانبعاثات، اكثر من اي وقت مضى والتزامات البنك الدولي في مجال الطاقة والنقل والطرق الزراعية والنفايات الحضرية والمياه المستعملة واعادة تكريرها، من خلال خطوات اتخذها كمشاريع وانشطة تخفض تأثير الملوثات المناخية التي لا تدوم طويلا.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock