آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

جمعة دامية على مسلمي نيوزلندا.. يميني متطرف يستبيح مسجدين واستشهاد 49 مصليا

تنديد عربي وإسلامي ودولي واسع بالاعتداء الإرهابي الوحشي

عواصم – قام “يميني متطرف” مزوّد بأسلحة نصف آلية بإطلاق النار عشوائياً على المصلين داخل مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النوزيلندية، ما أدى إلى استشهاد 49 شخصاً وإصابة العشرات.
وتحدّثت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن عن “أحلك يوم” في تاريخ هذا البلد الواقع في جنوب المحيط الهادئ وكان يعدّ آمناً، قبل أسوأ اعتداء يستهدف مسلمين في بلدٍ غربي، صنّفته رئيسة الوزراء مباشرةً بأنه “إرهابي”.
وأثار الاعتداء سلسلة ردود أفعال منددة حول العالم، من البابا فرنسيس والملكة إليزابيث الثانية والرئيس الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان وشيخ الأزهر.
وأعلنت الشرطة البريطانية أمس تعزيز الرقابة على المساجد في البلاد بعد اعتداء نيوزيلندا.
ونقل المهاجم مباشرة على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، حيث أمكن رؤيته ينتقل من ضحية إلى أخرى، مطلقاً النار على الجرحى الذين يحاولون الهرب منه.
وقالت الشرطة أنها أوقفت أستراليا يبلغ من العمر 28 عاماً ووجهت إليه تهما بالقتل في الهجوم. ومن المقرر أن يمثل اليوم أمام محكمة مقاطعة كرايست تشيرش. وأوقف رجلان آخران لكن لم تعرف بعد التهم الموجهة إليهما.
بيان عنصري
ونشر المشتبه به الأساسي “بياناً” عنصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينفذ الهجوم. ويبدو أنه استوحى في بيانه من نظريات منتشرة في أوساط اليمين المتطرف وتقول إن “الشعوب الأوروبية” يجري استبدالها بمهاجرين غير أوروبيين.
ويفصّل البيان مرحلة عامين من التحوّل إلى التطرف ومن التحضيرات قبل التنفيذ.
وقالت جاسيندا أرديرن “لا يمكن وصف ذلك سوى بأنه هجوم إرهابي”. وتابعت أن الاعتداءين “تم التخطيط لهما بشكل جيد بحسب معلوماتنا”.
وعثر على عبوتين ناسفتين يدويتين مثبتتين على سيارة وجرى تفكيكهما بحسب الشرطة.
وفي سيدني، وصف رئيس الوزراء الأسترالي المهاجم بأنه “شخص عنيف متطرف من اليمين”.
المسجدان المستهدفان هما مسجد النور في وسط المدينة حيث قضى 41 شخصاً، بحسب الشرطة، ومسجد آخر في ضاحية لينوود حيث قتل 7 أشخاص. وقضى شخص متأثراً بجراحه في المستشفى.
ونقل حوالي 50 مصاباً إلى المستشفيات، 20 منهم في حالة خطرة، بحسب رئيسة الوزراء. وبين القتلى نساء وأطفال.
وروى فلسطيني كان موجوداً في أحد المسجدين أنه رأى رجلاً يفارق الحياة بعدما تلقى رصاصةً في الرأس.
وقال هذا الرجل الذي لم يشأ الكشف عن هويته، “سمعت ثلاث طلقات نارية سريعة، وبعد عشر ثوان، بدأ كل هذا. لا بدّ وأنه سلاح آلي فلا أحد يستطيع أن يضغط على الزناد بهذه السرعة”. وتابع “بعد ذلك بدأ الناس يخرجون وهم يركضون وبعضهم كان مغطى بالدماء”.
وقالت الشرطة إن المقاطع التي نشرها منفذ الهجوم “مؤلمة جداً”، فيما حذرت السلطات بأن من ينشر تلك المقاطع قد يعاقب بالسجن إلى ما يصل لـ10 سنوات. وظهر في الفيديو الذي صوره المهاجم بتثبيت كاميرا على جسمه رجل أبيض حليق يقود سيارته حتى مسجد النور. ثم يدخل الى المسجد ويطلق النار على الموجودين منتقلاً من قاعة إلى أخرى.
صدمة نيوزلندية
وبالإضافة إلى الفيديو الذي تحققت فرانس برس من صحته لكنها لن تقوم بنشره، أظهرت صور مرتبطة بمنفذ الهجوم على مواقع التواصل أسلحة شبه آلية كتب عليها أسماء شخصيات تاريخية عسكرية، بينهم أوروبيون قاتلوا القوات العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
وأثار الهجوم صدمة عارمة في نيوزيلندا، هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة، 1 % فقط منهم مسلمون. وهي لا تسجل سوى خمسين جريمة قتل في المتوسط في السنة، وتفخر بأنها مكان آمن.
وفرضت قوات الأمن حصاراً في مدينة كرايست تشيرش قبل أن ترفع تلك الإجراءات بعد بضع ساعات. وطلبت الشرطة من المسلمين تفادي الذهاب إلى المساجد “في كافة أنحاء نيوزيلندا”. ورفعت البلاد مستوى الإنذار فيها إلى “عالٍ”.
وكإجراء وقائي، فجرت الشرطة حقيبتين بدا أنهما متروكتان قرب محطة قطار في أوكلاند.
وداهمت الشرطة أيضاً منزلاً له علاقة بالهجوم وأخلت الحي الذي يتواجد فيه.
وروى شاهد لموقع الأخبار النيوزلندي “ستاف” أنه كان يؤدي الصلاة في مسجد النور على جادة دينز عندما سمع صوت إطلاق النار. ولدى محاولته الهرب، شاهد جثة زوجته صريعة أمام المسجد.
وقال رجل آخر إنه شاهد أطفالاً يقتلون، متابعاً أن “الجثث كانت في كلّ مكان”.
وقال شاهد لإذاعة “راديو نيوزيلاند” إنه سمع إطلاق النار ورأى أربعة اشخاص ممددين على الأرض “والدماء في كل مكان”.
وكان فريق الكريكيت البنغلادشي، وهي لعبة محبوبة جداً في نيوزيلندا، يؤدي الصلاة في أحد المسجدين لدى وقوع الهجوم لكن لم يصب أي من اللاعبين بجروح، بحسب متحدّث باسم الفريق.
وقال “إنهم بأمان. لكنهم بحالة صدمة. لقد طلبنا من الفريق البقاء في الفندق”.
وعمليات القتل الجماعية نادرة جداً في نيوزيلندا التي شددت قوانينها بشأن حمل الأسلحة في عام 1992، بعد عامين من قيام رجل يعاني من مشاكل نفسية بقتل 13 شخصاً في ساوث آيلند.
أشمئزاز واستياء أممي
إلى ذلك أثار الاعتداء حالة من الصدمة والاشمئزاز والاستياء حول العالم.
ورأى شيخ الأزهر الامام الأكبر أحمد الطيب إن هذا “الهجوم الإرهابي المروع يشكل مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا، حتى تلك التي كانت تعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها”.كما دان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأقوى العبارات هذا الهجوم الإرهابي الآثم، الذي استهدف بوحشية مصلين آمنين في بيوت الله، فأسقط العشرات منهم ما بين شهيدا ومصابا، ليهز ضمير الإنسانية بأسرها ويضعها أمام مسؤولياتها الأساسية المتمثلة في ضرورة تضافر جميع الجهود الدولية من أجل المواجهة الحاسمة للإرهاب والعنف والتطرف الفكري، وبذل الجهد الصادق من أجل تعزيز وترسيخ قيم التعايش السلمي والتسامح وقبول الآخر”.
كم دان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاعتداء واصفا اياه بالعمل الإجرامي المشين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر “تويتر” “أعرب عن أحر مشاعر المواساة وأطيب التمنيات للنيوزيلنديين بعد المجزرة المروعة في المسجدين. توفي 49 شخصا بريئا بشكل عبثي للغاية وتعرض كثيرون لإصابات بالغة”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز “نتضامن مع أهالي نيوزيلندا وحكومتهم ضد فعل الشر والكراهية هذا” مؤكدة أن الولايات المتحدة “تدين بشدة الاعتداء الذي وقع في كرايست تشيرش”.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان “مع هذا الاعتداء، العداء ضد الإسلام تخطّى حدود المضايقة الشخصية ليصل إلى مستوى القتل الجماعي”، داعياً الدول الغربية إلى “اتخاذ إجراءات بشكل طارئ” لتجنّب “حصول كوارث جديدة”.
كما دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم واصفا اياه بـ”الإجرامي والمروع والبشع”.
من جهتها حضت رئيسة الوزراء النروجية إيرنا سولبرغ المجتمع الدولي على مكافحة جميع أشكال التطرف بعد اعتداء كرايست تشيرش الذي أعاد إحياء الذكريات الأليمة لعملية القتل التي نفذها اليميني المتطرف اندرس بيرينغ بريفيك في النرويج عام 2011.
وقالت “إنه أمر محزن بكل المقاييس. يعيد الذكريات الأليمة التي اختبرناها في 22 تموز(يوليو) (2011)، أصعب لحظة في فترة ما بعد الحرب في النروج”.
كما دانت والدة فتاة سويدية قتلت في اعتداء ستوكهولم الذي وقع عام 2017 مجزرة نيوزيلندا بعدما أعلن المهاجم في بيان أنه نفذ العملية للرد على مقتل الطفلة البالغة من العمر 11 عاما.
وقالت جينيت اكرلوند، والدة الفتاة، لقناة “اي في تي” السويدية إن الاعتداء في نيوزيلندا “يناقض كل ما كانت إيبا تمثله”.
أشارت تقارير إلى أن اسم لوكا ترايني، وهو إيطالي يميني متشدد مسجون لإدانته بتنفيذ عمليات قتل ذات دوافع عنصرية العام الماضي، كان محفورا على قطعة سلاح استخدمت في مجزرة كرايست تشيرش.
وقال جيانلوكا جيليانيلي، وهو محامي ترايني، عبر الإذاعة إن موكله تاب و”ينأى بفسه بشدة” عن منفذ عملية نيوزيلندا.
بدوره، أعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عن “إدانته الكاملة” لمجزرة نيوزيلندا.
كماأعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن تعازيها الخالصة “بعد الهجوم الإرهابي المروع في كرايست تشيرش. أتضامن مع كل من تأثّر بعمل العنف المقزز هذا”.
وأما الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب فأرسلا تعازيهما لعائلات وأصدقاء القتلى.
وقالت الملكة “شعرت بحزن عميق جراء الأحداث الفظيعة في كرايست تشيرش أتضامن وأصلي لجميع النيوزيلنديين في هذه المأساة”.
أعلنت خدمة شرطة لندن “تعزيز دوريات الحماية في محيط المساجد وزيادة الانخراط مع المجتمعات من كافة العقائد وتقديم النصائح بشأن الكيفية التي يمكن للأشخاص والأماكن حماية أنفسهم من خلالها”.
ضجة استرالية كبيرة
وفي أستراليا، أثار السيناتور الأسترالي فرايزر أنينغ، ضجة كبيرة بعد تبريره في بيان الهجوم الإرهابي على المسجدين.
وقال أنينغ: “السبب الحقيقي لإراقة الدماء في نيوزيلندا اليوم هو برنامج الهجرة الذي سمح للمسلمين بالهجرة إليها. لنكن واضحين، ربما يكون المسلمون ضحية اليوم.. لكن في العادة هم المنفذون، وفي العالم يقتل المسلمون الناس بمستويات عالية باسم دينهم”.
وتابع: “الدين الإسلامي ببساطة.. هو أصل وأيديولوجية العنف من القرن السادس. فقد برر الحروب اللانهائية ضد كل من يعارضه ويدعو لقتل غير المؤمنين به”. حسب تعبيره من الأشخاص يتحدثون عن ذلك.
تصريحات أنينغ لاقت استنكارا كبيرا وردود فعل غاضبة، كان أبرزها من قبل رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، الذي اعتبر في سلسلة تغريدات أن إلقاء اللوم فيما شهدته بلاده اليوم على الهجرة “أمر مقرف”.
وأكد البابا فرنسيس “تضامنه الخالص” مع كل النيوزيلنديين والمسلمين منهم بشكل خاص.
وقال وزير خارجية الفاتكيان بيترو بارولين في برقية إن البابا “يشعر بحزن عميق لعلمه بالإصابات والخسارة في الأرواح الناجمة عن أعمال العنف العبثية”.
فيمادانت اليابان “بشدة عملية إطلاق النار الوحشية “، وفق بيان صادر عن رئيس وزرائها شينزو آبي الذي شدد على أن طوكيو “عازمة على الوقوف في وجه الإرهاب”.
وأعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أمله في أن “توقف (نيوزيلندا) هؤلاء الإرهابيين وتتخذ الإجراءات اللازمة بموجب قوانين البلاد”.
وأما جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا، أكبر بلد مسلم، فقال “ندين بشدة هذا النوع من أعمال العنف”.
وصف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأنباء من نيوزلندا بشأن الاعتداء بـ”المروعة” مؤكدا أن “الهجوم الوحشي لن يضعف التسامح واللياقة اللتان تعرف بهما نيوزيلندا”.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “الاعتداء على أناس مسالمين تجمعوا للصلاة هو أمر صادم بقسوته وخبثه”، معربا عن أمله بأن “يعاقب المتورطون بشدة”.
ونعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “مع النيوزيلنديين مواطنيهم الذين تعرضوا للهجوم والقتل الناجم عن الكراهية العنصرية في وقت كانوا يصلون بسلام في مسجدهم. نقف معا ضد أعمال إرهابية كهذه”.
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كذلك بالهجوم “الشنيع” مؤكدا أن بلاده “تقف ضد جميع أشكال التطرف”.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن الحلف الذي تقوده واشنطن “يقف إلى جانب صديقتنا وشريكتنا نيوزيلندا في الدفاع عن مجتمعاتنا المنفتحة وقيمنا المشتركة”.
وأما رئيس الوزراء الإسباني نيدرو سانشيز فأعرب عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم والحكومة النيوزيلندية بعد الهجمات التي نفذها “متعصبون ومتطرفون يريدون تدمير مجتمعاتنا”.
ودان العراق وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعمان، وتونس والمغرب والجزائر والسودان وعمان ، الاعتداء مؤكدين أن “هذا الحادث الذي طال المصلين يُثبِت أنَّ جميع دول العالم ليست في مأمن من الإرهاب، وليس أمام العالم إلا توحيد جهوده للقضاء عليه”.
واستغل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاعتداء للإشارة إلى أنه على “النفاق الغربي بالدفاع عن شيطنة المسلمين باعتباره “حرية تعبير” أن ينتهي”.
وأضاف في تغريدة أن “إفلات المروجين للتعصب من العقاب في “الديمقراطيات” الغربية يؤدي الى هذا”. وأما حزب الله، فحذّر مما وصفه بـ “النزعة المتطرفة ضد المسلمين وضد الأجانب ومن سياسة الكراهية التي تغذيها الولايات المتحدة في العالم”.-( ا ف ب )

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock