ثقافة

جميعان: نصير يقبض على تحولات النص وحضوره في الذاكرة

محاضرة في الرابطة تقدم قراءة في ديوان “مئة نشيد لأقمارها الهائجة”


عزيزة علي


عمان- قال الناقد محمد سلام جميعان إن الشاعر مهدي نصير “يقبض على تحولات النص وحضوره المهيمن على الذاكرة والوجدان، في مقابل ثيمات تسمح بالتفاعل بين سياقات الحياة والخطاب المعرفي”.


وأضاف في المحاضرة التي أقيمت أول من أمس في رابطة الكتاب وقدم فيها قراءة بديوان مهدي نصير “مئة نشيد لأقمارها الهائجة” وأدارها الشاعر رمزي الغزوي، إن لغة نصير “تأملية وتشتبك فيها الحبيبة الغائبة الحاضرة ببهاء يستحثّ الذاكرة على استرجاع فتنتها وغوايتها ودلالها الآسر”.


وأشار جميعان إلى أن الخطاب الشعري عند نصير “يظهر عبر تنويعات بنائية تتباين في امتداداتها وأطوالها وإيقاعاتها العروضية”، ذاهبا إلى أن ذلك يأتي “تبعاً لحالة النجوى والبوح ودرجات الشهيق والزفير التي تحياها الذات العاشقة”.


ولفت إلى أن كل نص في القصيدة الواحدة محكوم بإطار مكاني وزماني ونفسي مستقل، مما يجعله يرتبط بالنص اللاحق في علاقة تراكمية شعورية قوامها الترميزات اللغوية القائمة في مجموع الديوان على تمازج العلاقة الجدلية بين مفردتي “الرمل والماء”.


ورأى أن المفردتين تحضران بكثافة في هذه النصوص، وتشكِّلان سلطة معرفية وثقافية داخل النصوص، وترمزان إلى مادة الخلق الأول.


وذهب جميعان إلى إن مفردتي الرمل والماء “ثيمتان رئيسيتان في تشكيل الوجدان النفسي للشاعر وتهيمنان على معجمه الشعري بصورة لافتة”.


ونوّه إلى أن الايديولوجيا تكمن في نصوص نصير، و”مُساكنة السياسة بهدوء بعيدا عن الضجيج المباشر”، مؤشرا بذلك إلى قول الشاعر:


“أحاول يا أجمل الكلمات


أن أتحرر من الدمى الفاسدة”.


وفي قوله:


“أمامي صحراء قاحلة


ودم … جسد


جثث وقبائل تنتحر”


وأشار جميعان إلى آلية العنونة وأنساقها المتفرعة رقمياً وكتابياً، استدعت مزيداً من التأويل في ظلال العديد من الأسئلة المتصلة بطبيعة الكتابة الشعرية، وطبيعة الوعي الشعري نفسه.


ونوّه إلى سعي الشاعر لمزيد من شحن طاقة الذات بالتواصل مع الآخَر المخاطب في النص، من خلال محاولةٌ تجاوز كتابة الكتابة لذاتها والدخول في حالة ارتحال دائم مع اللغة لمعاينة الوجود والذات معاً.


وقال إن نصير يلجأ إلى عملية الهدم والبناء في بناء القصيدة، مشيرا إلى التنويع في تركيبات الشعرية من خلال مفردات تتواتر في ورودها في القصيدة الواحدة، وفي قصائد أخرى بالرغم من التباعد المكاني والزماني بين كتابة هذا النص أو ذاك.


وخلص جميعان إلى أن قصائد نصير يتحوّل فيها النشيد إلى نشيج يكشف عن حسرات العمر الضائع، والأشواق اللهفى لزمن كانت الحبيبة فيه تضيئ روح حبيبها.


وقرأ الشاعر نصير مجموعة قصائد من ديوانه، الصادر بدعم من وزارة الثقافة، وفاز في بجائزة احتفالية اربد مدينة الثقافة الأردنية للعام 2007.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock