أفكار ومواقف

جنوح الأحداث ظاهرة تداهم المجتمع

عندما يكون هناك علاقة ارتباطية ما بين ظواهر الفقر والتسرب المدرسي وتدني المستوى الأكاديمي للآباء وظاهرة جنوح الأحداث، يجب على مؤسسات ودوائر الدولة المختلفة أن تدق ناقوس الخطر، وعدم الاكتفاء بإصدار تصريحات هنا وهناك حول هذه المشكلة أو الظاهرة.
فعندما تؤكد دراسة بحثية، أعدها باحثون من شرطة الأحداث ومؤسسة نور الحسين عُرضت نتائجها مؤخرًا، بأن حوالي ثمانين بالمائة من الأطفال الذين يعيشون في نزاع مع القانون هم من أسر دخلها الشهري دون خط الفقر، والتي تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبته تجاوزت الـ15 %، بينما تؤكد مؤسسات مستقلة إلى تجاوز هذه النسبة بكثير.
وما يدعو للقلق، أن تلك النسبة
الـ(80 %)، ممن تعرضوا لظاهرة جنوح الأحداث، هم من الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 15 و17 عامًا.. ولن يستطيع أحد الجهر بالقول كيف ستكون أوضاع هؤلاء ووضع البلد في حال استمرار هذه النسبة على ما هي عليه أو زادت.
وما يدعو للخوف أكثر، هو أن “أعلى عدد من جنوح الأحداث كان في إقليم وسط المملكة، حيث بلغت نسبتهم المئوية 59 %، تلاها إقليم الشمال بنسبة 31 % ثم إقليم الجنوب بنسبة 10 %”.. ما يؤكد على أن التطور في مجالات التعليم والصحة والبنى التحتية وفرص العمل، التي تحظى به مناطق الحضر ويكون لها حصة الأسد منه، ليس مقياسًا على عدم جنوح الأحداث.
لا ننكر سلبيات العائلة “المفككة”، على جنوح الأحداث، حيث أن ثلث الأحداث فقط ينتمون إلى عائلات يكون بها الأبوان منفصلين أو مطلقين، لكن النقطة الأهم والأساس هي: مرتبطة بالعيش داخل أسر دخلها الشهري دون حد الفقر، فالفقر آفة تنهش بالكبار قبل الأحداث.
وما يدعو للحيرة أيضًا، أن الحكومة، ممثلة بوزارة العمل ومكاتبها الممتدة في مختلف محافظات المملكة، تقف مكتوفة الأيدي أو لا تتشدد في تطبيق العقوبات بخصوص عمالة الأطفال وملاحقة أرباب العمل قانونيًا عند استغلال هذه الفئة في العمل.. ودليل ذلك أن 45 % من الأحداث منخرطون في سوق العمل، وأكثر من نصفهم يعملون بعدد ساعات عمل يومي يتراوح ما بين 8 و14 ساعة.
يتوجب على أذرع الدولة المختلفة، وضع خريطة طريق قابلة للتنفيذ على أرض، يكون هدفها الأساس القضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف من حدتها، وخصوصًا أن نسبة الشباب في المجتمع الأردني تتجاوز السبعين بالمائة.
كما يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم مسؤولية كبيرة، إذ يتوجب عليها العمل بشكل فعلي وبأسرع وقت على ضبط التسرب المدرسي من خلال تطوير آلية التعليم، والالتزام أو التشدد بتطبيق مبدأ إلزامية التعليم لا تركه هكذا بلا حسيب أو رقيب.. فالدراسة تشير إلى أن “45 % من الأحداث فقط منتظمين في الدراسة، 27 % منهم يُعانون من صعوبات التعلم”.
الخوف كل الخوف أن تتوجه هذه الفئة إلى التدخين والمخدرات وبالتالي إلى الجريمة، أو على الأقل سيكونون “لقمة سائغة” لأولئك أصحاب أو أتباع المنظمات الإرهابية والتطرف، ومن ثم حدوث ما لا يُحمد عقباه.. والخاسر الأول والأخير هو الوطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock