أفكار ومواقف

جن: قفزة الدراما

اعلنت شركة (نت فليكيس) الترويج الأول لمسلسل (جن) أول دراما تلفزيونية عبر الإنترنت باللغة العربية تنتجها هذه الشركة العملاقة، وسوف يبث المسلسل في 13 حزيران القادم، وهو مسلسل تشويق خيالي تدور قصته حول مراهقين يكتشفون جنياً في مدينة البترا الأردنية الأثرية. ويحاولون منعه من تدمير العالم، مرة اخرى تحتل مدينة البترا الريادة في صناعة الافلام والدراما في المنطقة، المسلسل تم تصويره في الأردن ويشارك فيه ممثلون من الأردن ولبنان، وبالمناسبة احتفل يوم الخميس وتحت رعاية سمو الأمير الحسين ولي العهد افتتاح متحف البترا الجديد بتمويل ياياني ما لفت الانتباه ما قاله أحد المسؤولين اليابانيين اننا تعرفنا على البترا من الفيلم العالمي الشهير انديانا جونز الذي صورت مشاهد منه في نهاية الثمانينيات في البترا.
القيمة الفنية لـ(جن) تتمثل في الأصالة التي يحاكي فيها العمل الموروث الشعبي العربي – الأردني حول الظواهر الخارقة من خلال حكاية المؤلف الأردني باسل غندور، التي تدمج بين المورث المحلي والخيال المبدع، ما يدفع الى فتح صندوق الحكايا الشعبية والتراث الشفوي للمجتمعات المحلية حول التاريخ والطبيعة والناس المملوءة بثراء هائل لم نكتشف منه الا القليل، علينا ان نتخيل عشرات بل مئات الحكايا الشعبية التي تتحول إلى أعمال درامية مبدعة عالمية ومحلية، علينا ان نتخيل حجم القيمة المضافة الاقتصادية والسياسية والثقافية.
اليوم تنظر الشركات الكبرى المتخصصة بخدمات الإنترنت الترفيهية مثل نيت فليكس وامازون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بانها منجم هائل للفرص في مجال عملها حيث لا يزيد حجم الاشتراكات في الخدمات التي تقدمها 1.5 مليون وهي ارقام متواضعة ومرشحة ان تتضاعف مرات ومرات في فترة قليلة، ولأن هذه الشركات تبني نماذج أعمالها الاقتصادية على الشراكات وعلى الاستثمار في الفرص المحلية علينا أن ندرك اننا مقبلين على قفزة في صناعة الدراما العالمية في هذه المنطقة.
في هذا الوقت اطلقت مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأردنية الاسبوع الماضي أول برنامج اردني يعنى بتنمية الدراما (برنامج تنمية الدراما الاذاعية والتلفزيونية) بالشراكة مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين، بعد سنوات طويلة شهدت شكوى مريرة من تراجع صناعة الدراما التلفزيونية المحلية، من المؤمل ان توفر الصيغة الجديدة الاطار المؤسسي الذي يتيح الى استعادة صناعة الدراما الاذاعية والتلفزيونية ومأسستها وفق رؤية واضحة تقوم على مبادئ الجودة والمنافسة وادراك التحولات التي تشهدها هذه الصناعة اقليميا وعالميا.
البرنامج الجديد سوف يعمل في اربعة مجالات اساسية هي بناء قدرات وطنية ونقل المعرفة في مختلف المجالات التي تخدم تنمية الدراما التلفزيونية والاذاعية، ويشتمل ذلك على المساهمة في الخروج من ازمة النصوص والتدريب على الكتابة الابداعية واكتشاف المواهب الجديدة وتوفير الفرص امامها، وبناء قدرات في مجالات التمثيل والاخراج والجوانب الفنية ونقل المعرفة والتكنولوجيا والابتكار في صناعة الدراما. والمجال الثاني الانتاج الدرامي والاستثمار وبناء الشراكات الانتاجية ودعم الانتاج، اما المجال الثالث فيتمثل في المساهمة في تحديث وتطوير البيئة التنظيمية للصناعة الدرامية التلفزيونية والاذاعية، والمجال الأخير اعادة بناء هوية الدراما الأردنية وتطوير قدرتها الاشهارية والتنافسية من خلال تنظيم الاحداث والمهرجانات والجوائز.
الفرص الصغيرة والمحاولات الأولية، قد تشكل قفزة حقيقية في صناعة الدراما الأردنية ليس فقط في استعادة منافستها الاقليمية التقليدية، بل في ان تحتل مكانة صغيرة في صناعة الترفيه الجديدة في العالم القائمة على التكنوجيا الرقمية من جهة، وعلى الأصالة واكتشاف الثقافات من جهة اخرى، الأردن يتمتع بالميزتين ؛ لدينا ثراء وتفوق واضح في بيئة الأعمال الرقمية على مستوى المنطقة، ولدينا قدرة ان نكون سفراء العالم العربي في تقديم ثقافات المجتمعات المحلية وتحويلها إلى أعمال ابداعية ملهمة، نحتاج القليل من الخيال، لم يكن انديانا جونز مجرد فيلم سينمائي خيالي ومغامر فما زلنا الى اليوم نحصد ثمار ذلك الخيال.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock