أفكار ومواقف

“جن”.. والانتقادات

من المؤكد أن ردة الفعل الشعبية السلبية التي قوبل فيها المسلسل الأردني “جن” الذي انتجته الشبكة العالمية “نتفلكس” وصور في الأردن، لها ما يبررها.
هذا المسلسل الذي كان من المفترض أن يثير ردود فعل إيجابية، كونه المسلسل الأردني الأول الذي تنتجه “نتفلكس” وتعرضه على منصتها العالمية بـ 29 لغة، وفي 190 دولة، ومن المتوقع أن يتابعه أكثر من 150 مليون مشترك حول العالم، كانت الحلقات الاولى منه بمثابة توجيه صفعة قوية للمشاهد الأردني.
فبعد بث بعض مشاهد الحلقة الأولى عبر الانترنت حتى توالت ردود الفعل الشعبية الغاضبة، لما تضمنته المشاهد التي بثت من “لقطات خادشة للحياء العام و اباحية، والفاظ نابية، وحوارات دون المستوى، وسيئة لا تليق بالمجتمع الأردني ولا عاداته وتقاليده”. ، بحسب العديد من ردود الفعل التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونتيجة لهذه الردود الشعبية الغاضبة التي قوبل بها بدء عرض المسلسل، جاءت ردود الفعل النيابية والحكومية، ففورا، دعت لجنة التربية والثقافة النيابية، إلى وقف عرض المسلسل لإساءته للأردن والشعب الأردني، بعدها قالت هيئة الإعلام في بيان، أنها كانت سترفض اجازة مقتطفات ومشاهد من المسلسل في حال عرضت عليها.
وتوعدت من جهتها، سلطة إقليم البترا، باتخاذ اجراءات قانونية بحق القائمين على العمل.
كما أفتى مفتي عام المملكة سماحة الدكتور محمد الخلايلة أن مسلسل “جن” فيه “انحدار أخلاقي وقيمي لا يمثل عادات الأردنيين وأخلاقهم وخروج على التعاليم الاسلامية”.
وجراء هذا الجو العام الرافض للمسلسل، اوعز مدعي عام عمّان إلى وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية في مديرية الأمن العام باتخاذ الاجراءات الفورية اللازمة لوقف بث ونشر المسلسل.
ومن المؤكد أن لا تتوقف الاعتراضات الشعبية والاجراءات الرسمية عند هذا الحد، فبحسب المؤشرات والتصريحات المعلنة، ستتواصل ولن تتوقف حتى تحميل القائمين على المسلسل المسؤولية عن “مستواه المسيء ومخالفته للاخلاق والاداب العامة” بحسب تعبير المعترضين على المسلسل.
السؤال المهم، هنا، لماذا لم يتوقع القائمون على المسلسل من أردنيين وعرب واجانب ردود الفعل السلبية هذه؟ اعتقد، أنهم لم يقوموا بدراسة الواقع الأردني، ولم ينتبهوا لحساسية الكثير من المواضيع والضوابط الاخلاقية الأردنية.. نعم هي تجربة مهمة، أن يكون هناك مسلسل أردني على مستوى عالمي فنيا، ومن حيث العرض، ولكن ألم ينتبه الأردنيون وغيرهم من القائمين على المسلسل، مما ستثيره مشاهد من المسلسل وموضوعه ومضمونه من استياء كبير في الأوساط الشعبية؟
من الواضح، أن هناك اخطاء كبيرة رافقت عمل المسلسل، وأدت إلى هذه النتيجة السلبية التي أصابت المسلسل في مقتل، فبعد أن كان ينتظر منه تسليط الضوء على التجربة الفنية الأردنية، وإيصالها إلى العالمية، حظي بردود فعل سلبية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock