آخر الأخبار الرياضةرأي رياضي

جهاد عبدالمنعم يكتب: “خربشات” كروية

جهاد عبدالمنعم

بعد حوالي 17 عاما قضيتها في الملاعب في صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم ونادي الوحدات، وبعد أعوام مثلها قضيتها متفرجا من بعيد على ما يحدث في الكرة الأردنية على صعيد المنتخبات الوطنية والأندية، لابد من الحديث في ملاحظات لعل وعسى تجد آذانا صاغية، قادرة على تعزيز الإيجابيات (رغم ندرتها) ومعالجة السلبيات (وما أكثرها).

يقولون إن جهاد عبدالمنعم ورفاقه لعبوا في الزمن الجميل، وأنا أؤكد كلامهم بأننا لعبنا في زمن جميل وبسيط، كان فيه الانتماء هو العنوان الأبرز سواء للمنتخب الوطني أو النادي، رغم قلة الإمكانات وغياب ما يسمى بالاحتراف الذي يتحدثون عنه في الزمن الحالي، رغم أنني لا أجد من الاحتراف في ملاعبنا إلا الاسم فقط.

في الزمن الجميل البسيط، كانت الإثارة حاضرة، والنتائج جيدة، والمتعة موجودة، رغم أن اللاعب كان يعاني ضعف الموارد المالية بل غيابها نهائيا، وكان النجوم يتجهون من مؤسساتهم التي يعملون فيها إلى الملعب للتدريب أو المباراة، رغبة منهم باللعب وإمتاع الجماهير.

وفي مقارنة بسيطة بين الماضي والحاضر في كرة القدم الأردنية، نجد الآن أن الإمكانات متوفرة للمنتخبات والأندية، مقارنة مع الزمن الجميل، ولكن للأسف هذه الإمكانات لم تستثمر بالشكل الصحيح، نتيجة غياب الفكر الاحترافي، والتخطيط الممنهج الذي يفضل المصلحة العامة على الخاصة، بل إن الكثير من القائمين على الكرة الأردنية في الوقت الحالي، لا يأبهون بفرقهم ومصلحتها، بقدر ما يبحثون عن الكراسي والمناصب والمصالح الشخصية والشعبويات التي «للأسف» تنخدع فيها الجماهير في الكثير من الأحيان.

في كرة القدم الأردنية، وتحديدا في الوقت الحالي، الرجل المناسب خارج المكان المناسب، لأن المسؤولين الحاليين يخشون من الأشخاص المؤثرين والمجتهدين والصادقين الباحثين عن المصلحة العامة، كما أن الأشخاص القادمين من رحم اللعبة، الذين يتمتعون بجماهيرية وحب واحترام الجماهير، باتوا مغيبين عن المشهد مع سبق الإصرار.

للأسف كرة القدم الأردنية في الوقت الحالي، ليس فيها نجم لامع يمتاز بمواصفات ملموسة عن بقية زملائه اللاعبين، لأنها بشكل عام تفتقد للمواهب مقارنة بالماضي الذي كان زاخرا بالمواهب الواعدة التي أصبحت لاحقا نجوما في سماء الكرة الأردنية.. ولو توفر جزء من الإمكانات المتوفرة حاليا للمواهب السابقة، لوجدنا نجوما أردنيين ربما وصلوا للعالمية.

المشكلة الكبرى في الكرة الأردنية، أن المنظومة الحالية يرون في الاحتراف المطبق حاليا تطورا.. فالاحتراف ليس مجرد عقد كما يراه اللاعبون، فهو أكبر من ذلك، فالاحتراف مال واحترافية في العمل الفني والإداري والمنظومة كاملة.

في الكرة الأردنية يرفعون شعار «إذا لم تكن معي فأنت ضدي»، فالكثير من المسؤولين الرياضيين لا يؤمنون بالحوار والنقاش للوصول إلى القرار الصحيح، وإذا عارضتهم في الفكر يشنون عليك حربا شعواء، حتى لو كان رأيك هو الأصح والقادر على خدمة النادي أو المنتخب.

في الكرة الأردنية تعيينات المدربين لا تذهب لمن يستحق، فهي مرتبطة بالحسابات الانتخابية في الأندية، وتذهب لمن يرتبط بعلاقات وطيدة مع الإدارات ورؤساء الأندية، فالمصلحة العامة مغيبة، والأهم عند الإدارات هو تقسيم الكعكة.

أعتقد أن استحداث منصب المدير الرياضي في الأندية، بات ضرورة ملحة، وفق مواصفات وكاريزما خاصة، تسهم في اكتشاف المواهب وإدارة شؤون النادي باحترافية… لكم الله يا جماهير الكرة الأردنية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock