أفكار ومواقف

جولة بايدن للمنطقة: تأجيل حتى تنضج دواعي النجاح

زيد نوايسة

ما زال توقيت الزيارة الأولى للرئيس الأميركي بايدن لمنطقة الشرق الأوسط غير محسوم؛ كان من المتوقع أن يصل لإسرائيل في الثالث والعشرين من الشهر الحالي في زيارة ليوم واحد ثم يزور مناطق السلطة الفلسطينية ويلتقي مع الرئيس محمود عباس ويزور القدس الشرقية مع احتمالية كبيرة لافتتاح القنصلية الأميركية ولكن حسب آخر تسريبات شبكة أن بي سي نيوز أنها قد تحدث في تموز القادم.

الصحافة العبرية تعزي التأجيل بسبب التردد الأميركي المرتبط بوجود حكومة إسرائيلية هشة ولا يرغب بايدن انهيار الحكومة على مقربة من زيارته؛ الأمر الثاني هو غياب تفاهم أميركي إسرائيلي حول ملف الاتفاق النووي الإيراني؛ بينما تسعى الولايات المتحدة الأميركية المثقلة بتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية لإنجاز اتفاق بشكل سريع ما زال يعيق حدوثه إصرار ايران على رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني بما في ذلك فيلق القدس وهو ما يعطل الاتفاق؛ بينما ترفع إسرائيل من وتيرة تهديداتها واستعداداتها للتعامل مع حرب إسرائيلية مع ايران وحلفائها في المنطقة من خلال مناورات «مركبات النار» التي تجري ضمن أراضي اليونان وقبرص وتحاكي القيام بحرب على أكثر من جبهة وتدمير المنشآت النووية الإيرانية.

ليس من المتوقع أن تحدث الزيارة في حال حدوثها تحولاً مهماً في الملف الفلسطيني الا في مجال التطبيع؛ معظم الأطراف لديها هذه القناعة، إسرائيليا؛ تسعى إدارة بايدن لتثبيت حكومة بينت وإيجاد صيغة ما للتفاهم وإقناع الإسرائيليين بالتريث وعدم الانجرار لحرب مع إيران قد تجد واشنطن نفسها منخرطة فيها إذا ما تمكنت إيران من الوصول لتخصيب اليورانيوم الكافي لإنتاج قنبلة نووية؛ اما على الجانب الفلسطيني فهي زيارة علاقات عامة وافضل ما يمكن تحقيقه عودة المساعدات الأميركية للسلطة واحياء فكرة الحديث عن حل دولتين وبيع مزيد من الأمل الخادع للفلسطينيين دون البدء في إجراءات فعلية تنجز ذلك.

بيد أن الملف الأهم في الزيارة هو اللقاء مع القيادة السعودية في حال حدوثه الذي لم يحسم للآن، الرئيس بايدن أعلن عدم وجود خطط لزيارة السعودية حالياً لكنه لم يستبعد حدوث ذلك في سياق الرغبة في تحسين العلاقات بين جميع الأطراف في الشرق الأوسط ويبدو أن هذه إشارة لإيجاد صيغة من التفاهم بين إسرائيل ودول الخليج بما فيها السعودية التي ما زالت حذرة من السير باتجاه العلاقات الكاملة قبل انجاز تسوية مع الفلسطينيين.

العلاقة بين واشنطن والرياض تمر بمرحلة فتور تاريخية؛ موقف بايدن من الرياض كان واضحاً منذ حملته الانتخابية؛ ازداد الأمر تعقيدا بعد إصرار الرياض على عدم زيادة إنتاجها النفطي للمساهمة في خفض أسعار النفط وهو ما تسعى له واشنطن للمساهمة في حل أزمتها الاقتصادية؛ لذلك لن تكون الزيارة مجرد زيارة بروتوكولية؛ فالمؤكد أن الطرفين ليسا بحاجة لها إذا لم يضمنا تحقيق مكاسب متبادلة؛ الرياض تريد ضمانات بألا يكون الاتفاق مع طهران على حساب أمن دول الخليج وتراهن على أن واشنطن مضطرة في النهاية أن تسلك سلوك الرئيس اردوغان للبحث عن مصالحها.

قرار منظمة أوبك ضخ 648 ألف برميل يومياً خلال شهري 7و8 القادمين لم يكن مشجعاً لإدارة بايدن للمضي بالزيارة بالتأكيد ويبدو انها لا تريد أن تعود خالية الوفاض منها وهي مقبلة على انتخابات المنتصف محملة بتضخم قياسي وارتفاع في أسعار النفط والسلع وسعر الفائدة وأزمة مفتوحة مع روسيا والصين؛ ولذلك لا أحد يضمن عدم تأجيل الزيارة مرة أخرى بالرغم من غياب تصريح رسمي أميركي للآن.

المقال السابق للكاتب 

للعام الثاني: محافظات الجنوب الثلاث بلا محاصيل زراعية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock