الموجز

“جوناف” يؤكد على أهمية تكاتف الجهود الوطنية والدولية للتصدي لتبعات أزمة التغير المناخي

عمان- الغد- احتفاءً باليوم العالمي للعمل الإنساني، وانسجاماً مع النداء العالمي “السباق الإنساني” (The Human Race) لمواجهة أزمة التغير المناخي، عقد التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومة (جوناف) والنهضة العربية للديمقراطية والتنمية منتدى وطني بعنوان “في السباق لمواجهة أزمة التغير المناخي: تحالف جوناف حاضرٌ دائماً”، وذلك يوم الخميس الموافق 19 آب/أغسطس 2021، بإدارة د. سوسن المجالي، المستشار الرئيس لشركة درة المنال للتنمية والتدريب، وبحضور نخبة من العاملين في العمل الإنساني من ممثلي منظمات المجتمع المدني المحلية والوطنية والدولية.

وتحدث في المنتدى كل من: د. سلمى النمس، الأمين العام لشؤون المرأة، والبروفسور عودة الجيوسي، أستاذ سياسات الابتكار في جامعة الخليج العربي، ود. يوسف منصور الخبير الاقتصادي ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية، وهالة مراد، الرئيسة التنفيذية لجمعية دبين للتنمية البيئية، بالإضافة لشذا الشريف، مؤسس استدامة ومستشار التغير المناخي في وزارة التخطيط.

حيث ناقش المشاركون التحديات التي يفرضها التغير المناخي على الأصعدة المحلية والإقليمية، والدولية، ومدى تأثر الأردن بتبعاتها، وأكدوا على أهمية العمل الإنساني ومحليته في الحد منها والتصدي لها.

وشارت النمس، إلى أن ما يعيشه الأردن وغيره من الدول النامية اليوم من تحديات بسبب التغير المناخي سببه الدول الصناعية الكبرى، وأن هناك ضغطاً غير كافٍ على الدول المتقدمة حتى تراجع سياساتها تجاه البيئة، بالإضافة إلى عدم التزام هذه الدول بمسؤوليتها تجاه البيئة وما أحدثته من آثار بيئية مدمرة بسبب ثورتها الصناعية.

وأضافت “لا بد ربط هذا الواقع بالهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة وهو المساواة بين الدول، فآثار الكوارث البيئية على الفئات المهمشة يكون مضاعفاً، بالإضافة إلى أن قدرة تلك الفئات على التعامل وإيجاد حلول لتلك الكوارث ما زالت دون المطلوب”.

وفي هذا الصدد بينت مراد الوزر الإنساني الذي سيتحمله سكان منطقتنا نتيجة تبعات التغير المناخي، حيث أشارت إلى أن الدول الغنية حققت مكتسباتها على حساب البيئة والدول الفقيرة، وشددت على أن على الدول الغنية مسؤولية أخلاقية إزاء التصدي لتبعات التغير المناخي. ودقت مراد ناقوس الخطر حيث أوضحت “أن 71% من اجمالي الدخل القومي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سينخفض خلال القرن الجاري، كما سيصبح 65% من شعوب المنطقة تحت خط الفقر، وأن المنطقة مقبلة على جفاف يطال 91% من أراضيها.”

وعن رؤيته للعالم العربي، ومدى استعداد الدول العربية للتعامل مع الأزمات الناتجة عن التغير المناخي، قال الأستاذ الدكتور عودة الجيوسي، أستاذ سياسات الابتكار في جامعة الخليج العربي “عمدت البلاد العربية في العقود الماضية على بناء المؤسسات، وسن القوانين، وإنشاء البرامج التي تخص البيئة، لكن لا يوجد هناك تفعيل حقيقي لهذا القوانين والبرامج وإيصال مخرجاتها للفئات المستهدفة وأهمها المرأة والطفل واللاجئين”.

وأشار عودة إلى أهمية النظر إلى التقاليد والموروث البيئي في إرثنا العربي، كالوقف البيئي والتقاليد الزراعية الرشيدة التي اتبعها أجدادنا في منطقتنا مع التطوير والتحديث.

وشدد الجيوسي على ضرورة وجود خطاب حضاري مستنير حتى يستعيد البشر علاقتهم بالأرض والبيئة مؤكدا على أهمية استثمار طاقات الشباب وإشراكهم في المجهود الرامي لحماية البيئة وذكر الزراعة في العطل الصيفية كمثال.

أما فيما يخص الخطط الحكومية في الأردن، بينت الشريف “نحن في الأردن جزء من السباق الإنساني في مواجهة التغير المناخي، وهناك هدف سامي ترمي إليه الرسالة البيئية لوزارة التخطيط، وهو النهوض بالدولة الأردنية في هذا المجال، وأن تكون هذه الجهود ضمن مسيرة التنمية في المملكة”، حيث تم استحداث وحدة التغير المناخي في وزارة البيئة في عام 2014، و كان الأردن من أوائل الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ عام 2015، كما تم إطلاق خطة عمل لجنة التنسيق الوطنية لتنفيذ إجراءات “المساهمات الوطنية المحددة لتقليل الانبعاثات” (NDC)، والتي تتطرق إلى القطاعات المحورية في الأردن، منها قطاعات الطاقة، والنقل، والمياه والزراعة.

هذا، وينقسم موضوع مقاومة التغير المناخي إلى شقين: التكيف والتخفيف، وقد كان التركيز في السنوات الماضية على شق التخفيف.

وفيما يخص المستجدات في الأردن وما تتعرض إليه محمية ضانا من تهديدات، أكد د. منصور على أهمية الحفاظ على الموارد البيئة وعدم استبدالها بالربح السريع الآني، قائلاُ: “تبيع الدول النامية مستقبلها مقابل ربح مادي على المستوى القريب، لكنه في الوقت ذاته مدمر على المستوى البعيد، ويعد ما حدث في محمية ضانا أقرب مثال على ذلك، فقصر النظر والتضحية بالمستقبل لنظرة اقتصادية آنية، فاستخراج النحاس لا يبرر التضحية بالبيئة وبمستقبل الأمة وأجيالها القادمة”. كما أكد منصور على أهمية التخطيط التشاركي بعيد المدى وضرورة إشراك المجتمعات المحلية والعمل من خلالها لا من أجلها فحسب.

كما تم تسليط الضوء على الدور المتميز للمنظمات التي تديرها النساء واستجابتها للأزمات الإنسانية، ودور المرأة الفعال في الحفاظ على أمن مجتمعاتهن. حيث أكدت المجالي على المرأة هي الأقدر على التعامل مع الموارد، وهي التي تدير موارد الأسرة، فبالتالي نجد ان آليات التكيف التي تعتمدها المرأة عند الأزمات أكثر ابتكارا، مما يمكنها من إيجاد الحلول الإيجابية للأزمات.

هذا وأشارت النمس إلى أن الخطة الوطنية لتفعيل القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن في مرحلتها الأولى لم تضع قضايا الكوارث الطبيعية بشكل واضح ضمن أولوياتها. وأكدت على أن العمل مع التحالف الوطني الأردني (جوناف) ومؤسسات المجتمع المدني المحلية خاصة تلك التي تقودها النساء، برهن على أهمية المرأة والمنظمات التي تقودها النساء ودورهن في الأزمات ومن ضمنها أزمة التغير المناخي وإيجاد الحلول لها.

وقد أصدر تحالف (جوناف) بياناً شدد فيه على تضامن أعضاءه مع الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم، والتزامهم بتقديم الدعم غير المشروط لهم، وإيمان التحالف بأن نجاح أي استجابة إنسانية في أي بلد يتطلب جهداً تعاونياً يُبنى على تكاتف جهود الجهات الحكومية، وشبه الحكومية وغير الحكومية وعملها بصورة منظمة سواء على المستوى الجماعي أو الفردي.

كما شدد التحالف على ضرورة تعزيز القدرات المحلية الجماعية لمواجهة الأزمات، وتضمين “محلية العمل الإنساني” على جدول أعمال أي إجراء إصلاحي على المستوى العالمي، والتأكيد على ضرورة توحيد الجهود وتظافرها في مواجهة أزمة تغير المناخ. بالإضافة إلى حث الحكومات على استثمار الوقت المتاح للتصدي لكوارث التغير المناخي في بلادنا، وتعزيز جهود المجتمع المدني المحلي، والعمل معاً كجهات فاعلة، ووكالات إنسانية، ووطنية، ودولية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock