مقابلات

جوندر: “الصليب الأحمر” رصد تحسنا بالسجون الأردنية

أجرى الحوار: تغريد الرشق

عمان- أكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأردن كاثرين جوندر أن المملكة تعد مركزا مهما للاستجابة الإنسانية للمنظمة في المنطقة، وبشكل أكبر لسورية والفلوجة في العراق مؤخرا.
وأوضحت جوندر في حوار خاص مع “الغد”، أن شاحنات الصليب الأحمر المحملة بالمساعدات تعبر الحدود الأردنية السورية أسبوعيا، وأن المنظمة طلبت منذ أشهر من الحكومة والمعارضة في سورية، إتاحة وصولها إلى المحاصرين في مخيم اليرموك، وفي مدينة حمص ومناطق أخرى.
وفي ردها على انتقادات تتعرض لها اللجنة، حول عدم ممارستها ضغطا كافيا على السلطات الإسرائيلية، بشأن الأسرى الأردنيين في سجونها، وتتجنب نقد الممارسات الإسرائيلية بهذا الخصوص، قالت جوندر إن كل الأمور بين المنظمة والسلطات الإسرائيلية تتم “بسرية” وبالتالي “لا أحد يعرف أن كنا نضغط أم لا، ولكننا نتابع مسائل الإضراب عن الطعام وتلافي التغذية الإجبارية للسجناء”.
وفيما أكدت أن المنظمة تعمل بحرفية كبيرة، أشارت إلى أن من يقرر تحسين أوضاع السجناء في النهاية هي سلطات الدول المعنية، وأن المنظمة تقوم بلفت انتباه هذه السلطات إلى تصحيح وتحسين سلوكها، وأن النجاح لا يتحقق عن طريق النقد العلني، بل عبر بناء علاقة ثقة.
وتطرقت المسؤولة الدولية إلى أن المنظمة كانت مسؤولة عن ترتيب زيارات أهالي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية لأبنائهم قبيل توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل العام 1994، ثم أصبحت مسؤولية الزيارات تقع على عاتق السلطات الأردنية، مؤكدة أن على الطرفين الأردني والإسرائيلي العمل على تحقيق الزيارة المرتقبة التي تأجلت مؤخرا.
وقالت إن الصليب الأحمر يعمل في الأردن منذ العام 1967، ويزور المحتجزين والسجناء بانتظام، ويعرض نتائج زياراته وتوصياته على السلطات الأردنية بهدف ضمان عدم مخالفة المعاملة التي يتلقاها المحتجزون وظروف احتجازهم للمعايير الدولية.
وأضافت أن أولويات المنظمة في الأردن تتمثل “في رصد المعاملة التي يتلقاها المحتجزون وظروفهم المعيشية، وهي المنظمة الوحيدة التي تتاح لها زيارة مراكز الاعتقال التابعة لدائرة المخابرات العامة، واستطلاع الأحوال في السجون الأردنية” معتبرة أن هذه السجون تعد “أفضل من غيرها بكثير، وأنها تحسنت كثيرا في الأعوام الأخيرة”. وفيما يلي نص الحوار:

• ما هو مجال عملكم مع اللاجئين السوريين في الأردن؟
– في مخيم الزعتري نعمل على إتاحة الاتصال بين اللاجئين السوريين وأفراد أسرهم في الدول المختلفة، فهم بالعادة لا يملكون مبالغ نقدية أو فرصة للاتصال بعائلاتهم لطمأنتهم على أوضاعهم، ونعطي 3 دقائق اتصالا مجانيا.
ولكننا نتأكد ونراقب أنهم يتحدثون مع أسرهم فقط، فمن غير المسموح لهم تناول “محتوى سياسي” خلال الاتصال، ومن أجل هذه الخدمة وفرنا مكتبين داخل مخيم الزعتري، ويعلم الناس عن هذه الخدمة ويأتون إلينا للاتصال.
كما أننا نجمع ادعاءات من اللاجئين حول معتقلين في سورية، ونبعث هذه الاستفسارات إلى مكاتبنا في دمشق، ونحاول تسليم قوائم بهذه الأسماء للحكومة السورية، للحصول على أخبار عنهم، إن أمكن.
كما رصدت اللجنة الدولية الوضع الإنساني للسوريين الفارين إلى المناطق الشمالية من الأردن هرباً من النزاع في سورية، فقدمت بانتظام خدمات الحماية للفئات المستضعفة منهم، بما في ذلك القُصَّر والأطفال غير المصحوبين بذويهم.

• هل تعيدون لم شمل أسر معينة، تفرق أفرادها في لجوئهم بين لبنان والأردن مثلا؟ وما الكيفية التي تؤدون فيها هذا العمل؟
– نحن نعيد لم شمل القصّر الذين لا يرافقهم أحد، وفي العادة يأتي إلينا الأهل أو الطفل نفسه، فالناس في المنطقة التي يعيشون فيها مثلا يعرفون أننا نساعد في إعادة اتصال الأفراد بعضهم ببعض، وكذلك السجناء، فنحن معروفون بتقديم هذه الخدمة.
ويأتينا أحدهم على سبيل المثال، قائلا إن أخبار والدته أو ابنته انقطعت، وأنه يعرف أنها في مصر، ولدينا شبكة اتصالات بما فيها مع الهلال الأحمر تساعد في تحديد مكان هؤلاء الأشخاص.
وحصل أن أحضرنا حالة واحدة إلى الأردن من لبنان لغاية الآن، وكانت لطفل اسمه محمد عمره 14 عاما أحضرناه من بيروت إلى مخيم الزعتري، وكان لجأ إلى بيروت مع جده ثم عاد جده إلى سورية، وبقي وحده لحوالي 7 أشهر مع جيران وأقارب، ثم جاء إلى مكاتب البعثة في بيروت ونسقنا مع عمان وأحضرناه.

• ماذا عن مهماتكم المتمثلة بزيارة السجناء الأردنيين والفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؟
– نعم، نقوم بزيارة السجناء لدى السجون الإسرائيلية، كما أننا نزور السجناء والمحتجزين لدى سجون السلطة و”حماس”، ونزور جميع السجناء الأجانب في الأردن وإسرائيل ولبنان، ونولي اهتماما خاصا بالأجانب في الأردن مثلا، لأنه لا يوجد أقرباء لهم هنا، ونسألهم إن كانوا يريدوننا أن نبلغ سفارات بلادهم، كما أننا نجري أحاديث خاصة مع المحتجزين الأمنيين، وفي إسرائيل نزور السجناء بمن فيهم هؤلاء المحكومون لفترات طويلة.

• ولكن ماذا عن الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية؟
– بالنسبة لنا هم سجناء يحتاجون اهتماما خاصا، ونعرف أنهم قاموا بإضراب عن الطعام، ولدينا أطباء لمتابعة حالاتهم، ونحن نذكّر السلطات، بما فيها السلطات الأردنية، أن هؤلاء المعتقلين لهم الحق بهذه الزيارات، وهو ما لم يحدث لهم منذ خمسة أعوام، وهذا وقت طويل على العائلات التي ترغب بزيارة أبنائها.
ولغاية العام 1994 كانت مهمة زيارة أهالي الأسرى الأردنيين في سجون إسرائيل موكلة للصليب الاحمر، كما نفعل حاليا في الأراضي المحتلة وإسرائيل، وكنا ننظم هذه الزيارات العائلية بين الأردن وإسرائيل قبيل معاهدة السلام بين البلدين، لكن منذ توقيعها، أصبحت السلطات الأردنية هي المسؤولة عن تنظيم هذه الزيارات التي حصلت لمرات قليلة منذ ذلك الحين.

• تتعرضون لانتقادات قوامها أنكم لا تضغطون بشكل كاف على السلطات الإسرائيلية، خصوصا عندما كان المعتقلون يعيشون إضراب الطعام مثلا، وأنكم بشكل عام لا تنتقدون الممارسات الإسرئيلية بهذا الخصوص؟
– الزيارات وكل الأمور تتم بسرية مع الإسرائيليين، وبالتالي لا أحد يعرف إن كنا نضغط أم لا، لكننا نتابع مسائل الإضراب عن الطعام وتجنب التغذية الإجبارية للسجناء، ولدينا أطباء هناك.
نحن نعمل بحرفية كبيرة، ولكن من يقرر في النهاية ليس نحن بل السلطات المعتقلة، يجب أن نلفت انتباه هذه السلطات إلى تصحيح وتحسين سلوكها، ولا نحقق النجاح عن طريق النقد علنيا، بل عن طريق تفصيل علاقة نستطيع من خلالها البناء خطوة خطوة، كما أن العمل في حقل الاحتجاز هو الأكثر صعوبة، لأن الجهة المعتقلة تعتقد أنها تحتجز “العدو”، سواء أكان أسير حرب أم سجينا سياسيا.
• ما هي الانتقادات التي تلقيتموها في الأردن من قبل ذوي الأسرى؟
– كانت شكاوى بأنهم لا يتمكنون لفترات طويلة من زيارة أقاربهم، وأن على الصليب الأحمر أن يعاود تنظيم الزيارات، وأننا لا نقدم جهدا كافيا لطلب نقلهم إلى الأردن او إطلاق سراحهم.

• هل حاولتم العمل على هذا؟
– إذا كانوا محتجزين في إسرائيل فهذه مسألة بين دولتين، ولا نستطيع التوسط في القرارات بين الدولتين، نحن نساعد ونقدم تقارير لتحسين الأوضاع.

• هل ترون أن وضع الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية جيد؟
– نحن دائما نسعى لتحسين الوضع، السجناء أوقفوا الإضراب لأنهم حصلوا على ما يريدون، وواضح أن المعتقلين تفاوضوا مع السلطات بدون أن نتدخل، وكان لهم تأثير.

• ماذا عن السجناء الفلسطينيين؟
– أكثر السجناء الأمنيين في إسرائيل هم فلسطينيون.

• هل تتأكدون من وجود تهمة حقيقية لاحتجازهم؟
– لا نسأل ما هي تهمهم، بل نساعد في أمور مثل الصحة والغذاء وإتاحة الخروج للهواء والاتصال مع الأسرة، ونقدم توصيات لتحسين الوضع.

• إذا رأيتم آثار تعذيب أو انتهاكات، هل تبلغون عنها؟
– نعم نبلغ السلطات عن ذلك، نحن المنظمة الوحيدة القادرة على إجراء زيارات دائما للمعتقلين الأمنيين.

• هل تستطيعين البوح عن معاملة السلطات الإسرائيلية للسجناء الفلسطينيين؟
– لا، فهذا أمر سري، وهو حوار نجريه مع السلطات الإسرائيلية منذ وقت طويل.

• من تستقبلون في مكتبكم الرئيسي هنا في عمان؟
– يزورنا، في العادة، مراجعون كثر، فهناك سوريون مثلا يريدون الاطمئنان على أقاربهم، كما تتكرر زيارات ذوي السجناء الأمنيين في إسرائيل، الذين يأتون أحيانا قلقين ويريدون الحصول على أخبار، فمثلا خلال فترة الإضراب عن الطعام لم تتوافر لديهم أخبار عن أبنائهم، فأرسلنا رسالة إلى زملائنا هناك، بأن يولوا عناية خاصة لهذا الاسم مثلا لأن أسرته قلقة عليه.

• كيف تقيّمون وضع السجون في الأردن؟
– وضعها تحسن عن السابق، والسلطات أرادت فعلا تحسين سجلاتها بخصوص حقوق الإنسان.

• منذ متى حدث ذلك؟
– منذ حوالي 4 أو 5 أعوام، ونحن نزور السجون شهريا وأماكن التحقيق، ونقيّم الوضع ويسمحون لنا بالحديث إلى السجناء لنعرف كيف تتم معاملتهم، وهناك علاقة جيدة بيننا وبينهم وتواصل جيد، فما إن نبدي ملاحظات طفيفة حتى يتم تحسينها، ومنذ العام 1979 ونحن نزور السجون الأردنية، كما أننا المنظمة الوحيدة التي تزور مراكز اعتقال دائرة المخابرات العامة منذ الثمانينيات، أما السجون فتزورها مؤسسات أخرى أيضا إضافة إلينا.

• هل لمستم تحسنا؟
– نعم، منذ أعوام قليلة، لكن من الواضح وجود تعليمات جديدة منذ العام الماضي لتحسين هذه المراكز، لناحية معاملة المحتجزين والظروف المحيطة بهم.
• من الذي يعطي هذا التعليمات؟
– ربما كان جلالة الملك عبدالله الثاني، لا أعرف، لكن واضح أننا نستطيع القيام بعملنا بشكل كامل مئة بالمئة.

• كيف تقارنين بين عملكم هنا، وبين دول عربية أخرى من ناحية التعامل مع السلطات؟
– الأردن يسهل كثيرا عمل البعثة للتواصل مع الحكومة والسلطات، فمهما ذهبت إلى أي مكان أتلقى استقبالا جيدا على كل المستويات، حتى مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية ودائرة المخابرات العامة، وجميعهم يقدرون عملنا ويقدرون أننا نعمل بسرية ومهنية.

• كيف تصفين وضع السجناء في الأردن مقارنة بدول العالم الثالث والدول العربية؟
– أستطيع القول إن وضعهم جيد، وهناك دائما أمور بحاجة إلى تحسين، لكن السلطات ملتزمة بالتحسين بشكل حقيقي، وأنا متفاجئة بالمنحى الإيجابي للأمور منذ قدومي إلى هنا قبل عامين، لأنك تستطيع معالجة أمور معينة حتى الحساسة منها، وربما يتلقون تعليمات بالاستماع إلى البعثة وملاحظاتها وتوصياتها.
أنا أعمل منذ 24 عاما مع البعثة في دول عدة، ولاحظت أنه يوجد في الأردن احترام كبير وتفهم لعملنا، من قبل الشعب ومن قبل الديوان الملكي والأجهزة الأمنية والحكومة، ونتلقى قبولا، ولدينا علاقة جيدة مع السلطات للقيام بعملنا الذي يكون حساسا في أغلب الأحيان.

• هل تقدمون معلومات لوزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان، فهم لديهم معلومات وردت في تقرير هذا العام عن الأردن، حول مراكز احتجاز تابعة للمخابرات، خصوصا أنكم المنظمة الوحيدة التي تزور هذه المراكز؟
– لا نبلغهم بمعلومات، فهي سرية بين السلطات المسؤولة عن الاعتقال وبيننا.

• لماذا تبقى معلوماتكم وتقاريركم سرية؟
– لأنها تتناول أمورا حساسة، وفي العادة تجري في بيئة حساسة جدا، ونفضل بناء علاقة من الثقة لنتمكن من المحافظة على وصولنا إلى السجناء، فمن المهم أن نزورهم، وإلا كيف سنعرف إن تحسنت أوضاعهم ام لا، كما أن أول هدف للوصول إلى السجناء الأمنيين هو “تجنب الاختفاء السياسي”.
وعند الوصول إليهم وزيارتهم بشكل دائم، لا يكون هناك اختفاء في العادة، وسأعطي مثالا، فقد كنت أعمل في بلد “لن أذكر اسمه” كان فيه حالات اختفاء كثيرة، وكنا نسجل أسماء السجناء، ونتفاوض مع السلطة لإعادة الزيارة ونسأل عن مصيرهم، وإذا كانت هناك شكوك حول اختفاء أحد معين، نسأل أين هو هذا الشخص، وقد يقولون إنه نقل إلى المستشفى، ثم نذهب لزيارته هناك، ثم يقولون إنه تم نقله إلى السجن الفلاني، ونقوم بزيارته أيضا، أي أننا نتتبعهم، واستطعنا وقف ظاهرة الاختفاء منذ حوالي العامين في هذه الدولة.

• ماذا عن وثائق السفر المؤقتة التي تصدرونها؟
– نحن نصدر وثائق سفر للاجئين الذين يتم توطينهم في بلد ثالث، وقد أصدرنا خلال العام 2012 نحو 231 وثيقة معترفا بها في العالم للاجئ الذي لا يملك جوازا ولا يستطيع العودة إلى بلاده ويتم قبوله في دولة ثالثة.

• هل تقتصر هذه الوثائق على من يتم قبوله في برنامج إعادة توطين في دولة ثالثة؟
– الاستثناء الوحيد هو للأطفال السوريين إن كانوا سيعالجون في دول أوروبية، ولا استثناءات أخرى، حتى لو كان هناك شخص ترفض سفارة بلاده تجديد جوازه او لأي ظرف آخر.

• كيف تصفين عملكم في الأردن؟
– التقيت وزير الخارجية ناصر جودة الشهر الماضي، وسألني إن كنا نواجه أي مشكلة في عملنا كبعثة، وأنه سيساعدنا فورا، وهذا دليل آخر على أن علاقتنا ممتازة مع السلطات الأردنية، فهم مستعدون لتسهيل عملنا حتى لو كان العمل في أمور حساسة، وهم مستعدون للاستماع لملاحظاتنا، علما أننا لا نبدي للسلطات هنا ملاحظات إيجابية فقط، بل أيضا سلبية، ورغم هذا فهم متعاونون ومرحبون.
وفي مثال على هذا، أنا أقول مثلا للسلطات المعنية إنه يجب ان تسألوا أي محتجز سوري لديكم مثلا، إن كان يريد العودة إلى سورية، لأن هذه العودة قد تمثل تهديدا لحياته، وإذا تم إطلاق سراحه يجب أن نتأكد أنه لن يختفي عندما يصل الجانب الآخر من الحدود داخل سورية.
من جانب آخر، أرى أن الأردن ليس في وضع سهل، بل يقع وسط منطقة مضطربة، وفي الوقت ذاته يقدم الأفضل لديه للحفاظ على الاستقرار والأمن، مع تزايد أعداد اللاجئين.

• ماذا يعني قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2139 الخاص بتعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى سورية بالنسبة لعملكم؟
– اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترحب بأي مبادرة تتيح الوصول إلى ضحايا الصراع في سورية، وبالنسبة لنا سنستمر في عملنا بمخاطبة جميع أطراف الصراع كي يتيحوا لنا الوصول إلى المحاصرين وتقديم المساعدة لهم، ومقابلتهم لأسباب تتعلق بحمايتهم، وهذا ما نفعله منذ أشهر في سورية، في حمص وأماكن أخرى.

• ما الذي تفعلونه بشأن إيصال المساعدات إلى داخل سورية؟
– لا يسمح لنا بالدخول إلى كل الأماكن من قبل أطراف الصراع، فهناك تحديات أمنية بالطبع، إلا أننا نفعل الكثير في الداخل، والمساعدة الرئيسية التي نقدمها منذ أشهر هي في مجال المياه، ويأتي ضمن هذا مساعدة البلديات في معالجة المياه، وشراء منتجات كيميائية لهذا الغرض من الأردن، وإرسالها عبر الحدود، وهذا يستهدف جميع سكان سورية، كما نستمر بمساعدة النازحين، ونوفر مواد طبية للمستشفيات الرئيسية.

• هل يتم إيصال المساعدات عن طريق الأردن؟
– لدينا في المملكة أكبر مخزن لوجستي للصليب الأحمر وهو مركز إقليمي، وتتضمن موادنا معدات طبية، وأخرى لمعالجة من أصيبوا نتيجة القصف، وهي مواد مكلفة وثقيلة الوزن، وتذهب شاحناتنا أسبوعيا من الأردن إلى دمشق لإيصال هذه المساعدات.

• هل تواجه الشاحنات صعوبة في الدخول عبر الحدود الأردنية السورية؟
– لغاية الآن لم تواجه صعوبات، فالسائقون الذين يعملون على نقل مواد الإغاثة سوريون، ويعرفون جيدا كيف يحصلون على المعلومات، ونحن نقوم بنقل مواد غذائية حاليا.

• هل تشترون مواد إغاثية لسورية من السوق الأردني؟
– نعم اشترينا خلال الشهرين الأولين من العام الحالي، بضائع بأربعة ملايين دولار من السوق الأردني، وهذا يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، ونحن لا نرسل مساعدات إلى سورية فقط، بل إن جزءا من المساعدات نرسله إلى الفلوجة في العراق، بعد التطورات الأخيرة هناك.

• كان مستغربا غياب الصليب الأحمر عن عمليات الإجلاء في مدينة حمص الشهر الماضي؟ لماذا؟
– بداية تم التعامل مع الأمر عبر الأمم المتحدة والحكومة السورية والمعارضة، ولم تتم دعوتنا للمشاركة في الإجلاء، وفي الحقيقة نحن كنا نتفاوض مع الحكومة بخصوص حمص منذ ستة أشهر للدخول، لأننا نعرف أن هناك احتياجات جمة.
وكانت آخر مرة دخلنا فيها حمص أواخر 2012، ثم بعد ذلك كان مستحيلا علينا الدخول، بينما كان الآلاف بحاجة للإغاثة، ونحن عندما نريد مساعدة الناس، نحتاج لتوفير الأمن من قبل جميع أطراف الصراع، ما يتطلب تفاوضا ووقفا لإطلاق النار، فوفقا لاتفاقية جنيف، على أطراف الصراع المحافظة على السكان، وإن لم يتمكنوا من فعل ذلك، عليهم السماح للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية بفعل ذلك، وهذا التزام عليهم فعله.

• هل تنوون التدخل لاحقا في هذا الشأن؟
– نعم طلبنا منذ أشهر من الحكومة والمعارضة السورية أن يتاح لنا الوصول إلى هؤلاء الناس، ونتمنى الآن أن نتمكن من العمل كما نفعل في حلب وأماكن أخرى.

• من الذي لا يتجاوب معكم، المعارضة أم النظام؟
– الجميع، ولا نستطيع أن نحدد طرفا، فمثلا في مخيم اليرموك توجد معارضة ونظام، وعلينا التفاوض مع الجميع.

• إذاً، من الصحيح أن الطرفين مسؤولان عن منع دخول المساعدات إلى بعض المناطق المحاصرة؟
– الوضع يتغير، فقد تكون الحكومة السبب ثم تصبح المعارضة، ومن الصعب الجزم في هذا الأمر.

• لماذا بقي مخيم اليرموك محاصرا لوقت طويل جدا ولم يتمكن أحد من الدخول؟
– لأنه مغلق أمام الجهات الإغاثية مثل “الأونروا” والهلال الأحمر الفلسطيني والهلال السوري.

• وهل ستكون المساعدات كافية عند إتاحة وصولها بالفعل إلى داخل المخيم؟
– أتمنى ذلك، فمنذ أشهر كان المخيم محاصرا وهناك جرحى ومصابون، ليس فقط في “اليرموك”، بل هناك مناطق محاصرة نتيجة لهذا الصراع.

• هل يركز عملكم كبعثة على السوريين داخل بلدهم أم على اللاجئين منهم في دول الجوار؟
– نركز عملنا داخل سورية أكثر، فالصليب الأحمر يعمل في مناطق النزاع المسلح لمساعدة الضحايا، لذلك نعمل هناك أولا، ثم إنه لدينا منشآت في سورية أكثر مما تملك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة هناك، فنحن في سورية منذ العام 1967.

• هل تتوقعون ما يمكن أن يحصل في المستقبل القريب في سورية، وهل ترجحون تسهيلا أم تعقيدا في العمل الإغاثي؟
– نستطيع زيادة عملياتنا إذا استطعنا وسُمح لنا بذلك، وبوسعنا أن نستهدف مليون شخص مثلا بمساعدتهم بالمياه، عن طريق السماح لنا بالبقاء في حلب، وقد يكون لدينا مخازن في طرطوس أيضا، والآن نحاول الوصول إلى السجون ونتفاوض حول هذا منذ البداية، وقد زرنا سجن حلب مرة واحدة العام 2012.

• كيف كانت الظروف في سجن حلب حينها؟
– لا نستطيع أن نقول “هذا أمر سري”، بل كل ما أستطيع قوله إننا بقينا هناك لأكثر من أسبوع مع فريق كبير، وكنا نزور السجون طوال اليوم ونغادر ليلا. ففي العادة يخضع السماح لأجانب بالدخول إلى سجون أية دولة، إلى عملية تفاوضية طويلة مع الحكومة.

• إذا كانت تقاريركم وكل المعلومات التي تجمعونها خلال زيارتاكم للسجون سرية، فمن هي الجهات التي تنقلون لها مشاهداتكم وتوصياتكم؟
– في العادة نقوم بتبليغ الحكومة المعنية، وهو الأمر نفسه بالنسبة للأردن، فعندما نحاول تحسين أمر ما، نستطيع أن نفعل ذلك عن طريق السلطات المسؤولة، ونحاول “تعديل سلوكها”، هذا ما نفعله في العالم كله، فمثلا في الأردن، نزور مركز احتجاز المخابرات العامة ونزور كل السجون.

• لكن الوضع في سورية مختلف عنه في الأردن، فمن المعروف وجود ظاهرة الاختفاء السياسي هناك، حيث لا تعرف الأسرة مكان احتجاز ابنها مثلا، أو إن كان على قيد الحياة، وهذا لا يحصل في الأردن؟
– هناك دول أخرى شهدنا فيها حالات اختفاء سياسي وقمعا واضطهادا، لكن إذا سُمح للبعثة بالزيارة أستطيع أن أتعهد أن عملية الاختفاء السياسي ستنخفض، لأنه عندما يتاح لنا الدخول والتفاوض مع الحكومة فإننا سنكرر الزيارة.

• ألا تستطيعين أن تكشفي لنا ولو قليلا عن أحوال السجون السورية التي زرتموها؟
– كلا، هي كانت زيارة واحدة فقط، ثم بدأت الحرب في حلب، والسجن الآن محاصر منذ أشهر.

• هل يمكن وصف وضع سجن حلب بشكل عام، خلال هذه الزيارة الوحيدة؟
– كلا، تماما مثلما لا أستطيع الحديث عن السجون هنا في الأردن.

• لكن الوضع مختلف تماما هنا عن سورية بما يخص وضع السجون.
– نعم، وهناك تحسنات كثيرة على الوضع في السجون في الأردن.
وفي العادة إذا كنا نريد إقامة علاقة ثقة مع الحكومة أو الجماعات المسلحة، وإن أتيح لنا الدخول إلى السجون، فيجب أن نحترم السرية، لذلك لم نكن نستطيع الحديث عن سجون مثل أبوغريب مثلا وباقي سجون العراق، وغوانتنامو الذي نزوره كل ستة أسابيع، فلو لم نحافظ على السرية لما كانوا سيسمحون لنا بالدخول.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock