آخر الأخبار

جيسي تحدت السرطان وانتصرت على السيجارة

عمان- تروي جيسي حرب (أربعون عاما) قصتها مع السيجارة، التي كانت معشوقتها على مدى عشرين عاما، لتتخذ قرارا بالإقلاع عن التدخين بعد أن أخبرها الطبيب بأنها مصابة بسرطان الثدي قبل عام.
وتقول حرب “كان ذلك متوقعا أن يحدث لي، إلا أنني تمالكت نفسي أمام الطبيب، عندما سألني هل أنت قادرة على تحدي المرض، وبدون تردد أجبته: نعم، بل وقادرة على قهر السيجارة وقهر المرض”.
وتتابع .. وقتها أسرعت إلى منزلي وأغلقت باب غرفتي بقوة ، وجلست أبكي حسرة على ما أصابني، وأستعيد كل ذكرياتي حينما كنت ادخن مع رفقاء الجامعة، معتقدة أن الحياة وردية مع كل نفس سيجارة، ولا أتخيل أن أخرج من البيت دونها، وخصصت من أجلها شرفة في البيت في أجواء استسغتها لنفسي دون أي تأثير ممن حولي، وكنت أدخن بحدود البكيتين بشكل يومي، رغم علمي بمضارها إلا أنني لم آخذ ذلك على محمل الجد.
“لم أكن أدرك بأن حبي للسيجارة كان السبب في أوجاعي ومتاعبي وتدهور صحتي، التي بدأت أفقدها تدريجيا، فارتسمت على وجهي علامات التعب والارهاق والانهيار، ما يوحي للناظر بأني على أعتاب الخمسين”، كما تعبر عن حالتها.
وتصف أنها عندما كانت تصعد الدرج، تشعر كأنها عجوز في السبعين من عمرها، آخذ أنفاسي بقوة لأصعد السلم، وضيق النفس يخنقني، وفوق ذلك كله أصبت بالسرطان، وأصبحت طفلتي الوحيدة ذات الست سنوات تنظر إلي بشفقة، تمسك يداي خوفا من أن أودعها دون سابق إنذار.
وتستذكر ما حدث معها في ذلك الوقت، إذ انتابتها صرخة في الداخل بعد أن رجحت كفة الذكريات الأليمة على الذكريات الجميلة التي عاشتها معها، لا مجال للمقارنة، مبينة بأنها كانت كفيلة في ان تفيق من غيبوبتها بكل إرادة وقوة، لتنظر للحياة بنضج ووعي وإدراك، وتتخذ القرار بالتخلي عنها، وتشعر حينها بالفخر.
وتستكمل حديثها… شكرت ربي أن اكتشفت المرض مبكرا، وقمت بإجراء عملية جراحية العام الماضي تكللت بالنجاح، وما زلت أتابع علاجي وفحوصاتي، فتارة العلاج الكيماوي والآخر الاشعاعي وغيرها من العلاجات، وكلما تتذكر العلاج الكيماوي يتبدد الشعور لديها الرجوع للتدخين، فلقد ذاقت آلامه، ولا تقدر على وصفه، ممتعضة مما فعلت بها السيجارة.
وتتساءل، أتعرفون ما هو العلاج الكيماوي؟ إنه الاحساس بالموت كل مرة، إنه احتراق داخلي وآلام في العظم وجفاف في الحلق، نار تسري بالأوردة، وألم فجائي بالجسد تجعلك تصرخ من شدته، ولكن لا بد من أن نذوق مرارة الدواء للشفاء من الداء.
ولأنني شديدة الاعتناء والاهتمام بنفسي، كما تقول، تابعت حياتي مثلما كنت في السابق ، أضع مساحيق التجميل، وأصبحت أضع شعرا مستعارا ، بعد أن تساقط شعري نتيجة العلاج الكيماوي، فكان قرار سعادتي بيدي، إما أن أواصل على الإدمان الذي قادني للهلاك، أو أن اتدارك الخطأ بالنجاة منه ومن تأثيراته الهدامة.
وتقول اشعر بعد الإقلاع عن التدخين رغم زيادة وزني، أني كسبت صحتي وأزلت السموم عن جسمي، معتبرة أن السيجارة تحوي ملايين السموم من النيكوتين والقطران وأول اكسيد الكربون والفينول والكادميوم والامونيا وغيرها من المواد السامة والحارقة.
وتكشف سرها بأن سبب طاقتها الايجابية والقوة التي تمتلكها هي حصيلة الدفع المعنوي ممن وقفوا إلى جانبها وأحاطوها بالرعاية والاهتمام سواء من زوجها أو أهلها، الا ان ابنتها الصغيرة كانت بكلامها اكثر حكمة من الكبار وهي تقول لها: “أنت الآن أجمل بكثير من ذي قبل” ،” وماذا يعني أنك بدون شعر، فالشعر (يشوب)” ، وتصطحبها الى الغرفة لتقوم بوضع المكياج على وجهها قائلة لها:” أنت يا أمي جميلة كالقمر”.
لم تكن من الأم الا أن تبادل ابنتها المشاعر، بعد ان تخلصت من السيجارة، وأنفقت الكثير لتبييض اسنانها، وشراء العطور، فاصبحت أضمها الي برائحة أجمل من السابق إنها روح الحياة المنتعشة بالأمل.
لا تريد جيسي أن تخسر صحتها وحياتها وعائلتها، فكانت صاحبة ارادة وقوة، وفق ما يقول مدير مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان الدكتور فراس هواري.
ويؤكد ان التدخين كان أحد عوامل إصابتها بمرض السرطان، لان له مضار كبيرة على الصحة، وسبب رئيسي للاصابة بالسرطان وأمراض الرئة والقلب والشرايين. ‏ويشير الى أهمية عيادة الاقلاع عن التدخين في مركز الحسين للسرطان، التي ساهمت في زيادة أعداد الذين اقلعوا عن التدخين، ونتيجة لذلك تم افتتاح عيادتين اضافيتين بحيث أصبح مجموع العيادات أربعة، وعدد المقلعين الذين يرتادون هذه العيادات حوالي خمسين مراجعا في الأسبوع.
ويبدد مخاوف المدخنين من أن الاقلاع عن التدخين لا يأخذ وقتا طويلا ، بيد أن مدة العلاج في العيادة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، “وبعدها ستعود الصحة بألف خير ، فالأساليب والطرق العلاجية المتبعة، تجعل المقلع عن التدخين يتجاوز أزمة الإدمان بمرور أقل من شهر من العلاج التام”، وفق ما يقول هواري.
ويطالب بتفعيل قانون منع التدخين في الأماكن العامة ، كضرورة للحفاظ على الصحة العامة..
ويؤكد أن جيسي انتصرت على السيجارة، فكن أحد المنتصرين، لتعيش في بيئة نظيفة خالية من التدخين.-(بترا- بشرى نيروخ) 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock