ترجمات

جيش الاحتلال: العنف “الأخلاقي” وشرعنة العنف

نعوم شيزاف* – (مجلة 972+) 29/12/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانهيار عملية أوسلو، انتقل العديد من الباحثين والصحفيين وصانعي الأفلام الوثائقية الإسرائيليين المنتقدين لسياسات الدولة من البحث في الأسباب التاريخية للاحتلال -ومن الجدل حول أسسه الأخلاقية أو تخيل الترتيبات السياسية المحتملة التي ستحل محله- إلى البحث في كيفية عمل الاحتلال، وما الذي يجعله مرناً وقادراً على البقاء إلى هذا الحد. وفي هذا السياق، تستكشف مجموعة جديدة من المقالات الكيفيات التي يبرر بها الجيش الإسرائيلي عنفه ضد الفلسطينيين -ولماذا يتقبل المجتمع الإسرائيلي بسهولة انتهاكاته. ويضم كتاب “مسلحون بالشرعية: مبررات للعنف العسكري في المجتمع الإسرائيلي” (بارديس للنشر، 2021)، مجموعة من المقالات الأكاديمية المكتوبة باللغة العبرية، من تحرير عوفرا بن إيشاي وياغيل ليفي. وهو إضافة مهمة طال انتظارها إلى جسم الأعمال الفنية والأدبية التي تتناول هذا الموضوع. ويركز الكتاب بشكل خاص على المؤسسة الإسرائيلية الأساسية التي يُجبر الفلسطينيون على التعامل معها -والتي لا تحظى، بغرابة، بما ينبغي من الاهتمام: الجيش الإسرائيلي.

* *
في أواخر آب (أغسطس)، عشية اجتماع نفتالي بينيت في البيت الأبيض مع الرئيس بايدن، أجرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقابلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي حدد فيها أجندة حكومته. وقال بينيت في المقابلة: “هذه الحكومة لن تقوم بالضم ولن تشكل دولة فلسطينية، الجميع يفهمون ذلك. أنا رئيس وزراء لجميع الإسرائيليين، وما أفعله الآن هو العثور على الأرضية الوسطى -كيف يمكننا التركيز على ما نتفق عليه”.
بعد سنوات من “الخدمة الشفوية” وتشدق القادة الإسرائيليين بحل الدولتين أو ضم “الوطن التاريخي” في يهودا والسامرة (الأسماء التوراتية للضفة الغربية المحتلة)، أوضح بينيت أخيرًا الواقع الذي لا يمكن إنكاره في إسرائيل-فلسطين: بالنسبة للإسرائيليين، فإن الوضع الراهن هو الحل. كما أن الوضع الراهن هو القاسم المشترك الذي بُنيت عليه حكومته -الغراء الذي يُلصق معاً أجزاء تحالف يضم حزب “راعم” الفلسطيني، وحزب “ميرتس” الليبرالي، وحزب “يامينا” القومي الديني المؤيد للاستيطان.
ثمة مشروعان يكمل أحدهما الآخر يقعان في قلب الوضع الراهن: السيطرة العسكرية الإسرائيلية على ما يقرب من خمسة ملايين فلسطيني في الأراضي المحتلة، والاستعمار التدريجي للضفة الغربية. ومن الناحية الفنية، تنظر إسرائيل إلى الضفة الغربية على أنها منطقة “متنازع عليها” وليست محتلة، ومنذ فك الارتباط بغزة في العام 2005، لم يعد الإسرائيليون يعتقدون أنها تحت الاحتلال الإسرائيلي. لكن الجيش الإسرائيلي يسيطر، من الناحية العملية، على الضفة والقطاع.
كان جيش الدفاع الإسرائيلي هو القوة السيادية في الضفة الغربية منذ ما يقرب من 55 عامًا، ولقائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي (القيادة الإقليمية التي تشرف على الضفة الغربية) سلطات تشريعية واسعة على السكان الفلسطينيين. ويُحاكَم المدنيون الفلسطينيون أمام محاكم عسكرية، والجيش هو الذي يصدر لهم التصاريح التي تسمح لهم بعبور الخط الأخضر والعمل داخل إسرائيل. وفي أماكن مثل الخليل أو “المنطقة ج” (الأجزاء من الضفة الغربية الواقعة تحت الحكم الإسرائيلي الكامل)، تكون السيطرة العسكرية مباشرة وواضحة للغاية، حيث يقوم الجنود بواجبات الشرطة اليومية؛ لكن هذه السيطرة تتخذ في أماكن أخرى أشكالًا أقل ظهوراً، أو يتم تنفيذها من خلال السلطة الفلسطينية كمقاول فرعي للاحتلال الإسرائيلي.
وفي حين أن الأمور أكثر تعقيدًا بعض الشيء في غزة، التي غادرتها إسرائيل رسميًا في العام 2005، من الواضح أن الحصار المضروب منذ قرابة 15 عامًا على القطاع هو سياسة سيطرة. وكما هو الحال في الضفة الغربية، فإن الجيش الإسرائيلي مكلف بإصدار التصاريح لسكان غزة، وإدارة تسجيلهم في سجل السكان، وتحديد كيف وأين يمكن للصيادين في غزة الصيد، والسيطرة على المجال الجوي، وتحديد البضائع التي ستدخل غزة أو تخرج منها.
ولا يسعى نظام السيطرة العسكرية هذا إلى -ولا يتوقع- الحصول على شرعية من السكان الخاضعين لحكمه. فالفلسطينيون ليسوا جزءًا من النظام السياسي الإسرائيلي، وليسوا ممثلين في مؤسسات الحكم، وليس لهم رأي في القرارات الكبرى المتعلقة بحياتهم. وبما أن الفلسطينيين لن يوافقوا أبدًا على مثل هذه الترتيبات بمحض إرادتهم، فإن الطريقة الوحيدة للحفاظ على هذا النظام هي فرضه بالقوة -من خلال استخدام العنف أو التهديد به.
شرعنة العنف
منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانهيار عملية أوسلو، انتقل العديد من الباحثين والصحفيين وصانعي الأفلام الوثائقية الإسرائيليين المنتقدين من البحث في الأسباب التاريخية للاحتلال -ومن الجدل حول أسسه الأخلاقية أو تخيل الترتيبات السياسية المحتملة التي ستحل محله- إلى البحث في كيفية عمل الاحتلال، وما الذي يجعله مرناً وقادراً على البقاء إلى هذا الحد.
بالنسبة للنشطاء من بين هؤلاء الإسرائيليين، شكل هذا التحول اعترافًا بدورهم المحدود في جلب الاحتلال إلى نهاية، بينما آذن بدخول استخدامات أكثر تطورًا لوصولهم المتمتع بالامتياز إلى المجتمع اليهودي والمؤسسات الإسرائيلية. كما أنه عمل كطريقة جديدة لطرح الأسئلة الأخلاقية والسياسية، بعد أن وصلت الطرق القديمة إلى طريق مسدود. وأخيرًا، وربما الأكثر مأساوية، هو أن هذا التغيير جاء نتيجة لابتعاد كل من المجتمعين، اليهودي الإسرائيلي والفلسطيني، عن بعضهما بعضا وتركيز كل منهما على النظر إلى الداخل.
وتشمل الأمثلة على هذا النهج الجديد فئة من الكتب والأفلام الجديدة، بما في ذلك كتاب يائيل بيردا “حالة طوارئ: نظام التصاريح الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة”؛ وكتاب آدي أوفير وأرييلا أزولاي “حالة الدولة الواحدة: الاحتلال والديمقراطية في إسرائيل/ فلسطين”؛ وكتاب مايكل سفارد “الجدار والباب: إسرائيل وفلسطين والمعركة القانونية من أجل حقوق الإنسان”؛ وأفلام مثل “القانون في هذه الأنحاء”؛ و”كشك المشاهدة” للمخرج رعنان ألكساندرويتش.
“مسلحون بالشرعية: مبررات للعنف العسكري في المجتمع الإسرائيلي”، هو كتاب يضم مجموعة مقالات أكاديمية مكتوبة باللغة العبرية، من تحرير عوفرا بن إيشاي وياجيل ليفي. وهو إضافة مهمة طال انتظارها إلى هذا الجسم من الأعمال. وهو يركز على المؤسسة الإسرائيلية الأساسية التي يُجبر الفلسطينيون على التعامل معها -وهي واحدة لا تحظى، بغرابة، بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام: الجيش الإسرائيلي.
بن إيشاي هو رئيس سابق لقسم علم السلوك في جيش الدفاع الإسرائيلي. وليفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، هو واحد من أكثر المفكرين أصالة وإثارة للاهتمام في تناول العلاقات بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي. ومنذ أكثر من عقد من الزمان، نشر عمودًا يحلل فيه الدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان في تطبيع الاحتلال، حيث قال إن وجود جماعات حقوق الإنسان يساعد في الواقع على سيطرة الجيش الإسرائيلي على سلوك جنوده -في شكل من أشكال خصخصة رقابة الدولة على قواتها المسلحة. وأتذكر مقال ليفي الذي أغضب بعض أصدقائي الذين يعملون في هذه المنظمات. ومع ذلك، مع مرور السنين، وبينما شرعت تلك المجموعات نفسها في التركيز على المناصرة والعمل السياسي الأكثر صراحة والذي يهدف إلى مهاجمة الاحتلال كنظام بدلاً من محاولة التخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان الفردية، أصبح من الواضح أنها أدركت أيضًا أن ليفي كانت لديه وجهة نظر معقولة.

جنود من لواء “كفير” في مراسم أداء اليمين للجيش الإسرائيلي عند الحائط الغربي، القدس المحتلة – (المصدر)

كما يوحي اسمه، يتناول كتاب “مسلحون بالشرعية” الطرق التي يتعامل بها المجتمع الإسرائيلي مع العنف المتأصل في الاحتلال -أي الطرق التي يتم من خلالها إما تبرير حرمان الفلسطينيين العنيف من الحقوق، أو تجاهله، أو تفسيره، أو التخفيف من حدته من قبل كل من الجنود والجماعات الاجتماعية المختلفة التي تشكل المجتمع المدني الإسرائيلي. وكما لاحظ بن إيشاي وليفي، تحتاج أعمال الجيش إلى أن يُنظر إليها على أنها شرعية، وإلا فإن جنوده سيتوقفون ببساطة عن تنفيذ الأوامر. ويهدد فقدان الشرعية مكانة الجيش كمؤسسة، والوضع الاجتماعي لأفراده، وقدرته على التأثير على المستوى السياسي وتخصيص الأموال له من الميزانية الوطنية.
يكتب ليفي في أحد المقالات أن الجيوش تظل في بحث مستمر عن الشرعية، لأن مطالبها من جنودها تذهب إلى حد الاستعداد لأن يَقتلوا أو يُقتَلوا. وفي سياق الاحتلال، يعد هذا الشكل من الشرعية أكثر أهمية من النوع الذي تسعى إسرائيل إلى الحصول عليه من المجتمع الدولي من خلال دبلوماسيتها العامة أو عملها الدعائي، لأنه هو الذي يسمح للنظام بأكمله بأن يعمل.
إن ما يجعل هذه المجموعة من المقالات مثيرة للاهتمام هو أنها لا تشرح شرعنة تصرفات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة من خلال العبارات السياسية عن الفلسطينيين كـ”تهديد وجودي”، أو تصوير الاحتلال على أنه “عملية حفظ سلام” -وهي نوع الأشياء التي يسمعها المرء كثيرًا في الجدل السياسي الإسرائيلي. إنها تفحص بدلاً من ذلك الآليات الثقافية والنفسية التي تسمح لكل جندي مفرد بتنفيذ ما هو مطلوب منه/ أو منها، سواء كان ذلك يتضمن دخول منزل عائلة فلسطينية في منتصف الليل، أو إطلاق النار على المتظاهرين، أو احتجاز الأشخاص في نقاط التفتيش لساعات طويلة. ولعل إحدى مفارقات الاحتلال هي الطريقة التي يشارك بها المجتمع اليهودي الإسرائيلي بأسره في ذلك -حتى معظم أولئك الذين يعارضونه ويقاومونه تمامًا. ويضرب كتاب “مسلحون بالشرعية” بالضبط في قلب هذا التناقض.
خلق هوية أخلاقية
كما كتب آرييل هاندل في مقالته الممتازة عن هوية الجندي، فإن مسألة الشرعية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة العنف الموجه ضد الفلسطينيين. لا يقتصر عمل الاحتلال على انفجارات متفرقة من أعمال العنف المرئية، مثل تلك العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في غزة، بل يشمل أيضًا التهديد باستخدام العنف أو إمكانية حدوثه. ويستشهد هاندل بشهادة عائلة فلسطينية استيقظت في منتصف الليل على صوت سيارة جيب عسكرية للجيش تقف تحت نافذتها. ثم أمضى أفراد العائلة الليلة بأكملها معًا في غرفة واحدة محبوسي الأنفاس، متوقعين طرقًا على الباب لم يأتِ مطلقًا.
وكتب هاندل أنه لا يُنظر إلى العنف الموجه ضد الفلسطينيين في كثير من الأحيان على أنه عنف على الإطلاق. إن كل عمل -يقدم مثالاً على ذلك مصادرة صهريج مياه- يشمل العديد من الأشخاص، من الشخص الذي وقع على مذكرة المصادرة إلى سائق الشاحنة؛ حيث معظم الأعمال روتينية، ويستغرق أداؤها وقتًا طويلاً، ولا تشمل الإيذاء الجسدي الفوري، ما يسهل على الفرد الذي يقوم بها تجاهل طبيعتها الحقيقية.
وهذا صحيح أيضًا بالنسبة للمجتمع ككل. أتذكر كاتب عمود إسرائيلي من تيار الوسط، والذي ادعى أن آلاف الساعات من اللقطات التي صورتها مجموعات حقوق الإنسان في الضفة الغربية تثبت في الواقع أن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، لأن كل ما تمكنوا من تصويره هو احتجاز قصير لطفل، أو ركلة واحدة لفلسطيني. لكن ما فوته هذا الكاتب، عمدًا أو بغير قصد، هو الطبيعة العنيفة المتأصلة لكل تفاعل بين جندي إسرائيلي وفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
تناقش العديد من شهادات الجنود، التي تم تحليلها في الكتاب، الطرق العديدة التي يتم من خلالها اعتبار زرع الخوف (أو “الاحترام” في مصطلحات الجنود) عنصرًا غير رسمي، ولكنه مهم للغاية للعمل العسكري في الضفة الغربية المحتلة. وتقتبس إدنا لومسكي-فيدر وأورنا ساسون ليفي في الكتاب مجندة توضح أنها وكثير من صديقاتها تصرفن عمداً بما رأين أنه سلوك أكثر “رجولية” (غير صبور وصارم) مع الفلسطينيين من أجل أن يظهرن للفلسطينيين وللرجال في وحدتهن على حد سواء أنهن جيدات في العمل مثل زملائهن الذكور. وبهذه الطريقة، أدى نضال المجندات من أجل المساواة بين الجنسين إلى إزاحة التنافر الأخلاقي الذي ربما تكون معاملتهن للفلسطينيين قد خلقته لهن.
وفي مقال آخر، يشير إيتمار شاحار إلى طريقة أخرى يخلق بها الجيش عمدًا الهوية الأخلاقية اللازمة للجنود حتى يعملوا بالشكل المناسب: من خلال جعل وحدات كاملة “تتطوع” للعمل المجتمعي المدني، مثل تعبئة وتوزيع التبرعات الغذائية أو قضاء الوقت مع الأطفال ذوي الإعاقة، على نحو يشبه كثيراً الطريقة التي تعمل بها “مسؤولية الشركات” في العالم الرأسمالي.
ويحلل أحد أفضل المقالات في الكتاب، بقلم إيريلا غراسياني ونير غازيت، الطريقة التي يعمل بها العنف كأداء يحتاج الجنود إلى ممارسته مرارًا وتكرارًا من أجل خلق شعور بالامتياز مقابل الفلسطينيين؛ وهذا ضروري سواء لقدرتهم على إعطاء الأوامر للسكان المدنيين، أو لإقامة تمييز بين السكان الخاضعين للاحتلال الذين يواجهونهم وبين أُسر الجنود وأصدقائهم الذين يعيشون في المدن والبلدات غير البعيدة عن الضفة الغربية. ويستكشف مقال غازيت وغراسياني أيضًا كيف تسهم العوامل الأخرى، مثل وجود المستوطنين -أو حتى الملل- في ممارسة العنف ضد الفلسطينيين. وأتذكر أنني شاهدت هذا أثناء خدمتي في الجيش.
ويسلط عدد من المقالات في الكتاب الضوء على الظواهر الجديدة نسبيًا للجماعات اليمينية التي تطالب صانعي القرار بالكف عن “تقييد أيدي” الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية والسماح لهم باستخدام المزيد من العنف العلني ضد الفلسطينيين. وقد حدث هذا من قبل، على سبيل المثال خلال الانتفاضة الأولى عندما أراد بعض الضباط استخدام المزيد من العنف الجسدي المادي ضد المتظاهرين، لكن تلك الجماعات كانت لها سلطة أقل في ذلك الوقت وكان تمثيلها في الجيش أقل بكثير مما هو عليه الآن. وقد ظهر مدى تأثيرها الحالي في قضية إيلور أزاريا، حين قتل الجندي الإسرائيلي بالرصاص فلسطينياً عاجزاً عن الحركة كان قد نفذ للتو هجوم طعن. وبعد انتشار مقطع فيديو للحادث، قدم الضباط العسكريون أزاريا للمحاكمة، لكنهم لم يكونوا مستعدين لمستوى ردود الفعل الشعبية التي تلقوها نتيجة لذلك؛ حتى أن الأمر انتهى بوزير الدفاع آنذاك، موشيه يعلون، إلى الاستقالة بعد أن فقد حظوته عند رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب هذه القضية.
إذا كان الجيش قد حافظ في الماضي على شرعيته من خلال تسليط الضوء على “ضبط النفس” المفترض أنه يلتزم به إزاء استخدامه العنف، فإنه اليوم يميل إلى فعل العكس تماماً وإعلان استعداده لأن يكون أكثر عنفًا على الملأ، كما ظهر، على سبيل المثال، في استخدام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، كلمة “مُميت” لوصف الجيش الإسرائيلي الذي يرغب في قيادته بعد إصلاحه (كما يشير بن يشاي، أخذ كوخافي المصطلح من الجيش الأميركي، الذي بدأ استخدامه في العام 2017).
يحلل “مسلحون بالشرعية” سلوك الفاعلين كدالة على احتياجاتهم ومصالحهم. ولعل من أوجه القصور الوحيدة في مجموعة المقالات هي أنها لا تتعمق أكثر في واقع تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، والذي يعمل كنوع من العنصرية الوظيفية التي تساعد الجنود على العيش بسلام نسبي مع أنفسهم أثناء خدمتهم، حتى لو كانوا قادرين على ذلك الابتعاد عن هذه الأنماط بعد تسريحهم من الخدمة. ومع ذلك، فإنها نقطة الانطلاق الهيكلية الدقيقة هذه هي التي تنقذ الكتاب أيضًا من فخ النظر إلى الجنود على أنهم ضحايا. ويحرص مؤلفو المقالات على عدم توجيه أصابع اتهام، ويُترَك للقارئ ليتساءل بنفسه عن الاستقلالية الشخصية ومسؤولية كل مشارك في الاحتلال.

*Noam Sheizaf: صحفي ومحرر مستقل. كان المدير التنفيذي المؤسس ورئيس تحرير “مجلة 972+”. قبل انضمامه إلى المجلة، عمل في صحيفة “هائير” المحلية في تل أبيب، و”واي-نِت”، وصحيفة “معاريف” اليومية، حيث كان آخر منصب له نائب رئيس تحرير مجلة نهاية الأسبوع. يعمل حاليا على عدد من الأفلام الوثائقية.
*نشر هذا العرض تحت عنوان: A most moral violence

جنود متدينون متشددون يصلون بجانب قذائف المدفعية، بالقرب من حدود غزة – (المصدر)
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock