صحافة عبرية

جيش الاحتلال تم احتلاله

هآرتس

عودة بشارات 28/11/2022

أحد المسلمات التي شككت فيها هي أن المؤسسة العسكرية في تركيا ستحافظ على دولة علمانية، وأن الاحزاب الدينية لن تمسك بزمام الحكم في أي يوم في تركيا. بعد بضع سنوات هذه المسلمة تحطمت على صخرة الواقع. مسلمة اخرى في أن المؤسسات الرسمية في اميركا هي ضمانة لاستمرار نظام ديمقراطي الى الأبد. جميع سكان الكرة الارضية تم عرض عليهم كلمات “أميركا” و”ديمقراطية” كتوأم سيامي. في 6 كانون الثاني 2021 جرت مراسم دفن هذه المسلمة، وليس هناك أي يقين على استمرار سيطرة الديمقراطية، سواء في الولايات المتحدة أو في دول اخرى. الديمقراطية تحتاج كل يوم الى من يدافع عنها.
بعد بحث مضنٍ وجدت أن مصدر الايمان بخلود هذه المؤسسات، التي كما يبدو هي خارج التطورات الاجتماعية والاقتصادية والايديولوجية، هو الالتصاق بمنطقة الراحة. الشخص العادي يفضل العيش في كذبة وعدم مواجهة واقع صعب. هو سيفضل مواصلة تبني البقرات المقدسة حتى عندما تتعفن من الداخل. الجدران تصدعت، القسارة بدأت تتقشر والحجارة بدأت تسقط، لكن العيون ترفض رؤية ذلك.
في اسرائيل هناك مسلمة وهي أن الجيش الاسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. ايضا اسمه يشير الى شيء بطولي، “جيش الدفاع”. في هذه الاثناء حدث الكثير من العمليات والحروب والاحتلال واقتلاع السكان من بيوتهم، التي نفذها الجيش. وحتى الآن يسمى “جيش الدفاع”. الأم والأب، الجدة والجد، ما يزالون يرافقون ابناءهم واحفادهم الى مقر التجنيد بمشاعر التفاخر والخوف، ولا يسألون “الى أين نقوم بإرسال ابننا أو حفيدنا”؟.
هم ايضا لا يسألون كيف يمكننا الدفاع عن البيت في حيفا، بالتحديد من ازقة مخيم بلاطة للاجئين، واذا سمح لي بإنعاش ذاكرة الأب، وربما الجد ايضا، سأسأل: ما الذي يحدث هنا؟ قبل عشرين سنة قمتم بتدمير “البنية التحتية”هناك. وقبل بضعة عقود قمتم بتدمير “اوكار المخربين” في لبنان. هل مكتوب على كل جيل أن يدمر “بنية ارهابية” معينة، من الجد الى الابن، ومن الابن الى الحفيد، وبعد ذلك ايضا ابن الحفيد. هل لا توجد نهاية لهذا الليل؟.
المسلمة التي تكمل مسلمة “جيش الدفاع” تبشر بأن المؤسسات الرسمية في اسرائيل، مثل المحاكم وقوات الامن والاعلام “الحر” وطبقة الموظفين، ستقف مثل درع واق امام كل من يريد تدمير الديمقراطية. الآن، الديمقراطية في اسرائيل، المغلفة بطبقات من الاحتلال والتمييز، تسقط مثل ثمرة ناضجة، أو للدقة اكثر، مثل ثمرة متعفنة، في يد المتعصبين والفاشيين. للاسف الشديد، الجمهور في اسرائيل لا يتبنى مبدأ تبديل الفصول، وقت الربيع المزهر ووقت الخريف القاتم ووقت للاحتلال ووقت للتحرر من الاحتلال. في اسرائيل اللحن السائد هو “الاحتلال اليومي”.
هكذا، عندما ننسى معالجة شجرة فإن هذه الشجرة تتعفن من الداخل. القصد هنا هو استمرار قمع الشعب الآخر. ولكن الى جانب الطبيعة يظهر تدخل وحشي لمن رضعوا الاحتلال مع حليب الأمهات. أنا مضطر الى أن اعرض مرة اخرى ما قاله الوزير السابق اوري اريئيل، سكرتير عام مجلس “يشع” في حينه، لشمعون بيرس، سكرتير عام مكتب رئيس الحكومة اسحق رابين: “يوجد لنا صبر. نحن سنقوم باحتلالكم. وأنتم لن تكونوا موجودين. فرضيتنا تتغير. نحن لم نعد نذهب الى المدارس الدينية للاتفاق. نحن نعلم اولادنا بأن يكونوا ضباط وقادة في الجيش، في الشاباك، في الموساد، وسياسيين. اريئيل كان على حق، جيش الاحتلال تم احتلاله. الآن ليس فقط الفلسطينيون هم الذين يتم سحقهم بالضرب، بل ايضا اليهود.
عندما كتبت في السابق مقال عن رئيس الموساد السابق مئير دغان، الذي علق صورة جده وهو يركع امام الجنود النازيين، المقال كان بعنوان “ضحية الضحية”، القصد كان الفلسطينيون. الآن ايضا العرب، واليهود ايضا، هم ضحايا الضحية.
يجب أن تستيقظوا. فبعد لحظة الوقت سيكون متأخرا جدا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock