أفكار ومواقفرأي اقتصادي

جيل الشباب والمستقبل الرقمي المالي

غسان الطالب*

مما لا يدع مجالا للشك بأن المستقبل القادم سيكون لجيل الشباب، جيل المبتكرين الماليين، سيكون لهم دورهم في المشاركة والتطوير والابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية، وسيكون لهم إلى جانب كبار الخبراء في التكنولوجيا المالية وفي الاستراتيجيات والموارد البشرية من مؤسسات مالية، سوف تتاح لهولاء الشباب الفرصة في المساهمة صناعة مستقبل التكنولوجيا المالية.
وسيكون الاعتماد في الاستثمار الحقيقي على الطاقة الشبابية، كون الشباب هم الجيل الصاعد، لأن غالبية المستثمرين صغار السن ولديهم أفكار مبدعة وعندما نتكلم عن الزبائن، فهم كذلك شباب يبحثون عن منتجات رقمية وعند التفكير في الوظائف المستقبلية، فهم الشباب أيضا وعلى الرغم من أهمية الوظائف الإعتيادية إلا أن باقي القطاعات ستنتقل للعالم
الرقمي.
وما علينا إلا الاستعداد لاستكشاف دورالخبراء الشباب في ابتكار وانتهاز الفرص الناشئة عن التطور السريع في التكنولوجيا المالية، واحلالها في المؤسسات المالية والمصارف كما ويجب على جميع الحكومات والشركات بمختلف أنواعها ان تركز على الاستثمار في جيل الشباب فهو المستقبل، فمن المتوقع ان يقبل العالم على تطبيق التكنولوجيا في التعاملات المصرفية (financial technology ) او اما اصطلح على تسميته بـ “الفنتك” وما يمكن أن يحدثه هذا التحول من تغيير شامل وجذري في عمل البنوك، والآثار التي ستنعكس على مستقبل القطاع المصرفي في العالم.
ان امتنا تمتلك جيلا من شباب لديه القدرة على الابتكار والتعامل مع التكنولوجيا المتطورة، وأن هناك العديد من كبرى شركات التكنولوجيا والاتصالات في العالم التي تبحث عن الاستثمار في مجال التكنولوجيا المالية، وتسعى كذلك لاعطاء الشباب دورا في هذا الاستثمار لان لديهم الكثير من الأفكار المبتكرة التى يسعى إلى تطبيقها.
فالعالم اليوم يتكلم عن العصر الرقمي الذي تنتشر فيه وبشكل مذهل التقنيات الحديثة متجاوزا واقعنا الحالي من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت أو ما يسمى بثورة الاتصالات، للحد الذي اصبح فيه من الصعب جدا أن نتصور تفاصيل المستقبل وكيف سيدير العالم أعماله المحلية أو الخارجية، فأي تطور على مستوى التكنولوجيا المالية والمقصود
الرقمية.
فلا بد أن ينعكس ذلك على مفردات الصناعة المصرفية الإسلامية طالما انها وصلت الى مجتمعات عدة واصبح انتشارها ملفتا للنظر وعليها أن تقدم نفسها للعالم باستيعابها لكل المتغيرات التكنولوجية والتعامل معها، وان عليها أن تضع في نهجها مهمة العمل بجد على وضع استراتيجية هدفها الابتكار والتجديد والانتقال بالبحث العلمي وادواته الى مستوى يواكب التطور العلمي والتكنولوجي والاستعداد للتعامل مع استحقاقات المستقبل الرقمي، ولتُمهد كذلك لتأسيس قاعدة معرفية وبحثية للمصرفية الإسلامية اينما وجدت، مبنية على الالتزام بأخلاقيات واحكام الشريعة الإسلامية لتتلاءم وتنسجم مع المستجدات العالمية في التكنولوجيا المالية، وإعطاء أولوية استثنائية يكون الهدف منها تطوير للأفكار والفلسفة القائم عليها عمل قطاع المصارف الإسلامية ومؤسساته المالية حتى لا تشهد حالة من الجمود وعدم القدرة على التقدم بما يوافق التغيرات التكنولوجية السريعة في العالم، ويكون لأدواتها التمويلية فاعلية في المساهمة في الاستقرار المالي العالمي.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock