رأي اقتصادي

جينغ وبيل غيتس يتحدثان عن المراحيض

في معرض “تكنولوجيا دورات المياه والمراحيض” الذي انعقد في بكين منذ أيام، أعلن الرئيس الصيني “ثورة دورات المياه” التي تحتل أولويات بلاده، وظهر بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، على المنصة حاملا بيده إناء زجاجيا يحتوي برازا، مفصحا عن إنفاق مؤسسته وزوجته ميليندا الخيرية خلال السنوات السبع الماضية 200 مليون دولار في البحث في مجال تكنولوجيا دورات المياه والمراحيض، سعيا وراء توفير تقنيات متطورة تهدف إلى القضاء على البكتيريا الضارة الموجودة في البراز التي تسبب أمراض الكوليرا والإسهال والدزنتاريا التي تقتل آلاف البشر سنويا، ومقدما عشرين منتجا بتقنية متطورة لدورات المياه غايتها تحسين مستوى الصحة العامة للبشر لوقايتهم من الأمراض، واصفا الابتكارات التكنولوجية الجديدة بأنها أهم التطورات في مجال الصرف الصحي منذ مائتي عام، ومذكرا المؤتمرين بإحصائيات منظمة الصحة العالمية أن أكثر من ملياري شخص في العالم لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي الأساسية حتى الآن.
ذكرني مؤتمر بكين، بأول بيت بنيته في بداية ثمانينيات القرن الماضي وسكنته في منطقة غير مأهولة (آنذاك، ضاحية الرشيد) في عمان، وكانت “الحفرة الامتصاصية” هي الحل، وبقيت هي الحل؛ حيث أقطن الآن ومنذ أكثر من عشرين عاما في منطقة سكنية جديدة على العمران السكني (آنذاك أيضا)، باستثناء سكان القرية القديمة الملاصقة الذين عاشوا فيها لردح من الزمن وما نزال، أنا وهم، وغيرنا، بدون خدمات الصرف الصحي، المفقودة لدى كثير من الأردنيين.
خصخصنا قطاع المياه والمجاري وننفق على قطاع الصحة سنويا ما معدله 8-9 % من إجمالي الناتج المحلي، مثلنا مثل دول متقدمة، وتتقاضى أمانة عمان رسوم مجاري من الجميع، مخدومين وغير مخدومين، لكن مخرجات القطاعين وخدماتهما ما تزالان دون المستوى المأمول، لأسباب تتعلق بقوانين البناء والتنظيم والتوسع العمراني وغيرها، ما يجعلنا ننفق الكثير من أموالنا على صحتنا العامة، ثم نتسبب نحن بنقل الأمراض لأنفسنا، ثم نقصر بعلاجها.
وبينما تبرز أهمية مقولة “ما نفع التكنولوجيا إن لم تنفع البشر؟” فإن مهمة استمرار إنجازات الأردن الرائعة والبناء عليها تتولاها الحكومات المتبصرة، التي نقول لها “ما نفع حكوماتنا إن لم تحسّن حياة الأردنيين؟”.

انتخابات 2020
18 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock