أفكار ومواقفرأي رياضي

“حادثة فلويد”.. الرياضيون هم بشر أيضا

تمنع قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، نشر أو إرتداء بيانات أو صور سياسية، دينية، أو شعارات شخصية” على زي اللاعبين، كما يحارب “فيفا” مختلف أشكال العنصرية التي تعد من أبرز التحديات في مباريات كرة القدم، وطالما عانت اتحادات وشخصيات ولاعبين من عقوبات، لخرقهم تلك القوانين والتعليمات، التي تسعى لتجنيب الرياضة من التلوث بمفاهيم الشعارات العنصرية والسياسية وغيرها.
لكن شيئا حدث منذ بضعة أيام، حرك “المياه الراكدة” بشكل لم تحركه سابقا كل أشكال العنصرية التي تعرض لها لاعبون من ذوي البشرة السوداء أو من غير البشرة البيضاء عموما، وجعل غالبية الولايات والمدن الأميركية تتحرك بمظاهرات ليلا ونهارا لم يسبق لها مثيلا، في بلد يوصف بأنه أكبر قوة عسكرية وسياسية واقتصادية في العالم، ويتمتع شعبه بحرية تشكل حلما جميلا لمختلف شعوب العالم.
موت المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد على يد شرطة بلاده، في حادثة بشعة شاهدها العالم، وانتقلت المظاهرات من أجلها حتى إلى دول أوروبية، يعاني بعض مواطنيها من ذوي البشرة السوداء أو من غير أصول أوروبية لتفرقة عنصرية بغيضة، غيّر مفاهيم عدة عند سياسيين وعسكريين ورياضيين، حين وجه لاعبون خلال مباريات الدوري الألماني لكرة القدم رسائل تضامن مع فلويد، منهم لاعبا بوروسيا دورتموند “الإنجليزي جايدون سانشو” و”المغربي أشرف حكيمي”، حين كشفا عن قميص داخلي كتب عليه “العدالة لجورج فلويد”، كما احتفل لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ “الفرنسي ماركوس تورام” بتسجيل هدف من خلال الركوع على ركبة واحدة، ووضع لاعب شالكه “الأميركي ويستون ماكيني” شارة حول ساعده كتب عليها “العدالة لجورج”.
هذا الأمر “استفز” رابطة الدوري الألماني “البوند سليغا” حيث أعلنت أنها بصدد فتح تحقيق بهذا الشأن تمهيدا لاتخاذ عقوبات بحق اللاعبين، علما بأن “فلويد” وجد بموته تعاطفا هائلا من الرياضيين في مختلف دول العالم، لأن طريقة قتله استفزت مشاعر كل إنسان يملك ضميرا حيا.
وجاءت تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جاني إنفانتينو، لتشكل ما يشبه “الانقلاب” على تلك المفاهيم التقليدية التي أوجدها “فيفا” ومنع فيها من طرح الشعارات السياسية والدينية والعرقية والطائفية، حين صرح بأن ما فعله اللاعبون من تعاطف مع “الضحية فلويد” يستحق “التصفيق وليس العقوبة”، داعيا الى “تحكيم المنطق” في التعامل مع فرض عقوبات محتملة عليهم بموجب قوانين اللعب.
وأكد إنفانتينو في تصريحات أرسلها لوكالة فرانس برس أنه “لرفع أي غموض فيما يتعلق بمسابقات “فيفا”، يجب أن تستحق الاحتجاجات الأخيرة للاعبين خلال مباريات البوند سليغا التصفيق وليس العقوبة”، مضيفا: “يجب علينا جميعا أن نقول لا لأي شكل من أشكال العنصرية والتمييز. يجب علينا جميعا أن نقول لا للعنف بجميع أشكاله”.
وبحسب ما هو متبع، فإن رابطة الدوري الألماني وغيرها من الروابط والاتحادات، في مقدورها تطبيق قوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “إيفاب”، لكن عليها الأخذ بالاسباب والظروف التي أدت لهذا السلوك، فالرياضيون هم بشر قبل كل شيء، وما حدث للمواطن الأميركي يستفز كل المشاعر الإنسانية وأصحاب الضمائر الحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock