ثقافة

“حارسة” لـ عبد الهادي المدادحة: رواية المكان العابر للمراحل التاريخية

عمان-الغد- يخبر الكاتب الأردني عبد الهادي المدادحة القارئ في تقديم روايته الصادرة حديثا “حارسة” أن “شخصيات هذه الرواية وأحداثها خيالية رغم أنها تتشابه مع شخصيات وأحداث حقيقية”. ويفضي إلى القول: “إن “حارسة” فقط هي الحقيقية من بين عناصر الرواية”.
وحارسة هو اسم بطلة الرواية، لكنه الاسم القديم أيضا لمدينة الكرك التي ينتمي إليها المؤلف، وعاش فيها أيام طفولته وبواكير شبابه الأولى، واتخذها مسرحا لأحداث تناولت مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، هي فترة الخمسينيات والستينيات، التي شهدت صراعات سياسية واجتماعية عديدة، حافظت خلالها المدينة على ثوابتها، فمارست دورا قياديا في محيطها، وكانت حضنا جامعا لأبنائها.
وجاءت الرواية الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن في 178 صفحة من القطع المتوسط، وهي استمرار لمشروع المدادحة الروائي الذي أراد من خلاله أن يوثق تاريخ مدينته خلال مراحل تاريخية متعددة، وذلك بعد روايته “كرك موبا” الصادرة في العام 2020، التي تناولت أيضا مرحلة من تاريخ المدينة تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ومن النصوص الكاشفة لشخصيات الرواية ومفاصلها ما ورد على لسان بطلتها “حارسة”: “أبي كان اسمه مختلفًا عن بقية الأسماء أيضا؛ البرجاس! ماذا خطر في بال جدي وجدتي عند تسميته البرجاس؟ سألته مرة عن معنى اسمه، فقال: “إنه الكرة المعدنية التي تعلو سارية العلم أو الراية”. وعندما سألته إن كان يحب اسمه، أجاب دون تردد، طبعًا.
بعدها صمت قليلا، وراح يشعل سيجارته، ثم أضاف: اسمي صنعني، يا حارسة. كنت مضطرًا إلى أن أكون رجلا مستقيما في الحياة، وقدوة لجماعتي، وأسير في مقدمتهم للدفاع عن مصالحهم. كان العم مسلّم يقول عني: “إنني شخص استثنائي، لكنني والله لم أكن إلا نفسي، وكنت كما كنت أعتقد أن علي أن أكون”.
بعد ذلك الحوار أصبحت أحس بتميز اسمي، وأن علي أن أكون كما أعتقد، وربما زاد تعلقي بهذا الاسم أني أعشق حارسة، وأحب أبي الذي سماني باسمها”.
ويتساءل أحد أبطال الرواية في فقرة توجه الأنظار إلى المدينة (حارسة/ الكرك) وعمقها التاريخي: “لماذا لا يكون لدى حارسة نصب تذكاري، تمثال واحد على الأقل، أو أكثر لقادة عظماء: الملك ميشع المؤابي، الناصر صلاح الدين الأيوبي، الظاهر بيبرس المملوكي؟ أليس لدينا قادة عظماء؟ هل يعرف أبناؤنا قادتهم؟ الشعوب الحية تبقي تاريخها حيا، من له مصلحة بإبقاء تاريخنا طي النسيان؟ حارسة تحتاج إلى إبراز رموزها، حتى تحفظها الأجيال”.
ومن الجدير بالذكر أن الكاتب عبد الهادي المدادحة ولد في الكرك العام 1955، وحصل على شهادة البكالوريوس في الصيدلة والكيمياء الصيدلانية من جامعة دمشق العام 1980. وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، وصدر له قبل هذه الرواية: “قالت لي العرافة” (قصص)، “على جمر الغضا.. الحكومات المتعاقبة في الأردن” (دراسة)، “هوامش البساط الأحمر” (رواية)، “كرك موبا” (رواية).

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock