آخر الأخبارالغد الاردني

“حالة البلاد” يوصي بإعادة هيكلة التعليم العالي جذريا وإنقاذه

تيسير النعيمات

عمان– قال تقرير حالة البلاد 2021، إن قطاع التعليم العالي عانى مؤخرا من عدم القدرة على مجاراة تسارع التطور لهذا القطاع، ما أوقعه في براثن الترهل الاداري الذي لعب دورا كبيرا في اتخاذ سياسات واستراتيجيات غير قادرة على توجيهه على نحو سليم.
واعتبر التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، انه كان لهذه السياسات دور في تخبط محاور القطاع الرئيسة وتراجعها، ما شكل عبئا كبيرا على الجامعات، وبالتالي حدوث خلل في الحوكمة وزيادة العجز والديون على الجامعات الرسمية، وتراجع جودة المخرجات الجامعية.
وقال “أصبح لزاما إعادة هيكلة هذا القطاع جذريا وإنقاذه من وضعه الحالي”، موصيا بتعظيم دور مجالس الأمناء في الجامعات العامة والخاصة، ببناء علاقة تكاملية مع المجلس ليكون دوره الإشراف والمراقبة والتوجيه.
كما أوصى، بتعظيم دور مجالس الحاكمية الثلاثة (الامناء والعمداء والجامعات) في مؤسسات التعليم العالي، ووضع التشريعات التي تحد من تغول مالكي بعض الجامعات الخاصة، مؤكدا الالتزام بالشفافية والمؤسسية عند تعيين أعضاء مجلس التعليم العالي ومجالس الأمناء والقيادات الجامعية، ومن يمثل المجتمع المحلي في مجالس الحاكمية، واستقرار التشريعات الناظمة للعمل الأكاديمي واستدامتها على مستوى الجامعة والقطاع.
وأوصى بالتخفيف من عدد أعضاء الهيئة الادارية الفائض في الجامعات، وتحويلهم إلى الوزارات الاخرى التي تحتاج لموظفين، لتحقيق نسبة الأكاديمي إلى الاداري (1:1) وذلك بوضع خطة أو استراتيجية بديلة، لمهام هؤلاء.
ودعا لتعديل أسس القبول الموحد، ليشمل العدالة ويشجع على الالتحاق بالتعليم التقني حسب الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية (2016– 2025)، ووقف القبول في التخصصات التي لا تحقق معايير الاعتماد، بخاصة من حيث نسبة الطالب إلى المدرس.
وبخصوص صندوق دعم البحث العلمي والابتكار، أوصى المجلس بإعادة استيفاء 1 % من صافي الأرباح السنوية للشركات المساهمة، باعتبارها مصدرا لتمويل صندوق البحث العلمي والابتكار، وتوفير دعم اجراء البحوث العلمية أكان من الجامعة أو الدولة أو القطاع الخاص للمدرسين والطلبة، ودراسة جدوى صندوق دعم البحث العلمي والابتكار للمرحلة المقبلة، لتحديد مصيره ووضع خطة مناسبة لوضعه على المسار الصحيح.
وطالب بدعم طلبة الدراسات العليا من الجامعة وصندوق دعم البحث العلمي والابتكار، للتفرغ وتنفيذ أبحاثهم، موصيا بتعديل تعليمات الجودة الاكاديمية، للتشجيع على التحول من التعليم إلى التعلم القائم على المشروعات، وجعل الطالب محور عملية التعلم.
واوصى مجلس التعليم العالي بربط استحداث التخصصات الجديدة من مجلس التعليم العالي، مع حاجة السوق للخمس أو عشر سنوات المقبلة، ولإجراء دراسة حقيقية لواقع التخصصات التي استحدثت في آخر عشر سنوات، والوقوف على حاجة السوق إليها بالاستعانة بالجهات المعنية، مثل ديوان الخدمة والمركز الوطني للموارد البشرية ومؤسسة الضمان الاجتماعي.
كما أوصى لقياس أداء الجامعات والكليات الإداري والأكاديمي، عبر تطبيق معايير بالتدريج لضمان مخرجات التعليم وإتاحة الفرصة لكثير من الخريجين، للحصول على عمل يناسب مؤهلاتهم في السوق المحلي والإقليمي والعالمي، مركزا على نتاجات التعلم عند تصميم الخطط الدراسية والتأكد من تحقيقها عند تدريس المواد، وزيادة الجانب التطبيقي في التخصصات في الكليات العلمية وتعزيز مخرجاته.
وقال التقرير، مع تزايد تحديات قطاع التعليم العالي باستمرار، لكن القطاع لم يتراجع عن السعي نحو التطوير والارتقاء بالمنظومة التعليمية نحو الأفضل، واستعادة المكانة المرموقة التي اشتهر بها قطاع التعليم في الأردن طوال سنوات مضت.
واشار الى ان التعليم العالي في الاردن، يتمتع بسمعة طيبة، وكان رافدا مهما لسوق العمل المحلي والاقليمي، بالكفاءات المؤهلة والمنافسة على مدى العقود السابقة.
وقال ان كثيرا من الخريجين، يتبوأون وظائف مهمة في سوق العمل الخليجي والعالمي، اذ جاء في التقرير “يتضح جليا عدم تقدم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي إلى المستوى المطلوب، حتى مع توافر الموارد البشرية المؤهلة من أعضاء هيئة تدريسية وباحثين وطلبة دراسات عليا”.
وأشار الى تهميش مجالس الحاكمية الثلاثة ودورها في تعيين رؤساء للجامعات، وما يزال البحث العلمي بدون استراتيجية للخمس أو عشر سنوات القادمة، “وثمة تدن في نسبة النشر العلمي لدى أعضاء الهيئة التدريسية، عدا عن ضعف ثقافة البحث العلمي لدى الطلبة، وضعف الشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات التعليم العالي في مجال البحث العلمي التطبيقي، بالإضافة إلى صعوبة تطبيق معايير الاعتماد الخاص على الجامعات الرسمية، المتصلة بنسب أعداد الطلبة للمدرسين، وتراكم الديون والعجز المالي، وعدم التركيز على صقل شخصية الطالب وسلوكه، ما يستدعي ضرورة تكاتف الجهات المعنية بالتعليم العالي والبحث العلمي”.
وبين التقرير انه جرى تشخيص واقع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، والتطرق للمعوقات وسبل التغلب على كثير منها ومراجعة ما أنجز من توصياته في 2020 والخطة الاستراتيجية للوزارة (2019– 2021)، والاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية (2016- 2025) التي بدا واضحا بعد خمس سنوات من عمرها، القصور في تنفيذ بنودها الرئيسة، واللافت للنظر أيضا أن معظم توصيات التقرير 2020 لم تنفذ أو حتى يبدأ بتنفيذها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock