ثقافة

حامد: القارئ الأوروبي يجهل عوالم الرواية العربية

قاص وروائي فلسطيني يكتب بثلاث لغات عالمية 


 بدأ القاص الفلسطيني انور حامد الكتابة في منتصف السبعينيات حين نشر قصصه القصيرة واشعاره في جريدة القدس العربي والفجر الادبي والبيادر وغيرها من صحف فلسطين. في العام (1985) اصدر مجموعته الاولى “ابصق على الشارع المزدحم” ثم نشر جملة من المقالات في نظرية الادب واللغة لينقل بعدها الى الكتابة الروائية ويصدر رواية بالمجرية بعنوان(جسر بابل).


   الغد التقت حامد في هذا الحوار الذي تطرق فيه الى تجربته الابداعية االتي تنوعت ما بين القصة والرواية والمقالة اضافة الى عمله في “بي, بي, سي” في تحرير الموقع الاخباري وكتابته للشعر بالعربية والانجليزية والمجرية .


* ما هو الهاجس الاول الذي اسهم في ابراز ملكة الابداع لديك؟


– بدأت محاولاتي الأدبية في سن مبكرة، والبداية كانت لها علاقة بارتباطي القسري بالأدب، حيث في سن الثانية عشرة طلبت من والدي أن يشتري لي قصص أطفال لأقرأها، فأحالني الى مكتبة العائلة التي لم تكن تحوي قصص أطفال وبسبب ولعي بالمطالعة بدأت في قراءة روائع الأدب العربي والعالمي في تلك السن المبكرة. ربما كان لهذا دور في شحذ وسائل التعبير لدي، وكان في واقع حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال حوافز أكثر من كافية للكتابة.


* كتبت القصة والشعر والرواية، ماذا تقول في الجمع بين الاجناس الابداعية؟


– ليس لدي أي جنس أدبي مفضل. طبيعة التجربة التي أرغب في صياغتها بشكل أدبي هي التي تحدد الجنس الأدبي الذي ألجأ اليه.


* كتبت القصة القصيرة ثم اختطفتك الرواية، هل باتت القصة القصيرة عاجزة عن حمل هموم الكتابة؟


– لا زلت أكتب القصة القصيرة مع الرواية، وكما قلت القالب الأدبي رهن بطبيعة التجربة الحياتية التي أرغب في صياغتها.


* تكتب بثلاث لغات ، الانجليزية والمجرية اضافة الى العربية


 ماذا قدمت لك الكتابة بهذه اللغات؟


– قدمت لي الكثير، فكل لغة لها خصوصيتها وجماليتها، وأسلوب كتابتي في كل لغة مختلف تماما عنه في اللغة الأخرى، لأن اللغة تحمل في ثناياها الثقافة، لهجة التخاطب، طبيعة التداعيات المرتبطة بالمفردات والتعبيرات. ولهذا أقول ان معرفة لغة أجنبية يثري التجربة الابداعية للكاتب.


* تبعا لانفتاحك على ثقافات متنوعة ما هو أثر هذه الثقافات عليك


 وماذا يعني لك هذا الانفنتاح؟


– يعني انني أستطيع قراءة أدب هذه البلدان بلغتها، وذلك أكثر متعة وفائدة من قراءة النصوص أو الأشعار المترجمة، بالاضافة الى تأثير ذلك على أدوات التعبير اللغوي لدي.


* رواية “حجارة الألم” تدخل فيها السيرية الذاتية إلى جانب الاحداث اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني الان من خلال فريق منظمة دولية


 لماذا هذا التداخل بين السيرة والحدث الآني؟


* من أجل تقريب الحدث الى القارئ الأوروبي تحديدا، فهي كتبت أصلا باللغة المجرية، وينتظر أن تصدر بلغات أوروبية أخرى. القارئ الأوروبي يجهل العالم الذي تصوره الرواية، ولا يعرفه الا من خلال نشرات اخبارية مشوشة وتختلط فيها الأمور بحيث تفقده اهتمامه. حين يتعرف القارئ الى أشخاص من لحم ودم تختلف نظرته، خاصة اذا أحس صدق التصوير، وذلك من خلال استخدام شخصيات وأحداث واقعية لتصوير جانب الحياة الذي يريد الكاتب ابرازه.


* بالاضافة إلى كتابتك للرواية والقصة والشعر فانت ناقد، هل يحضر الناقد لديك في لحظة الابداع ؟ وكيف تتعامل مع نصك الابداعي بعد الانتهاء منه؟


– لا أستطيع التخلص من تأثير وعيي النقدي على كتاباتي، فأنا عادة أترك مادة الكتابة تختمر في داخلي فترة طويلة، ثم أكتبها خلال فترة قصيرة جدا، ولكني لا أدفع بها الى المطبعة الا بعد عدة قراءات لي ولاصدقائي من النقاد.


* عملك محرر في اذاعة “بي بي سي” وفي تحرير الموقع الاخباري


 هل يجعلك مطلا اكثر على الحدث السياسي؟ وإلى اي مدى اثر فيك هذا العمل وكم تأثرت فيه ؟


– لا أستطيع الفصل بين عملي في الاعلام ونشاطي الأدبي، فأنا كثيرا ما أكتب على موقعنا الاخباري مقالات ذات علاقة بحدث سياسي، ولكن صياغتها تختلف عن المقال السياسي بل هي ربما جنس هجين بين الأدب والاعلام.


* كفلسطيني يعيش في الشتات كيف ترى المشهد الروائي الفلسطيني في الخارج؟


– أتابع النشاطات الأدبية الفلسطينية عن كثب.هناك تجارب أعتز بها لروائيين فلسطينيين، وهناك من وقعوا أسرى الأيديولوجيا، وربما كان لاصرار القارئ العربي أو الفلسطيني الذي لا يريد افساح مجال أمام الجوانب الانسانية المحضة لحياته، بل يصر على أن ينفرد الجانب السياسي والأيديولوجي باهتمام الكتاب أثر غير ايجابي على العملية الابداعية للكتاب الفلسطينيين. كثير من الكتاب والشعراء يشكون بل يعانون من هذا، فالابداع لا يمكن أن يقيد، والكاتب يتطور باستمرار، وتجربته الابداعية تزداد نضوجا مع مرور الزمن، وبالتالي يتطلب منه أساليب جديدة للتعبير قد لا يجدها القارئ مناسبة لمفهومه لدور الأدب.


* اخيرا ما هي مشاريعك المستقبلية ؟


– هناك رواية جديدة ستصدر قريبا باللغة المجرية بعنوان “جنين 2002” ومجموعة قصصية بعنوان “حنين الى زمن الحلم” هي الان في مراحلها النهائية وستصدر باللغة العربية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock