ترجمات

حان الوقت لأن تأخذ إسرائيل حركة المقاطعة على محمل الجد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

روني أوليسكر* – (ريل كلير وورلد) 6/7/2020

بعد خمسة أيام من مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار القاتلة على إياد الحلاق، وهو فلسطيني غير مسلح يبلغ من العمر 32 عاماً، في القدس. ولم تفلح حفنة من المقالات والاحتجاجات الغاضبة رداً على الحادثة في مجرد الاقتراب من مستوى الدعم العالمي الذي اجتذبته حركة “حياة السود تهم”.
كان استدعاء فلسطين في مسيرات حركة “حياة السود تهم” أكثر شيوعاً عندما ظهرت الحركة أول الأمر. أما هذه المرة، فظل ذلك مقتصراً حتى الآن على الدوائر الفكرية. ومع ذلك، فإن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، التي كان لها تأثير اقتصادي أو دبلوماسي محدود في السنوات الخمس عشرة الأولى من دعوتها إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وأكاديمية على إسرائيل، قد تصبح الآن في نهاية المطاف في وضع مشابه لحركة “حياة السود تهم” من حيث الجاذبية والتأثير.
لطالما ربط النشطاء منذ فترة طويلة بين القمع الذي يتعرض له السود في الولايات المتحدة وذلك الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين. وفي بعض الأحيان، انزلق هذا الربط إلى مناطق اللاسامية، حيث تم إلقاء اللوم على اليهود عن الأمراض المجتمعية في أجزاء أخرى من العالم. وكان هذا هو واقع الحال في الأسبوع الماضي، عندما أعادت السياسية من حزب العمال البريطاني، ريبيكا لونج بيلي، نشر ادعاء غير مدعوم بأن شرطة مينيسوتا تعلمت تقنية الخنق التي قتلت فلويد من خلال التدريب مع القوات الإسرائيلية. لكن رفض حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات بأكملها على أنها معاداة للسامية هو من نوع من محاربة طواحين الهواء والمغالطة البهلوانية.
لقد تعاملت إسرائيل لبعض الوقت مع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات باعتبارها تهديدًا للأمن القومي. واتخذت إجراءات عدوانية في محاولة لإضعاف الحركة وإعاقة نجاحها. وجلبت استجابتها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، والتي تميزت بمحاولات خفية وصريحة للحد من حرية التعبير، اتهامات لها بعدم الليبرالية. ويتعارض مثل هذا النهج مع نظام القيم الذي يدفع المواطنين إلى التظاهر في الشوارع اليوم، والذين يجب على إسرائيل أن تكسب قلوبهم وعقولهم إذا كانت تأمل في مكافحة حركة المقاطعة بشكل فعال غدًا.
في العام 2018، وجد مركز بيو للأبحاث أن عدد الديمقراطيين الليبراليين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين يقترب من ضعف أولئك الذين يتعاطفون مع إسرائيل، ومنذ العام 2001، انخفضت نسبة الديمقراطيين الليبراليين الذين يتعاطفون مع إسرائيل من 48 بالمائة في العام 2001 إلى 19 بالمائة في العام 2018. بل إن ليبراليين أصغر سناً وأكثر تنوعاً -أولئك الذين يشاركون في المسيرات والاحتجاجات الجارية اليوم لدعم حركة “حياة السود تهم- هم أقل تعاطفا مع إسرائيل من الأجيال السابقة.
لقد تمكنت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من اختراق المعاقل التي كانت موالية لإسرائيل سابقاً في السياسة الأميركية. ويشمل أعضاء الكونغرس المنتخبون حديثًا الذين يدعمون حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات كلاً من النائبات الديمقراطيات رشيدة طليب من ميشيغان، وإلهان عمر من مينيسوتا، وألكسندرا أوكاسيو كورتيز من نيويورك.
وفي المقابل، خسر الديمقراطي والمؤيد المتحمس لإسرائيل منذ وقت طويل، إليوت إنجل، الانتخابات الأولية للمقاطعة 16 في نيويورك أمام مدير المدرسة التقدمي جمال بومان. وأعرب بومان عن دعمه لتكييف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل اعتماداً على مدى حماية الأخيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني.
والآن، تشكل خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية مع حرمان الفلسطينيين من المواطنة نقطة اشتعال لمزيد من الاحتجاجات الأكثر قوة. وقد نظمت منظمات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات مظاهرات عبر الولايات المتحدة ضد إسرائيل. ووقع بيرني ساندرز على رسالة أوكاسيو-كورتيز التي تهدد بقطع المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل إذا مضت الأخيرة في خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية. وليس الليبراليون الأميركيون وحدهم هم الذين يعارضون خطة الضم بشدة، فقد هدد الاتحاد الأوروبي أيضاً بمعاقبة إسرائيل بسبب هذه القضية.
حاليًا، تحظر 29 ولاية أميركية الأنشطة التي تتعلق بمقاطعة إسرائيل، لكن ذلك قد يتغير. الآن، يدرك الشباب الأميركيون، وخاصة الكوادر التقدمية المتزايدة في الحزب الديمقراطي، تمامًا أوجه التشابه بين حركتي “حياة السود تهم” و”حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات”، وينبغي أن يشكل ذلك دعوة لإسرائيل لإعادة حساباتها.
بالنظر إلى الغضب الدولي من الاضطهاد الذي تتعرض له الأقليات في الولايات المتحدة، يمكن أن يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يصل الضجيج من أجل المساواة الفلسطينية إلى نقطة تحول مماثلة لما وصلته حركة “حياة السود تهم”، وسيكون من الخطأ الجسيم أن يستهين المسؤولون الإسرائيليون بهذا الاحتمال بينما يضغطون للمضي قدماً بخطط الضم -وهي خطط يمكن اعتبارها تعديًا آخر على حقوق الإنسان السيئة أصلاً في حالة الفلسطينيين.
بدلاً من مناقشة مقدار الضم الذي سيطال الأراضي الفلسطينية، حان الوقت لأن يستعد الإسرائيليون للحظة “حياة السود تهم” الخاصة بهم، والتي قد تأتي في شكل حملة مقاطعة وسحب استثمارات موحدة، منسقة وفعالة ضدهم.

*أستاذ الحوكمة المشارك في جامعة سانت لورانس، وأستاذ منتسب في جامعة حيفا.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: It’s Time for Israel to Take the BDS Movement Seriously

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock