;
صحافة عبرية

حان الوقت لتقديم بادرة حسن نية بشأن مسافر يطا

هآرتس

يهوديت كرب

في الجلسة التي عقدت في 12/7/1981 للجنة الاستيطان التي تضم الحكومة والهستدروت الصهيونية العالمية، كان على جدول اعمالها، ضمن امور اخرى، اقامة المستوطنة اليهودية نطاف وموضوع مناطق التدريب. اللجنة قررت المصادقة على اقامة المستوطنة والغاء الاعلان عن منطقة تدريب هناك من اجل التمكين من اقامتها.
الوزير اريئيل شارون في حينه، رئيس اللجنة، قال لمندوب رئيس الاركان: “نحن نريد عرض مناطق تدريب اخرى في الحدود التي تقع على سفوح جبل الخليل وصحراء الضفة، ازاء الظاهرة التي شرحتها في السابق وهي تمدد عرب الجبل نحو الصحراء. توجد لنا بالتأكيد مصلحة في توسيع المناطق هناك، ويمكن أن تكون لنا هناك مناطق تدريب كثيرة. وتوجد لنا مصلحة في أن تكون في هذا المكان”. اللجنة قررت “القاء على مساعد وزير الزراعة لشؤون الاستيطان… مهمة التحدث مع الجهات ذات العلاقة في هذا الامر في الجيش الاسرائيلي حسب الخطوط والنوايا التي وجدت تعبيرها اثناء النقاش في جلسة اللجنة”.
في العام 1982 اعلنت الدولة عن منطقة التدريب 918 لغرض تدريب الجيش في منطقة مسافر يطا في جنوب جبل الخليل. ايضا بدون القفز عن الاحتياجات العسكرية لمناطق تدريب، فانه إزاء تقارب الأوقات بين قرار اللجنة والاعلان يصعب تجاهل السياق المحتمل بين الاعلان وبين الهدف المعلن لمنع تمدد العرب على ظهر الجبل نحو الصحراء. في منطقة التدريبات توجد الآن ثماني قرى يعيش فيها نحو 1000 نسمة. هذا تجمع للرعاة الذين يعيشون في بيوت ثابتة وتوجد ضدها اوامر هدم، وهي بيوت مرتجلة، خيام ومغائر.
على إعلان منطقة التدريب يدور منذ عشرات السنين خلاف قضائي في اعقاب التماسات قدمها السكان للمحكمة العليا. خلال سنوات كانت هناك محاولة للجسر ولكنها لم تنجح. في كل هذه السنوات فان السكان يعيشون في هذه المنطقة بفضل اوامر مؤقتة اصدرتها المحكمة. في 16/11/1999 قام الجيش باخلاء بالقوة، بسبب “سكن غير قانوني في منطقة تدريب”، نحو 700 شخص وهدم بيوت وآبار مياه وصادر ممتلكات. في 2/2/2016، في اعقاب فشل عملية الجسر تم هدم بيوت في قريتين كان يسكن فيها عشرات الاشخاص. في نفس الوقت وافق وزير الدفاع في حينه في 2012 على استثناء من حدود منطقة التدريب اربع قرى، وسمح بوجود بيوت دائمة فيها.
في 4/5/2022 تم البت في القضية: الالتماسات رفضت، وقيل إنه لا يوجد أي عيب في الاعلان عن منطقة التدريب. ونتيجة لذلك فانه يمكن قانونيا الاخلاء القسري للاشخاص الذين يعيشون هناك من بيوتهم ومن اراضيهم. من أنا كي أناقش صحة الاجراءات والقرارات القانونية التي توجد في قرار الحكم. لذلك تم تقديم طلب لعقد جلسة اخرى، وهي بانتظار قرار رئيس المحكمة العليا. أنا لم آت للتحدث هنا في القانون، بل لطرح اسباب اخلاقية وضميرية وأن اصرخ مطالبا بالحياة. من خلف مبادئ القانون واحتياجات الدولة يعيش اشخاص الذين اصبحوا مكشوفين وكل مصيرهم كبشر محدد بحقيقة كونهم غزاة بصورة غير قانونية لمناطق تم الاعلان عنها بشكل قانوني مناطق تدريب. ولكن خلف عباءة الغزاة التي القاها غرباء عليهم يعيش ويتنفس رجال ونساء وشيوخ واطفال. اشخاص من لحم ودم، يعتاشون ويحتفلون ويقيمون الحداد ويتزوجون وينجبون، واولادهم يذهبون الى المدرسة في المكان الذي يسمونه بيتهم. خلف سيادة القانون هم يختفون كبشر وكأنهم غير موجودين، وكأنهم تبخروا في مواجهة الاحتياجات الامنية العليا لدولة اسرائيل، وحياتهم اليومية مرتبطة بخوف دائم من المصيبة التي يمكن أن تنزل عليهم.
فوق رؤوسهم تحلق مثل غيمة سوداء قوة الاعلان عن مناطق التدريب في المناطق المحتلة في توجه لمنع الاستيطان الفلسطيني، بغطاء أو بالاعتماد حقا على الاحتياجات الامنية. سواء كان السكان قد عاشوا هناك في زمن الاعلان أم لا، فانه لا خلاف بأنهم الآن ومنذ عشرات السنين هم موجودون هنا مع الاولاد والشيوخ ويتحملون نير كسب الرزق وثقافتهم وفقرهم وكرامتهم الانسانية. هم هنا، يخضعون لتدريبات بالنار الحية التي تطلق فوق رؤوسهم، ويخضعون لتدمير ممتلكاتهم في اعقاب تدريبات الجيش. اولادهم يتم احتجازهم من قبل الجيش بفضل القانون وهم في الطريق الى المدرسة التي سيتم هدمها في القريب، المعلمون محظور عليهم الوصول بالسيارة الى المدرسة، وسيارات العاملين الاجتماعيين تتم مصادرتها، كل ذلك باسم الحاجة الى التمكين من اجراء التدريبات بالنيران في المنطقة التي اختاروا العيش فيها.
الآن ايضا، خاصة عندما يتبين أن الدولة على حق قانونيا، وبالنظر الى عشرات السنين من الاقامة في اراضي مجمع الرعاة فان السؤال الذي يطرح نفسه هو ألم يحن الوقت للاشفاق على اطفال الروضة واولاد المدرسة وعلى الكبار ايضا، والسماح لهم باستبدال عباءة الغزاة بعباءة الرعاة التي تليق بهم؟. مثلما قررت الدولة في 1981، أن تخرج من منطقة النيران اراضي المستوطنة نطاف من اجل السماح بالعيش فيها، ومثلما وافقت الدولة قبل عقد على استثناء اربع قرى من سريان أمر منطقة التدريب 918 والسماح للسكان بالسكن فيها، ولم يتضرر أمن الدولة بسبب ذلك، ألا يمكن الآن ايضا، كبادرة حسن نية انسانية، السماح للفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة بمواصلة العيش فيها بهدوء واستثناؤهم من سريان منطقة التدريب، كبادرة حسن نية لاشخاص اقوياء؟. وكما قال الشاعر يهودا عميحاي: “ألا نعطيهم نحن ايضا آخر ما لدينا من اموال النعمة من اجل أن تحمينا سعادتهم الآن وفي الآخرة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock