صحافة عبرية

حان الوقت لمحادثات سرية مع إيران

هآرتس

بقلم: نوح شمير

المقال الذي نشر هنا في بداية شهر تموز (يوليو) تحت عنوان “الذرة الايرانية لا تشكل أي تهديد وجودي لإسرائيل” (“هآرتس”، 9/7)، حاولت الاقناع بأن ادعاء اسرائيل الرئيسي بأن الذرة الايرانية تشكل تهديدا وجوديا لها، الامر الذي يبرر أي نشاط ضدها، بما في ذلك محاولة لتدمير المشروع، لا اساس له. ميزان الرعب النووي الذي يقول إنه يوجد لإسرائيل (حسب مصادر اجنبية، بما في ذلك ايرانية)، نحو 200 رأس نووي متفجر، منها 100 قنبلة هيدروجينية، ينكر كل احتمالية معقولة بأن تحاول ايران أن تلقي علينا قنبلة نووية لأن هذا سيؤدي الى تدميرها المادي.
صحيح أن ايران تقاد من قبل مجموعة متعصبين متدينين لديهم طموحات للتوسع واقامة امبراطورية اسلامية في الشرق الاوسط. ولكن زعماء ايران هم ايضا منطقيون، يعرفون حدود امكانياتهم. هذا الفهم تم التعبير عنه من خلال سلوكهم في اوضاع الازمة واثناء مفاوضاتهم مع الغرب. التدمير الذاتي لم يؤخذ في الحسبان من ناحيتهم.
بناء على ذلك، عندما يتم اسقاط الذريعة الاساسية التي تبرر الحاجة الى تحرك فاعل ضد المشروع النووي الايراني من اجل ازالة تهديد وجودي، يجب فحص الضرر مقابل الفائدة التي يسببها هذا التحرك. ايران نووية تشكل خطر على كل المنطقة، بشكل خاص على الدول التي يوجد لها احتكاك دائم معها مثل دول الخليج العربي وعلى المدى البعيد اسرائيل ايضا، ومظلة نووية ستعطي الحماية لنشاطها من اجل تجسيد برنامج توسعها. لذلك، يوجد مبرر لمواصلة معارضة حصولها على الذرة. ولكن الهجمات المنسوبة لاسرائيل مثل تصفية علماء الذرة وقصف اجهزة الطرد المركزي، صحيح أنها تعيق بدرجة معينة البرنامج ولكنها لا تقضي عليه.
من جهة اخرى، يصعب توقع أن ايران ستقف مكتوفة الايدي ازاء هذه الهجمات والاهانة والاحراج الذي يلحق بها من نشر هذه الاعمال من قبل اسرائيل والتبجح بها. هي حقا بنت مسار تقليدي خطير جدا ضد اسرائيل، مخزون الصواريخ الضخم لدى حزب الله واقتراب المليشيات المؤيدة لإيران من حدودها. هذا المخزون من الصواريخ هو حقا تهديد وجودي لا يقل عن تهديد القنبلة النووية، لا سيما اذا بادرت ايران الى توجيه الضربة الاستباقية بواسطة حزب الله. يوجد نقاش حول الى أي درجة هذه المنظمة مستقلة في اتخاذ القرارات حول الهجوم. ولكن من المؤكد أن ايران لم تكن لتستثمر المليارات في مشروع الصواريخ وفي جهود تطويرها لتصبح صواريخ دقيقة، اضافة الى تلقي الضربات من اسرائيل وازمة اقتصادية صعبة بسبب العقوبات الاميركية، اذا لم تكن لها سيطرة مهمة في تحديد الاهداف.
في المقال الذي نشره في شهر شباط (فبراير) الماضي، اشار عاموس يادلين الى الاختلاف في المفاهيم بين اميركا واسرائيل حول مسألة ماذا يمكن أن يكون رد ايران على هجوم لإسرائيل في محاولة لتدمير مشروعها النووي. الرؤية السائدة في واشنطن هي أن هجوم عسكري سيؤدي الى حرب. اسرائيل، كتب يادلين، “تعتقد أن تدمير عسكري للمشروع النووي كمخرج اخير لن يؤدي الى حرب”. الفرق بين المفهومين حاسم. جميعنا نتذكر المفهوم الذي كان سائدا عشية حرب يوم الغفران وهو أن الدول العربية لن تهاجم بسبب تفوق اسرائيل العسكري. وماذا اذا كان المفهوم الحالي خاطيء هو ايضا، وفي اعقاب هجوم اسرائيلي سينطلق من توازن (حسب رأي ايران) أو حتى تهديد بهجوم كهذا، حزب الله سيهاجم؟. لا يوجد أي شيء في حرب منخفضة الحدة التي تجري بالاساس بمبادرة من اسرائيل ضد ايران، والتي تبرر المجازفة بمستوى سيؤدي الى اشتعال شامل بسبب الخطأ. المصلحة الاسرائيلية على المدى المنظور هي اطفاء النيران واخراج الصواعق من القنبلة الموقوتة. لذلك، يجب الشروع في حوار سري مع ايران لهذا الغرض. لقد ثبت في السابق أن الايرانيين براغماتيين جدا وهم مستعدون للحوار والتعاون مع الشيطان الاكبر (الاتفاقات النووية) ومع الشيطان الاصغر (صفقة ايران – كونتراس)، عندما يكون هذا مناسب لأهدافهم. لذلك، من الارجح أن يكون بالامكان التعاون في خفض اللهب، مصلحة الطرفان (وقف تسليح حزب الله واقتراب المليشيات من حدود اسرائيل، مقابل وقف هجمات اسرائيل على اهداف ايرانية)، اسرائيل تستطيع التمسك حتى بعد اتفاق كهذا بمعارضتها للنووي الايراني بالتعاون مع الاميركيين، مثل دول المنطقة الاخرى التي تهددها.
في الوضع الحالي ايران تجر ارجلها عائدة الى الاتفاق النووي، وهي في نفس الوقت “تركض” نحو وضع نفسها كدولة حافة نووية، وهي تصعد الحرب بضربها الذي تسبب بقتلى لسفينة بملكية جزئية اسرائيلية (“هآرتس”، 31/7). يتوقع أن يأتي رد اسرائيلي قاس على ذلك. وحسب ما نشر حول مطالبة جهاز الامن بـ23 مليار شيكل من اجل تحسين قدرات الهجوم على المشروع النووي الايراني، توجد اشارة الى استعداد لهجوم شامل. باستثناء غباء الاعلام، من سيحذرنا دائما من عدم ارتكاب خطأ حاسم سيؤدي الى اشتعال؟ هذا يجب منعه بأي ثمن. حتى لو كانت حرب لبنان ثالثة هي أمر لا مناص منه على المدى البعيد فانه يجب على اسرائيل استغلال الوقت الى حين اندلاعها من اجل بناء دفاع ليزر من الصواريخ اضافة الى القبة الحديدية التي لن تكون كافية في حالة هجوم مفاجئ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock