أفكار ومواقف

حتى لا نعود لانتكاسة جديدة

محبطة لا شك العودة إلى المربع الأول في مواجهتنا الوطنية مع وباء كورونا، وإعادة تسجيل عشرات الإصابات بالفيروس خلال يومين بعد نفاذه من الحدود عبر سائق شاحنة مستهتر كشف أول ما كشف عن ثغرات رئيسية في حائط الصد المفترض وجوده بإجراءات حكومية مشددة في التعامل مع أهم مصدر لنشر العدوى وهو المراكز الحدودية.
رغم أن مركز حدود العمري تبين ومنذ عدة أسابيع أنه مصدر أساسي ونشط لنقل العدوى عبر حركة عشرات سائقي الشاحنات فإن الواضح أن الإجراءات الحكومية الاحترازية شابها القصور والتقصير في ضبط حركة الفيروس عبر هذا المعبر الحيوي، ما فتح ثغرة رئيسية لتسلل هذا الوباء إلى عدة بؤر محلية، أطاحت من جهة بما تحقق من إنجاز على صعيد محاصرة انتشار الوباء وطنيا وأيضا اضطرت من جهة أخرى إلى بذل جهود مضاعفة ومكلفة بملاحقة ورصد مئات المخالطين وعلاج العشرات ممن ثبتت إصابتهم، ناهيك عن تأخير حالة التعافي العامة في البلد كله.
لا يمكن الرهان على وعي والتزام كل الناس، خاصة في مواجهة خطر محدق بالجميع لكنه لا يرى بالعين المجردة وفي ظل مجتمعات يتباين فيها الوعي والثقافة بين أفرادها لذلك جاءت القوانين والأنظمة والإجراءات الوقائية الرسمية لتضبط هذا الالتزام. ومهما تقدمت المجتمعات وتطورت في سلم الحضارة والوعي فلا يمكن الركون على ذلك ولا يعفي ذلك الحكومات من القيام بدورها بل ومحاسبتها على التقصير والإهمال إن هي اعتمدت فقط على الوعي العام بما تواجهه المجتمعات من أخطار كما في حالة الجائحة الحالية.
لو كانت حالة سائق الشاحنة الأخير حصلت في بلد من البلاد التي ينتشر فيها وباء كورونا بصورة كبيرة أو متوسطة كما في بعض دول الخليج او ايران أو الولايات المتحدة أو دول أوروبية فلربما لم يتوقف عندها أحد في ظل الانتشار الكبير للحالات وصعوبة التدقيق في كل حالة، أما في الحالة الأردنية فمن الطبيعي أن تأخذ كل هذا الاهتمام وأن تثير كل هذا القلق والإحباط لأن الوباء كان في حالة انحسار ولأنها جاءت بعد عدة أيام من تسجيل صفر حالات، ولأن الخطر جاء من مصدر معروف هو معبر حدودي كان يفترض أن يكون محط تشديد وإجراءات احترازية قصوى.
وللمقارنة، فيمكن الإشارة إلى النجاح الكبير في تعامل الحكومة مع قضية الطلاب العائدين من الخارج، حيث لم يترك الأمر للوعي والالتزام الفردي، بل نظمت العملية بإجراءات مشددة ومنظمة تبعث على الفخر، فيما تبين أن التعامل الحكومي مع معبر العمري الحدودي شابه التخبط والتقصير ولم تضبط فيه عمليات التدقيق والاستقصاء والحجر بصورة جيدة، ما أدى بنا إلى الانتكاسة الأخيرة وما قبلها أيضا.
نعرف أن هذا المعبر وغيره من معابر حدودية ومائية هي معابر حيوية للاقتصاد الأردني ولا يمكن الاستغناء شعن تشغيلها وديمومة عملها حتى في هذه الظروف الطارئة، لكن ذلك لا يعني التقصير والإهمال في ضبطها وتشديد الرقابة الصحية على العاملين فيها وعبرها لئلا تنتكس كل الجهود الوطنية في مواجهة هذا الوباء.
الحلول لهذه القضية باتت واضحة لكن المطلوب تسريعها وعدم التهاون في تطبيقها، فالحجر للسائقين وتجهيز أماكن الحجر لا تهاون فيه، وننتظر تسريع استخدام الإسوارة الإلكترونية للمشتبه بحملهم العدوى من محجورين منزليا بعد انتهاء فترة الحجر الرسمي، وقد يكون الأهم من كل ذلك في حالة سائقي الشاحنات هو اعتماد نظام التحميل والتنزيل في المعبر الحدودي أو ما يسمى بنظام (back to back) إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا وننتهي من خطر الوباء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock