ثقافة

حجازي يستعيد رومانسية الشعر وينشد المراثي

في امسية اقيمت بتنسيق بين امانة عمان والتلفزيون الاردني


      محمد جميل خضر




 عمان – من “سلة ليمون” التي اداها غناء اللبناني احمد قعبور عن طفل يدور تحت شعاع الشمس “عشرون بقرش, بالقرش الواحد عشرين الا احد يريدك يا ليمون” استهل الشاعر المصري احمد عبد المعطي حجازي امسيته الشعرية اول من امس في مركز الحسين الثقافي،التي اقيمت بتنسيق بين امانة عمان والتلفزيون الاردني ،حيث حل حجازي بعد الامسية ضيفاً على برنامج “الديوان” من اعداد وتقديم حيدر محمود.



ومن غنائية “سلة ليمون” ورؤاها الانسانية الشفيفة انتقل حجازي الى سردية “دفاع عن الكلمة” ذات الجمل الشعرية المتنوعة في طولها والواضحة في وجهتها, فالقصيدة المكتوبة في العام 1957، كما اوضح حجازي قبل قراءتها، تمثل دفاعاً عن موقف الناقد الوفدي الطليعي- كما وصفه- محمد مندور الذي اغضب الكاتب يوسف السباعي بنقده لبعض اعماله, وهو الغضب الذي مارسه السباعي- حسب حجازي- بعقلية الضابط وليس بعقلية الاديب. وفيها يخوض صاحب “مدينة بلا قلب” صراعاً ضد الاستبداد بفرس يراوح مكانه وسيف بتار: “فرسي لا يكبر وحسامي قاطع وانا الج الحلبة مختالاً.. الج الحلبة اثني عطفي.. اتلاعب بالسيف.. لا ارتجف امام الفرسان ..انا اصغر فرسان الكلمة لكني سوف ازاحم من علمني لعب السيف.. من علمني تلوين الحرف”



 والى “الاستاذ العقاد” كانت وجهة قصيدته الثالثة في الامسية التي قدمه فيها مدير النشاط الثقافي في امانة عمان عبد الله رضوان وتابعها زهاء 40 شخصاً, واختار حجازي لقصيدة هجاء الكاتب المصري المعروف عباس محمود العقاد النوع العمودي رغبة في اظهار قدراته الشعرية حيث كتبت القصيدة في الفترة التي تأجج فيها الصراع بين اصحاب دعوة التجديد ورواد قصيدة التفعيلة وبين الرافضين لهذا التجديد والمصرين على شكل القصيدة الكلاسيكية من صدر وعجز “من اي بحر عصي الريح تطلبه/ ان كنت تبكي عليه نحن نكتبه /اقول فيك هجائي وهو اوله /وانت اخر مهجو وانسيه”.



 ومثلت قصيدة “الموت في وهران” المكتوبة العام 1961 تحية للثوار الجزائريين الشبيهين بلهيب النار السائرين الى اتونها كما لو انهم يستقبلون الربيع “يحسبون الجمر زهراً”. وكان لـ “السجن” وتجربته التي نالت من كل ابناء جيله نصيب ،حيث قرأ في الامسية، التي نوع فيها بين القاء الشعر وبين سرد ملابسات قصائده ومناسباتها في احاديث مباشرة لحضور امسيته الذين انبأهم اقترابه من عتبة السبعين وتحديداً في شهر حزيران المقبل ،قرأ”لي ليلة فيه وكل جيلنا الشهيد عاش لياليه/ فالسجن باب ليس عنه من محيد والسجن ليس دائماً سوراً وباباً من حديد”.



 وحملت القصيدة السادسة في امسية صاحب “مدن الاخرين” عنوان “الموت فجأة” المتأملة تفاصيل الزائر المتوقع في اي لحظة “حملت رقم هاتفي واسمي وعنواني, حتى اذا سقطت فجأة تعرفتم علي وجاء اخواني” وفي القصيدة نفس رومانسي حزين.. “امي تلك المرأة الريفية الحزينة كيف تسير وحدها في تلك المدينة”
ومن نفس اجواء قصيدة الموت قرأ “مرثية لاعب السيرك” اتبعها ب¯”بروبادور” المعبرة عن هموم المبدع واشجانه داخل وحشة مدينته التي يحبها ولا تبادله دائماً هذا الحب بحب: “كان حبنا زنا، وكان طفلنا حرام، رأيت مصر في المنام ،لشد ما تغيرت ،وها انا ارحل عنك عائداً يوماً اليك، حينما يصب نهر النيل في بر الشآم” .



وختم صاحب ديوان “الشعر رفيقي” بناء على طلب الزميل تيسير نظمي بقصيدة “مرثية للعمر الجميل” المكتوبة نهاية ايلول 1971 في الذكرى السنوية الاولى لرحيل القائد العربي جمال عبد الناصر: “هنا اخر الارض لم يبق الا الفراق، سأسوي هنالك قبراً ،واجعل شاهده فرقة من لوائك ،ثم اقول سلاماً زمن الغزو مضى ،والرفاق ذهبوا ورجعنا يتامى” وادار الشاعر حيدر محمود في برنامج التلفزيون الاردني “الديوان” الذي بث مباشرة بعد حوالي ساعتين من انتهاء الامسية  الحوار بين حجازي وبين عدد من المتصلين بالبرنامج الذي اشتمل كذلك على مقتطفات من الامسية التي سبقته, وعلى قراءات حية للشاعر.


 تصوير: اليسون مونرو

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock