ترجمات

حجر “كورونا” الجديد في تركيا

تقرير خاص – (أحوال تركية) 28/4/2021

يواجه الاقتصاد في تركيا تحدياً جديداً يضاف إلى حزمة المشاكل السابقة التي يعانيها مع الإعلان عن حجر عام جديد لمواجهة تفشي فيروس كورونا. وفي الوقت نفسه، سوف تنعكس آثار هذا الإجراء على المجتمع التركي الذي ترك وحيداً من دون أي دعم حكومي لتخطي تداعيات الحجر العام.
قبل أيام، طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الشعب التركي البقاء في منازلهم لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا، إضافة إلى إغلاق العديد من الشركات والأعمال كجزء من إجراءات صارمة تتخذها الحكومة لمحاولة احتواء تفشي الفيروس.
لكنّ أردوغان لم يعلن عن حزمة تحفيز لتعويض الأثر الاقتصادي للقيود الجديدة التي نددت بها أحزاب المعارضة يوم الثلاثاء. ومع التضخم الذي شهدته تركيا والمكون من رقمين، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وتعرض الشركات للمتاعب، أصبح العديد من الأتراك يعانون الضائقة المالية، وفق ما أكده محمد جوزيل وزينب بيلجينسوي من وكالة “أسوشيتد برس”.
وقالت جوزدي أصلان، بائعة الصحف في إسطنبول، إنه سيكون من الصعب تجاوز هذا الإغلاق. وأضافت: “علينا أن نعمل لإحضار الطعام إلى منازلنا، فنحن نعيش في فترة كل شيء فيها باهظ الثمن… فليعنا الله”.
وكان أردوغان قد أعلن يوم الاثنين أن “الإغلاق الكامل” سيبدأ يوم الخميس ويستمر حتى 17 أيار (مايو). وسيُطلب من السكان البقاء في المنزل باستثناء الخروج للتسوق وشراء البقالة والاحتياجات الأساسية الأخرى، في حين لا يُسمح بالسفر بين المدن إلا بإذن، كما يُسمح للمطاعم بتوصيل الطعام فقط.
وسيتم إعفاء بعض الشركات والقطاعات من الإغلاق، بما في ذلك المصانع والزراعة والرعاية الصحية وسلسلة التوريد وشركات الخدمات اللوجستية، كما نشرت وزارة الداخلية التركية قائمة بأسماء الأشخاص المعفيين، ومنهم النواب، والعاملون في مجال الرعاية الصحية، والمسؤولون عن إنفاذ القانون وغيرهم، كما يُعفى السياح أيضًا من حظر التجول على مدار الساعة.
وقال باريز، زوج أصلان وشريكها في العمل، إن قرار الحكومة التركية جاء متأخراً، لكنه قرار صحيح، مضيفاً: “إنه قرار صعب للغاية بالنسبة لأصحاب الدكاكين والعاملين. لهذا، يجب على الدولة تقديم مساعدة كبيرة”.
وكان أردوغان قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عن تمديد مدفوعات العمل القصيرة للعمال المسجلين الذين خُفضت ساعات عملهم بسبب قيود الوباء. ودُفعت بعض المبالغ المالية في السابق للشركات الصغيرة.
وأعرب مدير متجر الأحذية، بورسين يلماز، عن أسفه، لأنه سيضطر مرة أخرى إلى إغلاق عمله. وقال إن متاجر قريبة عدة أغلقت نهائياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعد أن كانت مفتوحة منذ فترة طويلة. وقال يلماز: “علينا أن نغلق أبوابنا وننتظر ونرى ما سيحدث في النهاية”.
وقال أردوغان إن الحالات المؤكدة يوميًا يجب أن تنخفض بسرعة إلى أقل من 5.000 حتى تكون تركيا مستعدة عندما تبدأ العديد من الدول الأوروبية في إعادة فتح أبوابها. وأضاف الرئيس التركي: “بخلاف ذلك، ستتأثر كل المجالات بهذا القرار، من السياحة إلى التجارة إلى التعليم”. ومن المعروف أن تركيا تعتمد بشكل كبير على السياحة لجلب العملات الأجنبية.
في رد الفعل، انتقد نواب المعارضة الحكومة الثلاثاء، ودعا زعيم حزب المعارضة الرئيسي، كمال قليجدار أوغلو، أردوغان، إلى اقتراح حزمة مساعدات اجتماعية يكون من شأنها أن تساعد الشركات المغلقة والأشخاص الذين يعملون في الاقتصادات غير الرسمية في البلاد، كما حث على تعليق إجراءات إنفاذ الديون لبعض الوقت. وبينما وافق قليجدار أوغلو على ضرورة الإغلاق، قال: “يحتاج الناس إلى الطعام. إنهم بحاجة إلى العيش”.
ويقول تقرير الوكالة إن الحكومة وزّعت أطناناً من البصل والبطاطا هذا الشهر وسط ضجة كبيرة. ويرى الكثيرون أن هذا مثال واضح على مدى معاناة الأتراك من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والفقر.
كما نشر البنك الدولي تقريراً يوم الثلاثاء، أعلن فيه أن نسبة الفقر في تركيا ارتفعت من 10.2 في المائة في العام 2019 إلى 12.2 في المائة في العام 2020.
وفي غضون ذلك، حاول العديد من سكان إسطنبول مغادرة المدينة يوم الثلاثاء الماضي، حيث اكتظت محطات الحافلات والمطارات. وتوافد الناس أيضًا على المتاجر قبل الإغلاق، على الرغم من أن متاجر البقالة ستظل مفتوحة.
وبحسب وزارة الداخلية، يتعين أيضاً إغلاق المتاجر التي تبيع المشروبات الكحولية. وقد رد المستخدمون على “تويتر” بغضب تحت علامة التصنيف الأكثر شيوعًا: “لا تلمسوا كحولي”، قائلين إن حظر مبيعات الكحول كان تدخلاً من الحكومة المحافظة في الخصوصية وفرضًا للقيم الإسلامية في شهر رمضان.
وكانت الحكومة التركية قد قسمت البلد في آذار (مارس) إلى أربعة مستويات للمخاطر، ورفعت حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع، وسمحت بتناول الطعام في الأماكن المغلقة في العديد من المحافظات، فارتفعت الإصابات بفيروس كورونا مرة أخرى بعد فترة وجيزة، ما وضع معظم المدن التركية في فئة “شديدة الخطورة”.
وتقول الوكالة إن الحكومة تعرضت أيضًا لانتقادات في ذلك الوقت بسبب عقد مؤتمرات حزبية ضخمة وحضور مسؤولين جنازات مزدحمة، بينما ظلت العديد من الشركات مغلقة وكان بقية الشعب يطالبً بالحفاظ على عدد قليل من الحضور في الجنازات.
وفي مواجهة الأرقام القياسية لحالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، أعلن أردوغان في منتصف نيسان (أبريل) إغلاقًا جزئيًا خلال شهر رمضان، وأعاد فرض حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع، كما مدد ساعات حظر التجول المسائي، وأغلق المطاعم التي تستقبل الزبائن.
وبلغ متوسط الحالات المؤكدة حوالي 60 ألف حالة يوميًا خلال أسبوع الذروة هذا الشهر. وسجلت البلاد أعلى حصيلة يومية للوفيات في 21 نيسان (أبريل)، بعدد وصل إلى 362 شخصاً. وأظهرت أحدث إحصاءات وزارة الصحة يوم الاثنين تسجيل 37.312 حالة إصابة مؤكدة جديدة، و353 حالة وفاة، ليبلغ العدد الإجمالي للوفيات في تركيا بسبب الوباء 38.711 شخصاً.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock