منوعات

حديقة الصائم (18)

غرس ورودها محمد مصطفى ناصيف


عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية


قبسات من الهدي الرباني:


قال الله تعالى في كتابه الخالد: “فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ” (القصص: الآية 79).


تذكر آيات سابقة صفة قارون المتمثلة بالبغي والتطاول والاعراض عن النصح، والتعالي على العظة، والاصرار على الفساد والاغترار بالمال وغمط النعمة. وها هو يخرج على قومه في كامل زينته، وأحلى حلله، لتتهاوى أمام بريقها الخادع نفوس ضعفاء الايمان الذين يتمنون حظه، فلا يسألون بأي ثمن وبأي الوسائل حصل على عرض الدنيا الزائل هذا، ان كان مالاً أو منصباً أو جاهاً؛ كما أنهم لا ينظرون الى الطريق التي خاضها أو الوسيلة التي اتخذها. أما أهل الايمان فلا يغترون بهذا البريق الخادع والسراب الوهمي لأنهم يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.


قبسات من مشكاة النبوة:


عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ان من أحبكم  إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة احسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون المتفيقهون. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيقهين؟ قال: المتكبرون” (رواه الترمذي وقال حديث حسن).


قالوا عن القرآن الكريم الخالد:


ان من يستمع إلى كتاب الله الخالد أو يقرأه ويتأمل في آياته، لا بد أن تفتح أمامه الأبواب الى فضاء ايماني رحب، وأفق واسع تحصل به المعرفة، وتتجلى فيه عملية المنهج في هذا القرآن العظيم.


قالوا عن الصيام:


الصوم تزكية للنفوس المؤمنة الصادقة. وهو جهاد متصل بالانسان، يتعلم منه كيف يتحكم بشهواته، ورغباته، ومتطلباته، وكيف يتعود على الصبر، وضبط النفس، وتقييد اللسان، وكيف يبذل العطاء والاحسان.


الصوم فرصة ذهبية امام كل مسلم للتوبة والانابة، والطاعة والعبادة، والاقبال على الله، والاعراض عن الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدورالناس.


في محراب الدعاء:


رب اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك مطواعاً، اليك راغبا، اليك مخبتا، لك أواهاً منيباً، يا أكرم الأكرمين.


معرفة عقدية: من نواقض الاسلام


من استهزأ بشيء من دين الرسول أو بعض منه، أو ثوابه أو عقابه، فقد كفر. قال سبحانه وتعالى: “قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ” (التوبة: الآيتان 65 و66).


من دواعي تجديد وتعبئة الأمة في رمضان:


التعجيل بالمكافآت السريعة، اذ جاء في الحديث أنه: “اذا غدا الناس يوم العيد الى صلاتهم، وقفت الملائكة على الطرقات والشوارع تكتب كل غاد باسمه، حتى اذا دخل الامام طويت الصحف وجفت الأقلام، فاذا ما انتهت الصلاة نادوا عليهم هلموا لتقبضوا جوائزكم من رب غفور”.


من فوائد مدرسة الصيام: تغيير النفس


الصوم هو مدرسة التغيير للنفس، لأن طريق الاصلاح والتغيير تبدأ بالنفس، لقوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد: الآية 11).


وتغيير النفس هي الأصعب، فقد تمكن انسان القرن الحادي والعشرين أن يملك جميع ما حوله، لكنه فقد السيطرة على نفسه. والصوم من أهم مروضات هذه النفس.


آتاكم رمضان:


تدل هذه العبارة على استحباب التبشير برمضان. إذ كما يبشر الإنسان بالغائب العزيز الحبيب إلى نفسه، كذلك هذا الشهر الذي طال انتظاره لتكفير الذنوب التي أثقلت الكواهل، والنفوس والأرواح، فحان الوقت لتزال هذه الأغلال، وليرتفع هذا الضيق وهذا الكبت ببركة هذا الشهر الكريم، ولذلك حق لنا أن نبشر به ونفرح به.


فضل الصيام والسحور:


يمتنع المسلم في الصيام عن أمور أحلها الله عز وجل له، كالطعام والشراب وإتيان الزوجة. والحكمة من ذلك أن الله تبارك وتعالى يعلمنا كيف نتحكم بأنفسنا، وكيف نملك شهواتنا، ولا تملكنا، ولا تتحكم فينا، وبذلك يصبح الإنسان قوياً قادراً على ضبط نفسه الأمارة بالسوء، مستفيدا من ذلك السنة كاملة.


كي يكون الصيام نافعاً ومزكياً لنفس الصائم:


أن يكثر من الصدقة، وأن يكون أجود بالخير، وأبرّ بالأهل منه في غير رمضان.


حدث في مثل هذا اليوم من الشهر المبارك:


في اليوم الثامن عشر من السنة الحادية والعشرين من الهجرة المباركة كانت وفاة سيف الله المسلول خالد بن الوليد في مدينة حمص بسورية.


أحاديث ضعيفة مشتهرة في الصيام:


حديث “من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وان صامه” (حديث ضعيف)، علقه البخاري بصيغة التمريض، روي بالضعف. قال ابن حجر في “الفتح”: حصلت فيه على ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال ابن المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة.


من أخطاء بعض النساء في رمضان:


ذهاب بعض النساء الى المساجد لقضاء صلاة العشاء والتراويح متعطرات وفي كامل زينتهن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أيما امرأة تطيبت ثم خرجت الى المسجد، لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل” (رواه البيهقي). وقال عليه الصلاة والسلام ايضاً: “أيما امرأة استعطرت ثم خرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية” (رواه احمد وأبو داوود والترمذي). وطلب الرحمة والمغفرة لا ينال بمعصية.


عيادة الصائم:          


ذهب الإجماع الطبي إلى ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق (أي أن يكون المفحوص صائماً)، فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فانه يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.


من أبواب الخير في رمضان: الاجتهاد في العشر الأواخر   


كان رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله” (متفق عليه).


من أسباب الخشوع في الصلاة:      


الاتيان بالأذكار المسنونة الصحيحة الواردة ضمن الصلاة اثناء السجود وبعد الصلاة: مثل “سبحان الله” ثلاثاً وثلاثين، و”الحمد لله” ثلاثاً وثلاثين، و”الله أكبر” ثلاثاً وثلاثين، واكمال المائة بـ”لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”؛ فانها مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب، وما يحصل من بركة الصلاة.


الكذب على الطفل والتوجيه الاسلامي


روى أبو داود عن عبدالله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في بيتنا، فقالت: تعال أعطك. فقال لها رسول الله: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً. فقال لها رسول الله: إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة” (رواه الترمذي).


أقوال مختارة: دين العلم


“كان الصاحب بن عباد يملك في القرن العاشر الميلادي مجموعة من الكتب توازي ما تحتويه كل مكتبات أوروبا مجتمعة. وقد بلغ الاسلام في ذلك الوقت أوج حياته الثقافية، بحيث كنا نجد ما بين قرطبة وسمرقند علماء لا يحصيهم العد.


وأصبحت الفتوحات الاسلامية بمثابة نشاط فكري لا عهد للشرق بمثله من قبل، بحيث بات الناس في العالم كله، ابتداءً من الخليفة الى أقل المواطنين، طلبة للعلم، أو على الأقل من مناصريه، وكان الناس يسافرون للعمل عبر قارات ثلاث، ثم يعودون الى بلادهم وكأنهم نحل تشبع بالعسل” (نيكلسون).


قصة مثل: أبصر من زرقاء اليمامة


حدث أن غزا جيش “اليمامة” (وهي منطقة في الجزيرة العربية) متخفياً وراء جذوع الأشجار. وذات يوم صعدت “زرقاء اليمامة”، وكانت امرأة تبصر الأشياء من مسافات بعيدة لا يقدر أن يراها الناس، على سور الحصن، فرأت الأشجار تتحرك فتعجبت من ذلك بداية، ثم فطنت الى أنها خدعة. فحذرت من فورها قومها بما رأت فلم يصدقوها، حتى داهمهم الغزاة، واستولوا على ديارهم، فأصبح الناس يقولون “أبصر من زرقاء اليمامة”. وصارت هذه المقولة مثلاً يضرب بشدة الابصار.


فضل الأدب:


“اذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك، فإن الكرامة تزول بزوالهما، وليعجبك اذا أكرموك لدين أو أدب” (ابن المقفع).


إنها تذكرة:


جاء رجل إلى عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقال له: يا خير الناس، أو يا ابن خير الناس، فقال له ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلِكوه.


من محاسن الدين الإسلامي:


من عظمة الدين الإسلامي ومحاسنة أن أباح كل طيب نافع، كالحبوب والثمار ولحوم الحيوانات البحرية مطلقاً، والحيوانات البرية، ولم يمنع من هذا الا كل خبيث ضار على الدين أو العقل أو البدن أو المال. فما أباحه فهو من احسانه سبحانه، وما منعه ايضاً فإنه من احسانه سبحانه ومن محاسن دينه، فقد منعهم مما يضرهم ويؤذيهم ويسيء اليهم.


من أسماء الله تعالى: الرزاق جل جلاله


ومعناه أنه سبحانه المتكفل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها المادي والمعنوي. وهو سبحانه المتولي خلق الأرزاق، المتفضل بايصالها الى العباد، والمسبب لها الأسباب.


ورزق الله تعالى لعباده رزقان: رزق الأبدان بالأطعمة والأكسية ونحوها، ورزق الأرواح بالعلوم والمعارف والادراكات الصحيحة، والالهامات الصادقة. وهو أشرف الرازقين.


وقد ورد هذا الاسم الجليل مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى “إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين” (الذاريات: الآية 58).


مواقف سطرها التاريخ:


قال وهب بن منبه: إن ملكاً كان يحمل الناس على أكل لحم الخنزير، فأُتي بأفضل أهل زمانه ليأكله، ورق له الملك فوضع له جدياً مكانه ليأكله، فرفض العالم أن يأكل مع هذا، فأمر الملك بقتله، فقال له الشرطي: ما منعك أن تأكل منه وهو لحم جدي؟ قال: خفت أن يُفتن الناس بي، فإن أُكرهوا على أكل قالوا: قد أكله فلان العالم فيستنون بي، لأنهم لا يعلمون أنه لحم جدي، وأكون فتنة لهم، فَقُتل رحمه الله تعالى.


من الجامعة الرمضانية: كلية التميّز


خصّ الله سبحانه وتعالى هذا الشهر الفضيل عن غيره من الشهور، لتتميز أيضاً هذه الأمة الإسلامية بميزة عظيمة لم تكن لغيرها منذ أعلن الله إتمامها بقوله الخالد: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا” (المائدة: الآية 3).


والله أعلم حيث يجعل رسالته، فكانت أمة الإسلام تزكيته سبحانه فقال: “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (آل عمران: الآية 110).


وقد تميزت هذه الأمة عن سواها في رمضان بالسحور، فقال رسول البشرية ومعلمها الخير صلى الله عليه وسلم: “فصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر” (صحيح الجامع).


من التراث الاسلامي:


روى الأصمعي ان نصيب الشاعر دخل على يزيد بن عبدالملك ذات يوم، فأنشده قصيدة يمدحه فيها، فطرب لها يزيد واستحسنها. فقال له: أحسنت يا نصيب، سلني ما شئت. فقال نصيب: يدك يا أمير المؤمنين بالعطاء أبسط من لساني بالمسألة، فأمر به فملئ فمه جوهراً، فلم يزل به غنياً حتى مات.


همسات من دفتر الحكمة:


–     اختلاف الرأي… يجب أن لا يؤدي الى العداء.


–     الرأي الصائب… هو ثروة التفكير.


علامات لها معنى:


من علامة لطف الله بعبده… أن يسهل له العسير، ويرضيه باليسير، ويقرب له البعيد، ويجنبه من الآلام ما لا يستطيع تحمله.


كلمات لها معنى:


–     اثنان يهون عليهما كل شيء: عالم يعرف العواقب، وجاهل يجهل ما هو فيه.


–     لا شيء يخلصنا من المصائب… كالخير الذي نفعله.


تعريفات هادئة:


الحب: نبتة بيتية… تحتاج الى الري كل يوم، ومع ذلك فكثيراً ما تذبل من دون مبرر.


الحكمة: فن معرفة الاستغناء عن الآخرين.


من أمثال الشعوب في العالم:           


–     اذا كانت العصا في يدي… فإن الحق في فمي ايضاً      (مثل حبشي).


–     من يطلب الطاووس… فليحمل نفسه مشقة السفر الى الهندستان (مثل فارسي).


المرأة:


–     المرأة العظيمة هي التي تعلمك كيف تضحك… وأنت تبكي.


–     المرأة الصالحة: هي التي لا يتكلم عنها الرجال.


الحياة:


–     الحياة: تعطينا وتعطينا، ولكنها لا تقف عندنا كثيراً، فغيرنا ينتظر فرصته ايضاً.


–     الحياة: طمأنينة تخسرها عندما يتضعضع ايمانك أو تصاب بريبة وشك.


السعادة:


–     ان من أهم أسباب السعادة… أن تكون على وفاق مع ذاتك.


–     السعادة لا تكمن في جمع الثروة… بل بالاستمتاع بها.


حكمة حديقة اليوم:


الذي يغرس الأشواك… يصعب عليه اقتلاعها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock