صحافة عبرية

(حراس الغرور)

هآرتس

بقلم: ب. ميخائيل

7/4/2020

في البداية من الجدير التوضيح بأن كل ما سيتم قوله لاحقا، لا يتناول، لا سمح الله، تلك الطائفة التاريخية الصغيرة التي تسمى “ناطوري كارتا”، أي حراس المدينة. اعضاء هذه الطائفة، الذين ساروا على درب عمرام بلوي واهارون كتسنلبوغن ولايفيلا فايسفيش نوحام – عيدن، هم مناهضون للصهيونية لأسباب دينية. مع الدولة الصهيونية التي حسب رأيهم تعتبر خطيئة، يتعاملون بروح مقولة “لا أريد خيرك ولا أريد شرك”. هم يعملون من اجل كسب الرزق ويدفعون الضرائب، لكنهم غير مستعدين لأن يأخذوا من الدولة أي شيء، سواء مخصصات التأمين الوطني أو مخصصات المدارس الدينية أو رواتب لطلاب المدارس الدينية أو منحة الولادة أو مخصصات الشيخوخة. ربما يكون بالامكان مناقشة مواقفهم وأفعالهم، ولكن لا يمكن عدم احترام تصميمهم وعنادهم، ولا يوجد لديهم أي ذرة من النفاق.
في المقابل، هناك المتدينون الآخرون، الذين انضموا الى اللعبة السياسية. والذين يقضمون بقدر استطاعتهم من الاموال العامة. والذين يتاجرون بالقطيع الانتخابي من اجل الحصول على المزيد والمزيد من الاموال العامة. والذين يتعهدون البطالة ويعلمون الغرور ويشجعون الجهل والقطيعة عن التقدم لصالح التبعية والامتثال. هؤلاء الذين يعتبرون انفسهم فوق الشعب وافضل من الجميع، يحملون حق اصيل في فعل كل ما يخطر ببالهم. هؤلاء يناسبهم اسم ناطوري خارطا (حراس الغرور الطفيليين). وقد حدث بالضبط لناطوري خارطا ما تنبأ لهم به آباؤهم التاريخيون الذين رفضوا الانضمام الى ألاعيب الحكم المفسدة: اصبحوا مدمنين على العاب القوة وتصنيف العضلات والاباطيل السياسية للدعاية والدسائس وصفقات اعطني واعطيك. وصنعوا من توراتهم
فأس كي يحصلوا على المزيد من السلطة الانانية ومن الفطائر لايام السبت. من اليهودية أخذوا فقط الامور التافهة والاشياء الزائدة والغبية، حيث يصعب أن تثير تحمس الجمهور بأمور تلمودية وافكار دينية أو اقتباسات من الرمبام مثل مقولته “كل من يضع في ذهنه أن يدرس التوراة وألا تكون له مهنة وأن يعيش على الصدقة، يكون بذلك قد ارتكب خطيئة واستخف بالتوراة واطفأ نور الدين وفقد نصيبه من العالم القادم. ونهايته هي أنه سيكون من المخلوقات البائسة” (شرائع تلمود التوراة).
من الاسهل والاكثر نجاعة السير على اقوال هراء تثير الحماسة: التنكيل بالنساء والفصل بين الجنسين والمطالبة بـ “العفة” القبيحة وحروب غبية من اجل “ايذاء المشاعر” وحرمة “الطابع الديني” علنا والمعتقدات الباطلة والهراءات الاخرى.
ايضا العنصرية وكراهية الاجنبي والقومية المتطرفة استخدموها ناطوري خارطا لصالحهم. الشوفينية والاصولية تسيران جنبا الى جنب. وهذه ايضا نبوءة اخرى تحققت فيهم: المتدينون اصبحوا متدينون قوميون. القومية المتطرفة وخداع من يعيشون معنا وتسريع قدوم المسيح، وهي الامور التي كانت محظورة تماما الى ما قبل فترة قصيرة اصبحت وصايا مقدسة، تقريبا كبديل عن وصايا الرمبام الـ 613. مقولة “أنا اسافر في يوم السبت ولكنني أكره العرب” لم تعد نكتة، بل اصبحت مزاج مقبول.
حتى على مستوى تبرير العنف والاستخفاف المتغطرس بما يجب القيام به والتجاهل الممنهج للقانون، اصبحت توجد هوية اصولية – اصولية وطنية. في مناطق مثل بني براك وفي فلسطين مثل في القدس دائما يوجد اقلية ضئيلة من المتطرفين، تفعل اشياء بغيضة. والمتدينون القوميون يوجد لهم “شبيبة التلال” ولناطوري خارطا يوجد “شباب القبعات المنسوجة” وفقط القيادات دائما بريئة. هم حقا “ادانوا بشدة اعمال الاقلية المتطرفة”.
ناطوري خارطا ليست اختراع يهودي. كل دين مرتبط بثدي السلطة في الدولة ينبت من داخله “ناطوري خارطا” مثل هذه. هكذا كان في المسيحية وهكذا كان في الاسلام. اليهود استطاعوا التملص من هذا المصير المرفوض خلال آلاف السنين. ويبدو أنه حان دورهم الآن.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock