آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“حرب الكبتاجون” تتصاعد على الحدود

موفق كمال

عمان – مع عملية أمس على الواجهة الشمالية الشرقية مع عصابات المخدرات التي تتبع تكتيكات هجومية اكثر عدائية، بدأت المعطيات الميدانية تؤكد أن هناك “حربا”، تشتد أوزارها بين هذه العصابات والقوات المسلحة الاردنية، وتنبئ بمزيد من التصعيد.


وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أن المنطقة العسكرية الشرقية نفذت عملية نوعية على إحدى واجهاتها ضمن منطقة المسؤولية فجر أمس، أسفرت عن مقتل 4 مهربين وإصابة عدد منهم وفرار الآخرين إلى داخل العمق السوري.


وقالت إن العملية تأتي في إطار الخطة الأمنية التي تنفذها القيادة العامة للمحافظة على أمن واستقرار حدود المملكة، من خلال توظيفها لكافة العناصر البشرية والتكنولوجية المتطورة والقادرة على ضبط الحدود والسيطرة عليها.


وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، إن المراقبات الأمامية لقوات حرس الحدود وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات، رصدت مجموعة من الأشخاص قادمين من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، حاولوا اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة بإسناد من مجموعات مسلحة، حيث قامت آليات رد الفعل السريع بالتعامل مع هذه المجموعات من خلال تطبيق قواعد الاشتباك.


وبين المصدر أنه وبعد تكثيف عمليات البحث والتفتيش للمنطقة تم العثور على 637 الف حبة كبتاجون و(181) كف حشيش و(396) الف حبة ترامادول وسلاح كلاشنكوف، وتم تحويل المضبوطات إلى الجهات المختصة. وأكد المصدر أن القوات المسلحة الأردنية ستضرب بيد من حديد وستتعامل بكل قوة وحزم مع أي عملية تسلل أو محاولة تهريب، لحماية الحدود ومنع من تسول له نفسه العبث بالأمن الوطني الأردني.


في موازاة ذلك، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن” الجيش العربي الأردني نفذ كمينا، خلال محاولة المجموعة إدخال شحنة مخدرات إلى الجانب الأردني من بادية السويداء”.


وقال المرصد في تقريره إن من بين القتلى قائد المجموعة وهو من الشخصيات التي لها علاقات وطيدة بقياديين في “حزب الله” اللبناني ويترأس مجموعة محلية تعمل بتجارة المخدرات في المنطقة الجنوبية من سورية.


وأشار المرصد الى ميليشيات سورية مرتبطة بـ”حزب الله” صعدت خلال الآونة الأخيرة من عمليات نقل المواد المخدرة والمواد الأولية لصناعة حبوب الكبتاجون من لبنان إلى مناطق في القلمون بريف دمشق والقصير بريف حمص.


في هذا الصدد، يؤكد خبراء أن التصعيد الاخير على الواجهة الشمالية الشرقية بدأ يؤشر إلى “حرب” دائرة هناك، ويعزون ذلك إلى اغلاق السوق الخليجي امام عصابات تهريب المخدرات، فلم يعد امامها سوى الحدود البرية مع الأردن، وتوقع أن يقود الانسحاب الروسي من الجنوب السوري بسبب انشغال الاخيرة في حربها مع اوكرانيا إلى ان يملأ الايرانيون وتنظيماتهم ومليشياتهم الفراغ، ما يعنى ارتفاع عمليات التهريب المنظم.


ويطلق الخبراء على هذه الحرب بـ”حرب الكبتاجون”، التي تتصدى فيها القوات المسلحة منذ أكثر من عامين لعصابات المخدرات المدعومة من قوات غير منضبطة بالجيش السوري وأجهزته الامنية بالاضافة الى مليشيات شيعية واخرى تابعة لحزب الله اللبناني، دأبت على محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود الاردنية، لكن أوزارها اشتدت منذ مطلع العام الحالي.


ومنذ بداية العام وحتى فجر يوم أمس الاحد تمكنت قوات حرس الحدود على الواجهة الشمالية من قتل 34 مهربا في أربعة مواجهات مسلحة مع عصابات تهريب المخدرات كانت أبرزها في ليلة 27 كانون الثاني الماضي والتي انتهت المواجهة بمقتل 27 مهربا.


ومنذ بداية العام الحالي وحتى احباط عملية أمس، تم ضبط قرابة 20 مليون حبة كبتاجون مخدرة اضافة الى ما يزيد على نصف مليون كف من مادة الحشيش المخدر قادمة من سورية الى الاردن.


ومنذ تغيير القوات المسلحة الاردنية لقواعد الاشتباك العسكري على الواجهة الشمالية والشرقية مطلع العام الحالي إثر استشهاد النقيب محمد خضيرات، صار مهربو المخدرات أكثر عدائية، بحسب تصريحات صحفية الاسبوع الماضي أطلقها مدير مديرية أمن الحدود العميد احمد هاشم خليفات أثناء مقابلة مع الغد.


وقال مسؤول في القوات المسلحة لـ”الغد”، فضل عدم الكشف عن اسمه، إنه منذ أكثر من عامين والقوات المسلحة مشتبكة بحرب الكبتاجون، مبينا أن عصابات المخدرات بات لها تكتيك في عمليات التهريب وتحظى بدعم من قوات عسكرية وميليشيات في الجنوب السوري، كذلك فإنها تباشر بإطلاق النيران مستخدمة أسلحة فردية متطورة، الامر الذي بات حكما معه تغيير قواعد الاشتباك ضرورة لدعم القوات المسلحة في مواجهة الحرب التي تخوضها ضد عصابات المخدرات.


وأشار الى أن تطوير الاسلحة العسكرية واستخدام تقنيات رقابية متطورة في مواجهة عصابات التهريب، يؤكد ان هناك حربا على الواجهة الشمالية مع عصابات تهريب الكبتاجون المدعومة من قوات غير منضبطة من الجيش السوري.


ويقول العميد المتقاعد من مديرية الامن العام نايف الجالودي، إن تزايد عمليات التهريب او التسلل بشكل شبه يومي يؤكد ان القوات المسلحة أصبحت في حالة حرب مع عصابات الكبتتاجون، مشيرا الى ان تزايد عمليات تهريب المخدرات بالرغم من قوة الردع التي تنفذها قوات حرس الحدود في مواجهة عصابات المخدرات جاءت بعد قرار لعدد من دول الخليج بمنع الشاحنات السورية واللبنانية من دخول اراضيها كون هذه الشاحنات كانت تستغل في تهريب المخدرات الى دولها .


واضاف أمام إغلاق السوق الخليجي امام عصابات تهريب المخدرات التي تحظى برعاية ودعم من ميليشات شيعية او تابعة لحزب الله او تواطؤ من قوات بالجيش السوري في تهريبها للمخدرات، فلم يعد امامها سوى الحدود البرية مع الاردن، وبالتالي تهريبها الى الاراضي الأردنية وتخزينها ومن ثم إعادة تهريبها الى السعودية ودول الخليج.


وأضاف الجالودي انه قبل الازمة السورية عام 2011، هناك تهريب قائم للمخدرات من الاراضي السورية الى الأردن، ولكن بعد الازمة وتردي الاوضاع الاقتصادية والامنية، ونقص التمويل للمليشيات الشيعية والجماعات المسلحة، بدأت تبحث عن مصادر اخرى حتى لو كانت غير شرعية، من بينها تهريب المخدرات وتسخير امكانياتها المسلحة لدعم وتسهيل عمليات التهريب.


وقال إن القيادة العامة للقوات المسلحة تقوم بدورها وواجبها على أكمل وجه، مشيرا الى انه لا يوجد دولة في العالم قادرة على منع عمليات التهريب بشكل كلي بل الحد منه، مؤكدا أن القوات المسلحة استطاعت الحد من تهريب المخدرات بعد تغيير قواعد الاشتباك، وتحقيق ضربات موجعة لعصابات المخدرات.


وطالب الجالودي الدول المستهدفة والمستهلكة للمخدرات ان تتاكثف وتتعاون مع بعضها، حتى تتمكن من منع وصول المخدرات الى اراضيها.


ويشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القطاطشة إلى أن خشية الأردن من أن “انسحاب القوات الروسية من الجنوب السوري سيترك فراغا”، وأن ايران هي التي ستملأ هذا الفراغ، ما يعني أن الحدود الشمالية المحاذية للجنوب السوري ستشهد ازديادا في عمليات التهريب المنظم، وأن الأردن سيترك وحيدا في مواجهة ايران والتنظيمات والمليشيات التابعة لها، اضافة الى فرقتين بالجيش السوري هما (الرابعة والحادية عشرة) اللتان تعملان لحساب حزب الله المدعوم من ايران.


وقال إن هدفهم الاساسي وصول المخدرات الى السعودية ودول الخليج عبر الاردن، مشيرا الى ان القوات المسلحة هي في مرحلة حرب مع عصابات الكبتاجون وتهريب الاسلحة والتي تعتبر التجارة الاساسية لتمويل حزب الله اللبناني.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock