أفكار ومواقف

حرب غزة الثالثة هل تحيي “محور الممانعة”؟

خاضت حركة حماس حرب غزة الأولى في ظل موازين قوى أفضل بكثير من الحرب الحالية الثالثة؛ كان محور المقاومة في عزه. إيران كانت تقدم دعما عسكريا وماليا مفتوحا، وسورية كانت حاضنة حقيقية لقيادات “حماس” السياسية والعسكرية، والصواريخ التي تضرب اليوم ساهم الجيش السوري في تطويرها إلى درجة استخدام الطيران المروحي السوري في خدمة مطوري الصواريخ. معطوفا على ذلك دعم سياسي تجلى في قمة غزة التي انعقدت في الدوحة.
في حرب غزة الثانية، خسرت “حماس” الحليف الإيراني السوري، لكنها عوضته بقوة أكبر، تمثلت في مصر التي وضع الرئيس المنتخب، محمد مرسي، إمكاناتها في خدمة القضية الفلسطينية، وكانت القاهرة بؤرة لديبلوماسية مصرية تركية قطرية داعمة للمقاومة. وشهدنا للمرة الأولى في التاريخ زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل ووزراء خارجية عرب لغزة. وبعد الحرب، سمحت مصر وساهمت في تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وغض النظر عن الأنفاق التي تدفق منها السلاح أيضا.
في الحرب الحالية، تخوض “حماس” معركتها في أسوأ الظروف. فإضافة إلى خسارة الحليف الإيراني الذي جفف منابع الدعم المالي والعسكري، وخسارة سورية، تواجه “حماس” حربا حقيقية من نظام عبدالفتاح السيسي؛ سواء بقصف الأنفاق أم بمطاردة المقاومين أم بالخطاب السياسي المعادي للمقاومة والفلسطينيين بعامة، والذي تجلى بشكل فج في محاكمة الرئيس المنتخب مرسي بتهمة التخابر مع “حماس”، واتهام الحركة باقتحام الحدود وتهريب السجناء وتهديد الأمن القومي المصري.
هذا الموقف المصري دفع واحدا من أعمدة الإعلام المساند للانقلاب، وهو عمرو أديب، إلى الخروج عن طوره وسؤال السيسي عن وعوده بأن جيش مصر جاهز لمساندة أي بلد عربي، وأن كل ما يحتاجه هو “مسافة السكة”. وحمّله مسؤولية الشهداء الذين يقضون في غزة. والواضح أن مصر الرسمية لن يتغير موقفها المعادي للمقاومة، وبالكثير ستستجيب لنداء بان كي مون وتفتح معبر رفع لاستقبال الجرحى. لكن بحسب الصحافة الإسرائيلية، فإن جنرالات مصر يريدون رؤية “حماس تنزف”. وقبل الحرب زار مدير المخابرات المصرية إسرائيل.
في المقابل، يلاحظ أن ثمة تغيرا في الموقف الإيراني من “حماس”، ليس فقط من خلال الدعم الإعلامي، فالمحافظون في إيران يشعرون أن الإصلاحيين يكسبون جولات مع الغرب، وهم يريدون انسحابا إيرانيا من قضايا المنطقة سواء فلسطين أم سورية أو العراق. ويسندون موقفهم إلى وضع الاستنزاف العسكري والمالي في المستنقع السوري والعراقي. وانتصار الإصلاحيين هذا يعني نهاية لخط المحافظين الذي يدعمه المرشد.
يبحث المحافظون اليوم عن صفقة من خلال إحياء محور المقاومة، وهذا لا يتم من دون تسوية الوضع السوري. وبحسب مصادر قابلت شخصيات وازنة من المحافظين الإيرانيين، فإنهم مستعدون لتقديم تنازلات في الملف السوري، والعمل على تسوية سياسية. وهم يدركون أن ما خسروه في سورية يمكن أن يعوض من خلال إحياء محور المقاومة. لكن السؤال الكبير الذي لا يجيب عنه الإيرانيون: هل يمكن الخروج من المستنقع السوري من دون خروج بشار من السلطة؟
لقد ارتكب الإيرانيون جرائم كبرى في دعمهم لنظام بشار الأسد أو نوري المالكي، وما كان الأسد ليبقى لولاهم. والدم السوري لا يختلف عن الدم الفلسطيني، لكن من الأفضل للسوريين والإيرانيين اليوم وقف النزيف وتجرع سم الحل السياسي، وليس ثمة ما يغسل الخطايا مثل القضية الفلسطينية!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لن يحدث أي شيء
    لن يحدث أي تدخل عربي أو دولي في غزة إلا عندما تسمح إسرائيل بذلك الواضح من البيان العربي بأنه لن يحدث أي تدخل وموقف أمريكا المنحاز لإسرائيل لن يسمح بالتدخل في هذه المسألة.
    سيدي إن إيران غير مهتمة الآن بحماس وغيرها فلديها أمور أهم سوريا والعراق وما يحدث بهما يجعلها تبعد عن التدخل في هذه المسألة وانت بالحقيقة أتيت بالزبدة إن الحكام الداعين للإصلاح الذين يحكمون إيران الآن جل همهم كسب ود الغرب وأمريكا فكيف سيقفون ضد الغرب وأمريكا؟
    أعان الله أهل غزة والمقاومة الفلسطينية هناك إذ أنها ستقف أمام البعبع الإسرائيلي لوحدها متمنيا عليها أن تصمد قليلا.
    إن مصر بحكامها الحاليين لن يدخلوا كثيرا أو حتى سريعا على أمل أن تنهي إسرائيل على هذه المقاومة التي تناصبها العداء.
    أعان الله غزة وأهلها وخفف عنهم هذا العدوان الغاشم ونصرهم. على أمل أن تتدخل تركيا لوقفه.
    ودمتم

  2. شو ..
    الصواريخ اللي عندهم هي صواريخ "" السورية. سوريا النظام اللي وقف جنبهم. هيها قطر, شو عم تساوي, هيها تركيا, شو عم تعمل؟ المحور التركي المصري القطري ممكن يعطي موقف, تنديد, كاز وغاز.بس مش ممكن يكون مسموحله يعطي أشياء اخري.
    على رأي صاحبي, لو ولاد عمنا صاروا شيعة بتلاقي السعودية بتعلن الحرب من زمان

  3. حماس ليست المقاومة
    حماس فصيل من فصائل المقاومة مثلها مثل سرايا القدس و ألوية الناصر صلاح الدين. جماس ليست الشعب الفلسطيني. وايران تدرك انها لا يمكن الوثوق بحماس و الإخوان بعد الآن بعدما حرضوا ضدها بخطاب طائفي مريض.
    اما بخصوص الرئيس مرسي الذي خلعه الشعب فهو الذي قاد اكثر إتفاق مذل مع إسرائيل بوضع كاميرات مراقبة على كامل الحدود المصرية لتجسس على الجيش المصري و تتأكد ان ما تقوم حماس بتهريبه هو فقط أجهزة كهربائية و مواد تموينية لتقوم ببيعها للشعب المحاصر بأغلى الأثمان.
    ملخص الموضوع لقد خسرت حماس كثيرا بتبعيتها العمياء للإخوان و تركيا و قطر و كان الأجدى بها ان تعزل نفسها عن هذه الخلافات الداخلية.

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock